الولايات المتحدة الأمريكية - وكالة أنباء إخباري
ناسا تتبنى الهواتف الذكية التجارية لبعثات رواد الفضاء، في إشارة إلى تحول في السياسة
في تحول كبير عن عمليات تأهيل الأجهزة الصارمة تقليديًا، أعلنت وكالة ناسا أن الهواتف الذكية التجارية الحديثة سترافق رواد الفضاء في بعثتي Crew-12 وArtemis II القادمتين. يشير هذا القرار التاريخي، الذي أكده مدير ناسا ودعمه بحماس رائد الأعمال ورائد الفضاء جاريد أيزاكمان، إلى تحول استراتيجي نحو دمج التكنولوجيا الاستهلاكية المتطورة في استكشاف الفضاء. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين الأطقم بأدوات متقدمة للتوثيق والاتصال والدعم التشغيلي، مع تحدي العقبات البيروقراطية القائمة منذ فترة طويلة.
عبّر أيزاكمان، المعروف ببعثاته الفضائية الخاصة الرائدة، عن رؤيته وراء هذه المبادرة في منشور حديث على منصة X (تويتر سابقًا). صرح قائلًا: "نحن نوفر لأطقمنا الأدوات لالتقاط لحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور ومقاطع فيديو ملهمة مع العالم". وشدد كذلك على الطبيعة المتسارعة لهذا التحول في السياسة، مضيفًا: "لقد تحدينا العمليات القائمة منذ فترة طويلة وقمنا بتأهيل الأجهزة الحديثة لرحلات الفضاء في جدول زمني سريع". بينما تظل التفاصيل المحددة حول كيفية تحدي هذه العمليات غير معلنة، فإن ما يعنيه ذلك هو جهد متعمد لتجاوز الروتين وتبني منهجيات شراء واختبار أكثر مرونة.
اقرأ أيضاً
إن دمج الأجهزة التجارية الجاهزة (COTS) في رحلات الفضاء ليس أمرًا غير مسبوق تمامًا. فقد استخدم رواد الفضاء بشكل روتيني الأجهزة اللوحية للتوجيه الإجرائي والمهام التشغيلية المختلفة على متن محطة الفضاء الدولية (ISS). علاوة على ذلك، ظهرت الهواتف الذكية نفسها في المدار؛ ففي عام 2015، نشرت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) نظام mobiPV، الذي تضمن هواتف ذكية مثبتة على المعصم، لتزويد رواد الفضاء بإمكانية الوصول الفوري إلى قوائم المراجعة والبيانات الأساسية. ومع ذلك، فإن هذا التأييد الرسمي من ناسا لبعثات مأهولة حاسمة مثل Artemis II، التي تهدف إلى إعادة البشر إلى المنطقة القمرية، يمثل مستوى جديدًا من القبول والثقة في التكنولوجيا الاستهلاكية.
تقليديًا، يخضع أي جهاز مخصص للفضاء لعملية تأهيل شاملة تستغرق سنوات غالبًا. تعتبر المخاوف مثل إطلاق الغازات – وهو إطلاق الغازات من المواد في الفراغ، والذي يمكن أن يلوث المعدات الحساسة – والتداخل الكهرومغناطيسي (EMI) أمرًا بالغ الأهمية. أشار مصدر في وكالة الفضاء، مستشهدًا بمعيار MIL-STD-461 للتوافق الكهرومغناطيسي، إلى هذه التحديات، مشيرًا إلى أنه "عادة ما يتم تعطيل جميع قدرات التردد اللاسلكي، بحيث تصبح مجرد جهاز كمبيوتر جيب". هذا يعني عادةً تعطيل وظائف الاتصال اللاسلكي مثل Wi-Fi والبلوتوث والراديو الخلوي لمنع التداخل مع أنظمة المركبات الفضائية الحيوية.
الهواتف الذكية "الأحدث" التي ذكرها أيزاكمان، والتي يُعتقد على نطاق واسع أنها أجهزة آيفون، تطرح تحديات فريدة. بينما لم تقدم ناسا بعد تفاصيل محددة حول التعديلات أو المعايير التشغيلية لهذه الأجهزة، فمن المحتمل جدًا أن تكون قدراتها الاتصالية مقيدة بشدة أو معطلة تمامًا أثناء الرحلة. يكمن القلق الرئيسي في التداخل المحتمل من أجهزة راديو GSM. ومع ذلك، كما اقترح أحد المصادر، "لن يتصلوا بها [الطاقم]"، مما يعني أن فائدتها ستقتصر على الوظائف غير المتصلة بالإنترنت مثل التصوير الفوتوغرافي وتسجيل الفيديو ومعالجة البيانات. يتماشى هذا النهج مع عمليات دمج الأجهزة التجارية الجاهزة الأخرى، مثل أجهزة الكمبيوتر Raspberry Pi المستخدمة في مشروع AstroPi، والتي تعمل بدون اتصال لاسلكي.
يبدو أن الهدف الأوسع لأيزاكمان هو إصلاح منهجي لعمليات ناسا التي غالبًا ما تكون بطيئة وطويلة. من خلال إثبات أن التكنولوجيا الحديثة المتوفرة تجاريًا يمكن تأهيلها بسرعة واستخدامها بفعالية، يهدف إلى تحديد مجالات مهمة للتحسين وزيادة الكفاءة. الميزة الفورية لاستخدام كاميرا هاتف ذكي معاصرة بدلاً من الكاميرات الفضائية الأقدم والأكبر والأقل قدرة واضحة بذاتها. على سبيل المثال، ستكون كاميرا نيكون Z9 المخصصة لبعثة Artemis III، على الرغم من كونها احترافية، قديمة بما يقارب عقد من الزمن بحلول وقت إطلاقها، متخلفة بشكل كبير عن التطورات السريعة في تكنولوجيا تصوير الهواتف الذكية.
يمكن أن يمهد هذا التحول في السياسة الطريق لنهج أكثر مرونة وفعالية من حيث التكلفة لتجهيز بعثات الفضاء المستقبلية. من خلال تبني دورات الابتكار السريعة في صناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، يمكن لناسا أن تقلل من تكاليف التطوير، وتقصر المهل الزمنية لاقتناء الأجهزة، وتوفر لرواد الفضاء أحدث الأدوات. بالإضافة إلى الفوائد التشغيلية، تعد الصور ومقاطع الفيديو عالية الجودة التي تلتقطها هذه الأجهزة بتعزيز مشاركة الجمهور في استكشاف الفضاء، مما يسمح للعالم بالمشاركة بشكل وثيق في الرحلة الملهمة للبشرية خارج الأرض. تمثل هذه الخطوة تقاربًا رائعًا بين الابتكار التجاري ومساعي الفضاء الحكومية، مما يضع سابقة للبعثات المستقبلية.
أخبار ذات صلة
- النصر وسباق اللقب: الصويلحي يفكك تعقيدات الجولات الحاسمة
- كواليس الهلال: دباس الدوسري يكشف ديناميكية التكتيك والتفاعل بين اللاعبين والمدرب إنزاغي
- ريال مدريد يواجه تحدي مانشستر سيتي في ثمن نهائي دوري الأبطال وسط أزمة غيابات مؤثرة
- كوبارسي يضع يده على جرح برشلونة بعد تعادل نيوكاسل: الإرهاق البدني يهدد طموحات البلوغرانا
- أرسنال يستهدف يوليان براندت في تحرك استراتيجي لتعزيز صفوفه