الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
عاد الاهتمام الأمريكي بمنطقة أمريكا اللاتينية إلى الواجهة بقوة منذ بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب، حيث تتبنى واشنطن أسلوباً "ترهيبياً" في التعامل مع دول الجوار، مما أثار استياءً وعدم قدرة على الرد الموحد. وشملت الخطوات الأمريكية حملات لطرد المهاجرين، ومواجهات مع قيادات إقليمية، وحشد للقوات في البحر الكاريبي، وهجمات على سفن وصفها البنتاغون بأنها تابعة لتجار المخدرات.
بلغت هذه السياسة ذروتها باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية سريعة واقتياده إلى نيويورك لمحاكمته بتهم الاتجار بالمخدرات والإرهاب والتآمر على الولايات المتحدة. وتشبه هذه العملية إلى حد كبير عملية الإطاحة بالديكتاتور البنمي مانويل نورييغا عام 1989، التي أمر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
تشير الدلائل إلى أن هذه التحركات ليست سوى بداية لـ "عصر أمريكي جديد" يستلهم "شرعة مونرو" التي أطلقت في القرن التاسع عشر لفرض الهيمنة الأمريكية على المنطقة. وتظهر وثيقة "استراتيجية الأمن القومي" الأمريكية الجديدة تركيزاً استراتيجياً متجدداً على أمريكا اللاتينية، مع أهداف معلنة تتمثل في وقف الهجرة وتهريب المخدرات وكبح التمدد الصيني.
وصرح ترامب بأن الولايات المتحدة لن تنسى "شرعة مونرو"، وأنها ستثبت سيطرتها بالقوة في نصف الكرة الغربي. وتركز الاستراتيجية الأمريكية على ضمان استقرار المنطقة لمنع الهجرة، ومكافحة المنظمات الإجرامية، ومنع التدخلات الأجنبية المعادية، ودعم سلاسل التوريد، وضمان الوصول إلى المواقع الاستراتيجية.
يُعد وزير الخارجية ماركو روبيو، المولود لأبوين كوبيين، مهندس هذه السياسة، حيث يدعو إلى التعامل بحزم مع الحكومات اليسارية في المنطقة. وتعيش الأنظمة اليسارية قلقاً متزايداً، خاصة بعد التحذيرات الأمريكية المباشرة لكولومبيا وكوبا ونيكاراغوا والمكسيك.
تثير هذه السياسة انتقادات واسعة لما تحمله من فكر إمبريالي متشدد، وتذكر بالتدخلات الأمريكية التاريخية في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك دعم الأنظمة الديكتاتورية والانقلابات العسكرية.