السبت، ٨ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 19 سبتمبر 2026 م 11:43 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ميلوني تُصعّد مواجهتها لترامب: إيطاليا ترفض استخدام قاعدة عسكرية أمريكية وتُعلن اختلافها بشأن سياسة الخليج

رئيسة الوزراء الإيطالية تدافع عن المصالح الوطنية بعد منع طائ
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-09 04:01 65
ميلوني تُصعّد مواجهتها لترامب: إيطاليا ترفض استخدام قاعدة عسكرية أمريكية وتُعلن اختلافها بشأن سياسة الخليج

روما - وكالة أنباء إخباري

في تحول لافت في المشهد السياسي الأوروبي-الأمريكي، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تُعتبر عادةً من أبرز حلفاء الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أوروبا، عن اختلافها الصريح مع انتقاداته الموجهة للدول الأوروبية بشأن موقفها من التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من قيام إيطاليا بمنع طائرة أمريكية كانت متجهة إلى الشرق الأوسط من استخدام قاعدة عسكرية حيوية في جزيرة صقلية، في إشارة واضحة إلى تصاعد التوتر بين روما وواشنطن حول قضايا إقليمية ودولية.

تباين المواقف حول التوترات الإقليمية

التصريحات الصادرة عن ميلوني، والتي أدلت بها لقناة راي الإيطالية يوم الجمعة، حملت نبرة حازمة تعكس إصرار حكومتها على الدفاع عن المصالح الوطنية الإيطالية. وقالت ميلوني: "ما زلت أعتقد، على الصعيد الجيوسياسي، أن أوروبا لن تجني الكثير من الاختلاف مع الولايات المتحدة، لكن مهمتنا الأساسية هي الدفاع عن مصالحنا الوطنية، وعندما نختلف، يجب أن نُعلن ذلك. وهذه المرة، نختلف". تُبرز هذه الكلمات التوازن الدقيق الذي تحاول ميلوني الحفاظ عليه بين التحالفات التقليدية والمصالح السيادية لبلادها.

أضافت ميلوني، التي تتواجد حاليًا في المملكة العربية السعودية ضمن جهود لتأمين إمدادات الطاقة لإيطاليا في ظل الأزمة الراهنة، أن الاقتصاد الإيطالي يعاني بشكل كبير من تداعيات التوترات الإقليمية. وأكدت أن حكومتها عازمة على حماية مصالح الأسر والشركات الإيطالية من أي تأثيرات سلبية، مشددة على أن هذه الأولوية توجّه سياساتها الخارجية.

حادثة القاعدة العسكرية في صقلية

تُعد حادثة منع الطائرة الأمريكية من استخدام القاعدة العسكرية في صقلية نقطة محورية في هذا التصعيد. ففي خطوة غير معتادة، رفضت السلطات الإيطالية طلبًا أمريكيًا لاستخدام المنشأة العسكرية، مما يُشير إلى تزايد الاستقلالية في قرار روما السياسي والعسكري. لم يتم الكشف عن تفاصيل الطائرة أو وجهتها الدقيقة، لكن توقيت الحادثة، بالتزامن مع تصريحات ميلوني، يُعطيها دلالة سياسية عميقة.

انتقادات ترامب لدور أوروبا

من جانبه، لم يدخر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب جهدًا في انتقاد الحلفاء الأوروبيين، مُتهمًا إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي في مواجهة التوترات مع إيران. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، كتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن على الدول الأخرى، وخاصة الأوروبية، تكثيف دورياتها في مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي الذي تُشرف عليه طهران. وبرّر ترامب موقفه بالقول إن اعتماد العديد من الدول الأوروبية على المضيق بشكل كبير في إمداداتها النفطية يجعلها مسؤولة أيضاً عن المساعدة في تأمين الملاحة فيه.

تُشكل هذه الانتقادات جزءًا من رؤية ترامب الأوسع حول ضرورة تقاسم الأعباء بين الحلفاء، وهي رؤية لطالما أثارت جدلاً خلال فترة رئاسته. وتُظهر ردود الفعل الأوروبية، بما فيها موقف ميلوني، أن هذه الرؤية لا تزال تُحدث انقسامات حتى بين الحلفاء المقربين.

رد الفعل الأوروبي ودعم الخليج

على الرغم من التباين في المواقف مع واشنطن، أرسلت إيطاليا ودول أوروبية أخرى مساعدات دفاع جوي إلى حلفائها في منطقة الخليج، في محاولة لدعم الاستقرار الإقليمي. ومع ذلك، شككت هذه الدول في شرعية أو جدوى التصعيد العسكري المباشر، مُفضلة الحلول الدبلوماسية والسياسية للأزمة. هذا الموقف يعكس نهجًا أوروبيًا يُركز على تجنب التصعيد العسكري المباشر، ويُشدد على أهمية الحوار والحلول السلمية.

مستقبل العلاقات الإيطالية-الأمريكية

تُبرز تصريحات ميلوني وحادثة القاعدة العسكرية تحولاً محتملاً في العلاقات الإيطالية-الأمريكية، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية واحتمال عودة ترامب إلى سدة الحكم. فبينما تُدرك إيطاليا أهمية تحالفها مع الولايات المتحدة، إلا أنها تُظهر استعدادًا متزايدًا لتحديد مسارها الخاص، مدفوعةً بمصالحها الاقتصادية والجيوسياسية. يبقى أن نرى كيف ستتطور هذه الديناميكية في الأشهر القادمة، وما إذا كانت إيطاليا ستُواصل الابتعاد عن الخط الأمريكي، أم ستجد صيغة جديدة للتعاون تُرضي جميع الأطراف.

# جورجيا ميلوني # دونالد ترامب # إيطاليا # سياسة خارجية # الخليج # صقلية # علاقات دولية # أوروبا
اقرأ هذا الخبر