وارسو، بولندا — وكالة أنباء إخباري
وجهت النيابة العامة في بولندا اتهامات خطيرة لمراهق أوكراني يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، تتعلق بتنفيذ أعمال تخريبية واسعة النطاق داخل الأراضي البولندية. تزعم السلطات أن هذه الأفعال تمت بتوجيه من المخابرات الروسية، بهدف واضح هو تأجيج الخلافات العرقية بين بولندا وأوكرانيا، وهو أمر خطير للغاية. المتهم، الذي عُرف باسم "إيليا ك" بموجب قوانين الخصوصية البولندية، يواجه 47 تهمة جنائية تعود إلى الفترة بين نوفمبر 2024 وأغسطس 2025، حيث جرى اعتقاله. على ما يبدو، هذه قضية معقدة تتجاوز مجرد التخريب العادي.
تورط استخباراتي وأهداف التوتر
شملت أعمال التخريب المزعومة تدنيس النصب التذكارية لضحايا بولنديين من "جيش التمرد الأوكراني" (UPA)، وهي جماعة شاركت في قتل عشرات الآلاف من البولنديين خلال الحرب العالمية الثانية، في ما يُعرف بمذبحة فولينيا. أكدت وكالة الأمن الداخلي البولندية (ABW) أن الهدف الأساسي كان "إثارة التوترات العرقية بين البلدين". ورغم أن المدعين أشاروا إلى أن المتهم تصرف لدوافع مالية بحتة، فإنهم شددوا على أن معظم هذه الأعمال كانت "لصالح استخبارات أجنبية". كشفت ABW في مايو الماضي عن إطلاق 48 تحقيقاً في قضايا تجسس خلال العام الماضي، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2024، مما يظهر حجم التهديد. تركز أجهزة الاستخبارات الروسية، حسب الوكالة، على تشويه سمعة بولندا دولياً واستغلال "العداوات العرقية التاريخية" في العلاقات البولندية الأوكرانية.
اقرأ أيضاً
- استطلاع يكشف: الرأي العالمي يميل للصين على حساب أمريكا
- إقالة ميخايلو فيدوروف وزير الدفاع الأوكراني تثير احتجاجات
- وزير الدفاع الأوكراني فيدوروف يغادر منصبه بعد خلافات حول الطائرات المسيرة
- الهند تسرع بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: المدن الساحلية قد تدفع الثمن
- ترامب يواجه خطر الانزلاق لحرب "أبدية" مع إيران
تداعيات تاريخية وسياسية
تضمنت التهم أيضاً استعداد المتهم لتسيير طائرة بدون طيار فوق مركبة الرئيس البولندي كارول ناوروتسكي خلال عرض عسكري في وارسو العام الماضي. ألقت السلطات القبض عليه قبل ثلاثة أيام من الحدث. يواجه المتهم عقوبة السجن المؤبد إذا ثبتت إدانته، ويُزعم أنه جند أشخاصاً آخرين للمشاركة في الجرائم، مستخدماً عملات مشفرة مسجلة في روسيا والصين لدفع أجورهم. لطالما كانت مذبحة فولينيا، التي راح ضحيتها ما يصل إلى 100 ألف من الأقلية البولندية بين عامي 1943 و1945، نقطة خلاف مؤلمة بين الجارتين. وقد تجدد الجدل حولها في مايو الماضي عندما أصدر الرئيس الأوكراني زيلينسكي مرسوماً بتسمية وحدة عسكرية أوكرانية باسم "أبطال UPA"، ما دفع ناوروتسكي إلى سحب أرفع وسام بولندي من زيلينسكي، في خطوة لم تحدث سوى مرة واحدة خلال 300 عام. يرى البولنديون والأوكرانيون UPA بشكل مختلف تماماً، حيث يعتبرها الأوكرانيون أبطالاً حاربوا السوفييت، بينما يصفها البولنديون بأنها "هيكل إجرامي" مسؤول عن القتل الجماعي.