الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 07:20 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تونس: طريق الخروج من الانقلاب يتطلب تجاوز ثقافة الإقصاء

دعوات لتأسيس ثقافة سياسية جديدة مبنية على الاعتراف المتبادل
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-01-24 11:32 14
تونس: طريق الخروج من الانقلاب يتطلب تجاوز ثقافة الإقصاء

تونس - وكالة أنباء إخباري

شدد تحليل سياسي على أن أي عملية سياسية ناجعة في تونس لن تتحقق في ظل منطق الإقصاء والعلاقات صفرية التي تهيمن على الخلافات السياسية والمجتمعية. وأثبتت التجربة التونسية، منذ الاستقلال وحتى ما بعد الثورة، أن الإقصاء ليس مجرد خيار أخلاقي مرفوض، بل هو وصفة مؤكدة للفشل السياسي وعدم الاستقرار.

ووفقاً للتحليل، فإن المستقبل السياسي لتونس يمر حتماً عبر تفكيك ثقافة الإقصاء وبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام الاختلاف باعتباره حقاً أصيلاً، مع الالتزام بإدارته بشكل ديمقراطي وسلمي. ويشكل الجدل الدائر حول إمكانية التوحد ضد الظلم مدخلاً ضرورياً لتعميق النقاش حول أسس ثقافة سياسية بديلة تحتاجها البلاد للخروج من نفق الانقلاب والدخول في الحداثة السياسية.

وأوضح التحليل أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إسقاط الاستبداد، بل يتعلق بتغيير قواعد اللعبة السياسية بما يمنع إعادة إنتاج منطق الإقصاء الذي مهد له. وتاريخ تونس قبل وبعد الثورة يكشف عن هيمنة ثقافة الإقصاء بأشكال مختلفة، شاركت فيها قوى سياسية ومعرفية متعددة، قامت على منطق "إما أن أربح بالكامل أو يخسر خصمي بالكامل".

في المقابل، تقوم الثقافة السياسية الحديثة على مبدأ الاعتراف المتبادل والقبول بالتعددية وإدارة الخلاف ضمن قواعد متفق عليها. ويتطلب بناء ثقافة سياسية جديدة القطع مع منطق التخوين وشيطنة الخصوم، واستبداله بثقافة تعتبر الاختلاف ثروة جماعية.

ويعتبر التحليل أن النقاش الحالي حول إمكانية التوحد ضد الظلم والاستبداد يمثل فرصة تاريخية، حيث لا يعني ذوبان الهويات بل الاتفاق على حد أدنى من القيم والمبادئ. وتكمن الخطورة في اختزال هذا النقاش في بعده التكتيكي، بينما أهميته الحقيقية تكمن في كونه مدخلاً لإعادة طرح السؤال الجوهري: أي ثقافة سياسية نريد لتونس؟

وخلص التحليل إلى أن تونس تاريخياً تتكون من عائلات فكرية وسياسية كبرى (الدستورية، الإسلامية، اليسارية) وأن محاولات إقصاء أي منها أدت دائماً إلى مزيد من الاحتقان والانقسام. لذلك، فإن الاعتراف المتبادل بين هذه العائلات شرط موضوعي لأي مسار سياسي مستقر، وبدونه تكون الدولة هشة وتعاني من انقسام دائم.

وأشار إلى أن الديمقراطية التونسية قدمت هدية مجانية للانقلاب بسبب هشاشة الثقافة الديمقراطية وغياب جبهة قادرة على الدفاع عنها. والدرس الأهم هو أن الديمقراطية تحمى بثقافة سياسية تؤمن بالتعددية وترفض منطق الغلبة. وتحتاج تونس اليوم إلى توافق وطني واسع حول مبادئ جامعة كرفض الإقصاء، واحترام التعددية، والالتزام بالديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وحياد الدولة.

# تونس # الانقلاب # الديمقراطية # الإقصاء # الثقافة السياسية # الاعتراف المتبادل # التعددية # الحداثة السياسية # العيش المشترك
اقرأ هذا الخبر