القاهرة - وكالة أنباء إخباري
دعوات للاستقالة في وجه ستارمر وسط فضيحة ماندلسون وإبستين
في تصعيد لافت للانتقادات الموجهة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، طالب وزير الخارجية البريطاني الأسبق، جيمس كليفرلي، أمس الخميس، ستارمر بتقديم استقالته. جاءت هذه الدعوة على خلفية قرار ستارمر بتعيين بيتر ماندلسون، السياسي البارز والعضو السابق في مجلس اللوردات، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، وهو تعيين أثار جدلاً واسعاً بسبب صداقة ماندلسون طويلة الأمد مع جيفري إبستين، المدان بجرائم الاعتداء الجنسي.
وفي مقابلة حصرية مع شبكة CNN، صرح كليفرلي، وهو عضو في البرلمان عن حزب المحافظين المعارض، أن موقف رئيس الوزراء أصبح "غير مقبول بشكل متزايد". وأشار إلى أن الدعم الشعبي لستارمر يتراجع بشكل ملحوظ، مرجعاً ذلك إلى ما وصفه بسوء الإدارة الاقتصادية وقراره المثير للجدل بتعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الحساس. وأوضح كليفرلي، خلال حديثه مع الصحفية إيلكس مايكلسون في برنامج "The Story Is"، أن رئيس الوزراء "فضل صداقاته الشخصية على حساب حسن تقديره للأمور"، وهو ما يعتبره فشلاً ذريعاً في مهام القيادة.
اقرأ أيضاً
- ريال مدريد ينتزع فوزاً درامياً من سيلتا فيجو في الدقائق الأخيرة
- ليفربول يسحق وولفرهامبتون بثلاثية ويتقدم في كأس الاتحاد الإنجليزي
- وادي الموت يشهد "ازدهارًا فائقًا" نادرًا: جمال طبيعي وتحديات بيئية
- لو عروض ديوالت في لوليز: احصل على بطارية مجانية بقيمة 169 دولار مع عروض أدوات الطاقة
- جايسون تايتوم يعود إلى الملاعب بعد 298 يومًا من إصابة الرباط الصليبي الأمامي
صداقات شخصية على حساب المصلحة العامة؟
وشدد وزير الخارجية الأسبق على أن هذه القضية تتجاوز مجرد تعيين دبلوماسي، لتطرح تساؤلات جدية حول نزاهة القيادة السياسية. "أعتقد أنه ينبغي عليه (ستارمر) الاستقالة"، قال كليفرلي، مضيفاً: "لأنه في نهاية المطاف، كرئيس للوزراء، فإن مهمته الأساسية هي اتخاذ قرارات صعبة. وما رأيناه الآن، بوضوح، هو أنه فضل صداقاته الشخصية على حساب حسن تقديره للأمور". وأضاف كليفرلي بتعبير قاسٍ: "وإذا كان يفعل ذلك في هذه الأمور التي نراها، فلا يسعنا إلا أن نفترض أنه يفعل ذلك أيضًا في مجالات أخرى لا نراها. وهذا يضع علامات استفهام حول مصداقيته".
وتأتي هذه التصريحات في وقت حرج بالنسبة لحكومة حزب العمال. فقد توقع كليفرلي أن أداء ستارمر سيكون "سيئاً" في الانتخابات المحلية المقررة في مايو/أيار المقبل. وألمح إلى أن القوى السياسية الساعية إلى تولي السلطة ستطالب ستارمر "بتحمل مسؤولية نتيجة الانتخابات السيئة قبل أن تنقض عليها في الربيع". وهذا يشير إلى وجود تحركات داخلية وخارجية لزعزعة استقرار قيادة ستارمر.
أزمة سياسية تتفاقم
يذكر أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وحكومة حزب العمال قد غرقت في أزمة سياسية عميقة عقب قيام وزارة العدل الأمريكية بنشر رسائل بريد إلكتروني جديدة تتعلق بالمجرم الجنسي المدان الراحل جيفري إبستين. هذه الرسائل كشفت عن تفاصيل جديدة تربط بين ماندلسون، الذي كان يشغل سابقاً منصب عضو في مجلس اللوردات وسفير بريطانيا في الولايات المتحدة، وبين شبكة إبستين.
وقد تسببت هذه الفضيحة، التي باتت تعرف إعلامياً باسم "فضيحة ماندلسون-إبستين"، في موجة من الاستقالات داخل مكتب رئيس الوزراء. فقد اضطر رئيس ديوان ستارمر، مورغان ماكسويني، ومدير اتصالاته، تيم آلان، إلى تقديم استقالاتهما في محاولة لاحتواء الأضرار السياسية. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم فتح تحقيق رسمي من قبل الشرطة مع بيتر ماندلسون نفسه، في ظل تزايد الأدلة التي تشير إلى تورطه المحتمل في تجاوزات أخلاقية وقانونية.
أخبار ذات صلة
- حرس ليلي بوزارة الخارجية الدنماركية لمراقبة تصريحات ترامب
- مصر ترحب بإدراج الولايات المتحدة تنظيم الإخوان ككيان إرهابي
- ترامب يشدد قبضته على نفط فنزويلا: واشنطن تقرر من يستثمر وعمّن تحصل على البراميل
- النيابة العامة تحقق في اعتداء على مسن ببني سويف
- مطار تيكو الدولي في بنوم بنه يدمج الثقافة الكمبودية مع تجربة سفر حديثة
وتلقي هذه التطورات بظلالها القاتمة على مستقبل حزب العمال تحت قيادة ستارمر. فالأزمة لا تهدد فقط مصداقية رئيس الوزراء، بل تفتح الباب أمام تساؤلات حول عملية اختيار المرشحين للمناصب الحساسة، ومدى قدرة الحكومة على الحفاظ على نزاهتها بعيداً عن الاعتبارات الشخصية. ويخشى المراقبون أن تستغل الأحزاب المعارضة هذه القضية لتعزيز حملاتها الانتخابية، مما قد يؤدي إلى هزيمة قاسية لحزب العمال في الانتخابات المقبلة، ويضع نهاية مبكرة لآمال ستارمر في الوصول إلى قيادة البلاد.
إن قرار تعيين ماندلسون، الذي يحمل سجلاً طويلاً من الارتباطات المثيرة للجدل، لم يكن مجرد خطأ في التقدير، بل أصبح رمزاً لفشل القيادة في التعامل مع القضايا الأخلاقية الحساسة. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان ستارمر سيتمكن من تجاوز هذه الأزمة، أم أن استقالته ستكون الحل الوحيد لاستعادة ثقة الجمهور والحفاظ على ما تبقى من سمعة الحزب.