اتهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة بالعمل بإفلات من العقاب، معتقدة أن نفوذها أهم من القانون الدولي، وذلك في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية.
وفي حديثه لبرنامج 'توداي' على راديو بي بي سي 4، قال غوتيريش إن 'الاقتناع الواضح' لواشنطن هو أن الحلول متعددة الأطراف غير ذات صلة. وتابع أن ما يهم هو 'ممارسة قوة ونفوذ الولايات المتحدة، وأحيانًا في هذا الصدد بمعايير القانون الدولي'.
تأتي تصريحاته في أعقاب الإجراءات الأمريكية أحادية الجانب في الشؤون العالمية، بما في ذلك نفوذها في قيادة فنزويلا وتهديدات الرئيس السابق دونالد ترامب المتكررة بضم غرينلاند.
اقرأ أيضاً
- الشرطة المغربية توقف 111 مهاجراً في محاولة عبور جماعي نحو سبتة
- آلاف المعجبين يودعون الأيقونة بوني تايلور في مسقط رأسها بويلز
- وفاة جيسون آردي: صدمة وجدل يحيطان برحيل الأستاذ السابق بجامعة كامبريدج
- زلزال بقوة 7.7 يضرب شرق إندونيسيا: عشرات الضحايا ودمار واسع
- تزايد القلق الدولي من التقارب مع طالبان في أفغانستان رغم سجلها الحقوقي
أعرب غوتيريش عن اعتقاده بأن المبادئ التأسيسية للأمم المتحدة – بما في ذلك المساواة بين الدول الأعضاء – باتت الآن مهددة. وقد كان الرئيس ترامب سابقًا شديد الانتقاد للأمم المتحدة، حيث استخدم خطابه أمام الجمعية العامة في سبتمبر الماضي للتشكيك في غرضها، زاعمًا أنه 'أنهى سبع حروب لا تنتهي' بمفرده وأن الأمم المتحدة 'لم تحاول حتى المساعدة في أي منها'.
في مواجهة هذا التقييم المدمر، اعترف غوتيريش بأن منظمته تكافح لجعل الأعضاء يلتزمون بالقوانين الدولية المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. وأصر على أن الأمم المتحدة 'منخرطة للغاية' في حل النزاعات العالمية الكبرى، لكن 'الأمم المتحدة ليس لديها نفوذ – القوى الكبرى لديها نفوذ أقوى'.
تساءل غوتيريش عما إذا كان هذا النفوذ الإضافي يُستخدم لإنتاج حلول حقيقية ودائمة لتلك النزاعات، أو مجرد حلول سريعة. وأشار إلى أن 'هناك فرق كبير بين الأمرين'.
وقال غوتيريش أيضًا إن منظمته بحاجة إلى إصلاح لمواجهة 'مشاكل وتحديات دراماتيكية' تواجه أعضائها الـ 193. وأكد: 'هناك من يعتقد أنه يجب استبدال قوة القانون بقانون القوة'.
واقترح أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة – المصمم للحفاظ على السلام والأمن الدوليين – لم يعد يمثل العالم وأصبح 'غير فعال'. ويمكن لأي من الأعضاء الدائمين في المجلس – فرنسا أو الصين أو روسيا أو المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة – استخدام حق النقض (الفيتو) على القرارات. وقد استخدمت كل من روسيا والولايات المتحدة هذه السلطة لإحباط الجهود العالمية لإنهاء الحروب في أوكرانيا وغزة.
ادعى غوتيريش أن حق النقض يُستخدم لتعزيز مصالح الأعضاء الفردية، وانتقد حقيقة أن 'ثلاث دول أوروبية' أعضاء دائمون. ودعا إلى تغييرات في تشكيل المجلس – 'لاستعادة الشرعية' و'إعطاء صوت للعالم كله' – والحد من صلاحيات حق النقض لتجنب 'العوائق' غير المقبولة.
وفي ملاحظاته السنوية للجمعية العامة، حذر غوتيريش من عالم في حالة فوضى، 'يزخر بالصراعات والإفلات من العقاب وعدم المساواة وعدم القدرة على التنبؤ'، وحدد 'الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي' كأحد أكبر التحديات التي تواجه النظام العالمي.
وفيما يتعلق بغزة، حيث مُنعت الأمم المتحدة لفترات طويلة من توزيع المساعدات، أكد غوتيريش: 'كنا مستعدين، بشرط توفر الظروف'. وشدد على أن 'حل مشكلات عام 1945' لن يحل مشاكل عام 2026، في إشارة إلى هيكل المنظمة التأسيسي.
تستمر التحديات في الظهور، مع تزايد الأسئلة حول موت التعددية وفشل بعض قادة العالم في الدفاع عن سيادة القانون الدولي. لكن أنطونيو غوتيريش أعرب عن تفاؤله، قائلاً: 'أعتقد أن الناس يترددون أحيانًا في مواجهة الأقوياء. لكن الحقيقة هي أننا إذا لم نواجه الأقوياء، فلن نتمكن أبدًا من الحصول على عالم أفضل'.