الأربعاء، ١٢ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 23 سبتمبر 2026 م 07:32 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

نهاد أبو القمصان: حادث بنها 'حزمة جرائم خطيرة' تعصف بسيادة القانون وتُشكل عصابة إجرامية

استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-02-14 13:59 20
نهاد أبو القمصان: حادث بنها 'حزمة جرائم خطيرة' تعصف بسيادة القانون وتُشكل عصابة إجرامية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تحليل قانوني واجتماعي معمق لواقعة الاعتداء الجماعي المروعة التي تعرض لها شاب في مدينة بنها بمحافظة القليوبية، أكدت المحامية الحقوقية البارزة نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن ما حدث لا يندرج بأي شكل تحت مظلة الخلافات الفردية العابرة. بل وصفته بـ«حزمة جرائم خطيرة» تتجاوز في طبيعتها وحجمها الممارسات الفردية لتكشف عن "تشكيل عصابي واشتراك جنائي ممنهج يهدف إلى هدم مفهوم سيادة القانون" في المجتمع المصري. يأتي هذا التصريح ليضع الواقعة في إطار أوسع من مجرد حادث عنف فردي، ويطرح تساؤلات جدية حول منظومة القيم الاجتماعية ودور العدالة في التصدي لمثل هذه الظواهر.

تحليل قانوني معمق: حزمة جرائم منظمة وعقوبات رادعة

في تصريحات خاصة لـ«المصري اليوم» ضمن تحليلها القانوني للواقعة، أوضحت «أبو القمصان» أن اشتراك تسعة أشخاص – سبعة رجال وسيدتان – في التعدي على شاب أعزل، يمثل نموذجًا صارخًا للجرائم الجماعية المنظمة. وشددت على أن هذه الواقعة لا تقتصر على جريمة واحدة، بل تشمل عدة اتهامات قانونية جسيمة، تُفاقم من خطورتها وتستدعي أقصى العقوبات الرادعة. من بين هذه الاتهامات الجنائية التي عددتها أبو القمصان: «التعدي بالضرب المبرح واستخدام العنف الجسدي المفرط، واستعراض القوة والبلطجة والترويع الذي يهدف إلى بث الخوف والفزع، والاحتجاز والمنع القسري عن الحركة، وهي جريمة قد تصل عقوبتها وحدها إلى السجن لمدة عشر سنوات كاملة، بالإضافة إلى الإجبار على فعل مهين يحط من الكرامة الإنسانية للضحية، وأخيرًا، التصوير والنشر المتعمد بقصد التشهير والإذلال العلني للشاب».

وأضافت أبو القمصان أن هذه الأفعال، بتعددها واشتراك أكثر من شخص فيها، تشكل "ظرفًا مشددًا" في القانون الجنائي، نظرًا لما تنطوي عليه من اشتراك جنائي يُصعد من درجة الإجرام. وأكدت بثقة تامة أن مرتكبي هذه الجرائم سيواجهون أحكامًا قضائية رادعة وغير متساهلة، والتي من شأنها أن تجعلهم يقضون سنوات طويلة خلف القضبان، لتكون عبرة لكل من تسول له نفسه العبث بأمن المجتمع وكرامة أفراده.

الاستضعاف كقاسم مشترك: دروس من وقائع سابقة

لم تكتفِ المحامية الحقوقية بتحليل الواقعة من منظورها القانوني فحسب، بل ربطت بينها وبين وقائع تحرش واعتداءات جماعية شهيرة سابقة شهدها المجتمع المصري. أشارت «أبو القمصان» إلى وقائع مثل «بنت الأتوبيس» والمتهم المعروف بـ«أبو سمرة»، مستنتجة أن القاسم المشترك في كل هذه الحوادث هو استمداد الجاني قوته ليس من حقه أو برائته، بل من صمت المحيطين به أو دعمهم الضمني أو الصريح للطرف الأقوى ضد الضحية الأضعف. وقالت في هذا الصدد: «إن الثقة التي ظهر بها المتحرش (والذي تبين لاحقًا أنه مسجل خطر في قضايا تبديد) لم تكن ثقة في براءته من التهم، بل استمدها بشكل أساسي من وقوف الركاب معه ضد الضحية المستضعفة التي لم تجد من يدعمها».

وتابعت أبو القمصان مؤكدة أن مفهوم "الاستضعاف" هو العامل المشترك الأبرز الذي يجمع بين إهانة شاب القليوبية والاعتداء عليه، وبين حوادث التحرش بالفتيات في أماكن عامة. وتساءلت في طرح بلاغي يحمل الكثير من الدلالات: «لو كان هذا الشاب ينتمي لعائلة قوية أو يمتلك نفوذًا اجتماعيًا أو ماديًا، هل كان هؤلاء المتهمون ليجرؤوا على الاستقواء عليه والاعتداء عليه بهذه الوحشية والعلانية؟».

تحذير مجتمعي: لا تبرير للعنف ولا شرعنة للإجرام

وجهت المحامية نهاد أبو القمصان رسالة شديدة اللهجة إلى أولئك الذين يدافعون عن الجناة أو يسعون لتبرير أفعالهم تحت ستار «أخطاء الضحية» المزعومة. حذرت «أبو القمصان» من أن هذا التوجه يمثل انحدارًا خطيرًا في منظومة القيم المجتمعية، حيث يتحول المجتمع ذاته إلى «سلطة عقابية موازية» حين يجد مبررات للعنف أو يُسقط اللوم على الضحية بدلاً من الجاني. وقالت بوضوح لا لبس فيه: «أية محاولة لشرعنة الإجرام أو التغاضي عنه بدعوى أن الضحية قد أخطأ بشكل ما، هي دعوة صريحة وخطيرة لأن يكون الدور القادم عليك أنت؛ فمن يرى نفسه (جامد) اليوم وقادرًا على الإفلات بفعلته، سيفعل بك غدًا ما فُعل بغيرك دون رادع أو حساب».

هذا التحذير لا يعكس فقط رؤية قانونية، بل يمثل دعوة صريحة لإعادة تقييم الدور المجتمعي في دعم الضحايا ومواجهة المعتدين، بدلًا من الوقوع في فخ تبرير الجريمة الذي يؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي.

دعوة لحماية الأمن المجتمعي: دور الأجهزة والمجتمع

واختتمت «أبو القمصان» رؤيتها التحليلية بتأكيدها على الثقة الكاملة في قدرة الأجهزة الأمنية والقضائية المصرية على ضبط الجناة وتقديمهم للعدالة في وقت قياسي، وهو ما حدث بالفعل في العديد من القضايا المماثلة. إلا أنها شددت على أن الثمن النفسي والاجتماعي الذي يدفعه الضحايا جراء هذه الاعتداءات يظل باهظًا، ويترك آثارًا عميقة لا تمحوها أحكام القضاء وحدها. ولذلك، طالبت المجتمع بضرورة الوقوف صفًا واحدًا ضد الجريمة في مهدها، والتحرك الفوري لمواجهة أي ممارسات عنف أو بلطجة، بدلاً من الانشغال بتبريرها أو البحث عن مبررات للجناة. فصون الأمن المجتمعي وحماية كرامة الأفراد يتطلب يقظة جماعية ومواجهة حاسمة لكل أشكال الإجرام، للحفاظ على دولة القانون وتحصين المجتمع ضد الفوضى والبلطجة.

# اعتداء بنها، نهاد أبو القمصان، حقوق المرأة، جرائم جماعية، سيادة القانون، بلطجة، عنف، تبرير الجريمة، الأمن المجتمعي، القليوبية
اقرأ هذا الخبر