سوريا - وكالة أنباء إخباري
شكّل جهاز الأمن السوري في عهد بشار الأسد شبكة واسعة للسيطرة السياسية، برز فيها "الفرع 300"، المعروف رسمياً بفرع "مكافحة التجسس" التابع لإدارة المخابرات العامة، كأداة قمع مركزية. فبعد أن كان منوطاً برصد التهديدات الخارجية، تحول الفرع عملياً إلى استهداف ممنهج للمدنيين والمعارضين السياسيين والصحفيين والناشطين، مجسداً تحول الأجهزة الأمنية من حماية الدولة إلى آليات شاملة للسيطرة والاضطهاد.
يعود تأسيس إدارة المخابرات العامة إلى عام 1969، لكن ملامح الفرع 300 تبلورت في أواخر السبعينيات أو أوائل الثمانينيات لتعزيز قدرات النظام على رصد الأنشطة السياسية. ويتخذ الفرع، الذي يخضع مباشرة لمديرية المخابرات العامة ومن ثم لمكتب الأمن القومي ورئاسة الجمهورية، موقعاً استراتيجياً في دمشق بحي كفر سوسة، ويمارس صلاحيات واسعة على مستوى البلاد.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
يتألف الهيكل الداخلي للفرع من إدارات رئيسية مثل التحقيقات المركزية والمتابعة الخارجية، ويحتوي مبناه على زنزانات فردية وجماعية وغرف استجواب وتعذيب في الطابق السفلي. ورغم تصنيفه كفرع وقائي، تجاوزت مهامه رصد التهديدات الخارجية لتشمل مراقبة علاقات السوريين الخارجية، وملاحقة المعارضين، واتهام النشطاء بالتجسس أو التعامل مع جهات أجنبية كذريعة للاعتقال والتعذيب.
امتدت أنشطة الرصد لتشمل الدبلوماسيين، موظفي المنظمات الدولية، المغتربين، الأجانب، والمؤسسات المتعاملة مع كيانات أجنبية. كما استهدف الفرع السوريين المتواصلين مع وسائل الإعلام الأجنبية ومنظمات حقوق الإنسان، مبرراً اعتقالهم باتهامات فضفاضة. وتكشف وثائق مؤرخة في نوفمبر 2011 أن الفرع رصد أنشطة أحزاب لبنانية واجتماعات للمعارضة السورية في بيروت، مما يدل على امتداد صلاحياته العابر للحدود.
عمل الفرع 300 ضمن شبكة أمنية مترابطة، منسقاً مع فروع أخرى كفرع المعلومات (255) والفرع الخارجي (279) والفرع الداخلي (251)، مما يؤكد دوره كحلقة وصل بين الأبعاد الداخلية والخارجية لعمل الجهاز. وتُظهر وثائق بين عامي 2011 و2014 كثافة المراسلات بين هذه الفروع.
وتُنسب للفرع انتهاكات ممنهجة تتسق مع تلك التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية السورية بعد عام 2011، شملت الاعتقال التعسفي، الاستجواب تحت التعذيب، والإخفاء القسري بحق آلاف المدنيين. ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان ما لا يقل عن 17,438 حالة اعتقال تعسفي و2,463 حالة وفاة نتيجة التعذيب نسبت إلى هذا الفرع، حيث كانت جلسات الاستجواب تركز على التمويل الأجنبي والعلاقات الإعلامية، وغالباً ما تقترن بتعذيب جسدي لإجبار المحتجزين على توقيع اعترافات معدة مسبقاً، فضلاً عن حرمانهم من الرعاية الصحية والابتزاز المالي لعائلاتهم.
أخبار ذات صلة
- ترامب يكشف تفاصيل عملية فنزويلا: إصابات وهجوم على مروحية دون خسائر بشرية
- الحكم بالإعدام على "سفاح المعمورة" بالإسكندرية فبراير المقبل بعد استطلاع رأي المفتي
- أزمة الرامات تضرب سوق الإلكترونيات: أسعار الهواتف واللابتوبات في ارتفاع كبير عام 2026
- الرئيس السيسي يستقبل وفد الفيفا ويؤكد: مصر قلب الرياضة العالمية ومحطة أساسية في جولة كأس العالم 2026
- تريزيجيه: مصر مستعدة لبنين.. واستغلال الفرص الضائعة مفتاح التأهل لأمم أفريقيا