القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في خطوة جريئة تؤكد ريادتها في قطاع التخزين، كشفت شركة ويسترن ديجيتال عن خططها الطموحة لتجاوز الحواجز التقليدية لأقراص التخزين الصلبة (HDD)، معلنة عن قدرتها على الوصول بسعة هذه الأقراص إلى 100 تيرابايت بحلول عام 2029، وطموح أكبر لبلوغ 140 تيرابايت. يأتي هذا الإعلان بعد تأكيدات سابقة للشركة حول قدرة أقراص HDD على تحقيق سرعات نقل بيانات تصل إلى 2 جيجابايت في الثانية، مما يرسم صورة لمستقبل تعود فيه أقراص HDD بقوة ليس فقط في سعاتها الضخمة ولكن أيضاً في أدائها الفائق.
قفزة نوعية في السعات التخزينية: 140 تيرابايت في الأفق
تثير فكرة قرص صلب بحجم 3.5 بوصة قادر على استيعاب 140 تيرابايت من البيانات الدهشة والتساؤلات حول الآليات التقنية الكامنة وراء هذا الإنجاز. تشير ويسترن ديجيتال إلى أن سر هذا التطور يكمن في اعتمادها على 14 قرصًا داخليًا (Platters) داخل محرك الأقراص الواحد، كل منها يتمتع بكثافة تخزين تصل إلى 10 تيرابايت. وتؤمن الشركة بأن تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، ستكون هي الركيزة الأساسية لتحقيق هذه السعات الخارقة، حيث تسمح بزيادة كثافة البيانات بشكل كبير على كل قرص.
اقرأ أيضاً
هذه السعات الهائلة ستعزز بشكل كبير من كفاءة التكلفة للجيجابايت الواحد، مما يجعلها حلًا مثاليًا لمراكز البيانات العملاقة وخدمات التخزين السحابي التي تتعامل مع كميات متزايدة من البيانات يوميًا. إن استمرارية تطور تقنية الأقراص الصلبة بهذا الشكل يضمن لها دورًا حيويًا في البنية التحتية الرقمية للعقد القادم وما بعده.
التقنيات المحورية: HAMR و ePMR
تعتمد خارطة طريق ويسترن ديجيتال على تقنيتين رئيسيتين لتلبية متطلبات السوق المتنامية. فبينما تُعَد تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الطاقة (ePMR) الحل الأمثل للسعات الحالية والمتوسطة، حيث من المقرر أن تشهد إطلاق أقراص HDD بسعة 40 تيرابايت تحمل اسم UltraSMR والمستندة إلى هذه التقنية خلال الأشهر القادمة، وتخطط الشركة لتقديم أقراص ePMR بسعات تصل إلى 60 تيرابايت في المستقبل القريب. إلا أن تقنية HAMR هي التي تحمل مفتاح المستقبل البعيد لأقراص HDD، حيث تمتلك خارطة طريق تتجاوز سعات 100 تيرابايت لتصل إلى 140 تيرابايت، في حين تقف قدرات ePMR عند حاجز 60 تيرابايت.
ثورة في الأداء: سرعات تفوق التوقعات
لا يقتصر طموح ويسترن ديجيتال على السعات الضخمة فحسب، بل يمتد ليشمل تحقيق قفزة نوعية في سرعة الأداء، بهدف تجاوز سرعة أقراص SSD التقليدية بكثير. ولتحقيق ذلك، تعتمد الشركة على تقنيتين مبتكرتين:
1. تقنية High Bandwidth Drive (HBD): تقدم هذه التقنية زيادة مضاعفة في عرض النطاق الترددي عبر ميزة القراءة والكتابة المتزامنة من رؤوس متعددة على مسارات متعددة. المثير للاهتمام أن هذا التحسين يأتي دون استهلاك إضافي للطاقة، مما يعني أداءً أعلى لكل واط. وتطمح الشركة لرفع هذه المكاسب إلى ثمانية أضعاف في المستقبل، علمًا بأن الأقراص القائمة على هذه التقنية تخضع حاليًا لمرحلة الاختبار والتحقق لدى العملاء.
2. تقنية Dual Pivot: تضيف هذه التقنية ذراع محور ثانٍ لأقراص HDD، مما يوفر مشغلًا إضافيًا يضاعف عمليات الإدخال والإخراج المتسلسلة (Sequential I/O) في الأقراص بحجم 3.5 بوصة. يسمح هذا التصميم بزيادة الأداء دون التضحية بالسعة أو تطلب أي تغييرات برمجية من جانب المستخدم. علاوة على ذلك، تزعم الشركة أن تصميم المحور المزدوج يقلل المسافات بين الأقراص الداخلية، مما قد يتيح تركيب المزيد منها وبالتالي زيادة السعة الإجمالية.
المستقبل القريب والبعيد: مواعيد الإطلاق والتأثير
وفقًا لخارطة عمل ويسترن ديجيتال، فإن أقراص HDD الأولى التي ستستفيد من تقنيات HBD وDual Pivot الحديثة من المتوقع أن ترى النور في عام 2028. هذا التاريخ يمثل نقطة تحول حاسمة، حيث من المنتظر أن نشهد نقلة نوعية في سرعة قراءة وكتابة أقراص HDD، مما قد يعيد لها الروح من جديد في سوق يهيمن عليه أقراص SSD، وخصوصًا في قطاعات مثل الألعاب التي تتطلب أداءً عاليًا. أما الأقراص ذات السعات الهائلة التي تصل إلى 140 تيرابايت، فمن المتوقع إطلاقها في عام 2032 على الأقل، مما يشير إلى استمرار التطوير والابتكار في هذا المجال لعقد كامل.
إن التزام ويسترن ديجيتال بتقديم أقراص بأحجام ضخمة غير مسبوقة، بالتوازي مع الوصول بسرعتها إلى أرقام تتجاوز سرعة أقراص SSD التقليدية بكثير، يؤكد أن أقراص HDD ليست في طريقها إلى الاندثار، بل هي في طور التحول لتصبح لاعبًا رئيسيًا ومنافسًا شرسًا في سوق التخزين عالي الأداء وعالي الكثافة، مما يفتح آفاقًا جديدة للمستخدمين والمؤسسات على حد سواء.