تونس - وكالة أنباء إخباري
شدد تحليل سياسي على أن أي عملية سياسية ناجعة في تونس لن تتحقق في ظل منطق الإقصاء والعلاقات صفرية التي تهيمن على الخلافات السياسية والمجتمعية. وأثبتت التجربة التونسية، منذ الاستقلال وحتى ما بعد الثورة، أن الإقصاء ليس مجرد خيار أخلاقي مرفوض، بل هو وصفة مؤكدة للفشل السياسي وعدم الاستقرار.
ووفقاً للتحليل، فإن المستقبل السياسي لتونس يمر حتماً عبر تفكيك ثقافة الإقصاء وبناء ثقافة سياسية جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام الاختلاف باعتباره حقاً أصيلاً، مع الالتزام بإدارته بشكل ديمقراطي وسلمي. ويشكل الجدل الدائر حول إمكانية التوحد ضد الظلم مدخلاً ضرورياً لتعميق النقاش حول أسس ثقافة سياسية بديلة تحتاجها البلاد للخروج من نفق الانقلاب والدخول في الحداثة السياسية.
اقرأ أيضاً
- السيسي: حقوق مصر المائية قضية وجودية
- الرئيس السيسى يترأس أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا - نيباد"،
- اختفاء طائرة تقل 6 أشخاص أثناء رحلتها من برمودا إلى مدينة بوسطن
- رئيس الوزراء يلتقي نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة بالعلمين الجديدة
- نيابة الإمارات تؤكد كذب رواية نتنياهو عن انقاذ طائرة فلاي دبي
وأوضح التحليل أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إسقاط الاستبداد، بل يتعلق بتغيير قواعد اللعبة السياسية بما يمنع إعادة إنتاج منطق الإقصاء الذي مهد له. وتاريخ تونس قبل وبعد الثورة يكشف عن هيمنة ثقافة الإقصاء بأشكال مختلفة، شاركت فيها قوى سياسية ومعرفية متعددة، قامت على منطق "إما أن أربح بالكامل أو يخسر خصمي بالكامل".
في المقابل، تقوم الثقافة السياسية الحديثة على مبدأ الاعتراف المتبادل والقبول بالتعددية وإدارة الخلاف ضمن قواعد متفق عليها. ويتطلب بناء ثقافة سياسية جديدة القطع مع منطق التخوين وشيطنة الخصوم، واستبداله بثقافة تعتبر الاختلاف ثروة جماعية.
ويعتبر التحليل أن النقاش الحالي حول إمكانية التوحد ضد الظلم والاستبداد يمثل فرصة تاريخية، حيث لا يعني ذوبان الهويات بل الاتفاق على حد أدنى من القيم والمبادئ. وتكمن الخطورة في اختزال هذا النقاش في بعده التكتيكي، بينما أهميته الحقيقية تكمن في كونه مدخلاً لإعادة طرح السؤال الجوهري: أي ثقافة سياسية نريد لتونس؟
وخلص التحليل إلى أن تونس تاريخياً تتكون من عائلات فكرية وسياسية كبرى (الدستورية، الإسلامية، اليسارية) وأن محاولات إقصاء أي منها أدت دائماً إلى مزيد من الاحتقان والانقسام. لذلك، فإن الاعتراف المتبادل بين هذه العائلات شرط موضوعي لأي مسار سياسي مستقر، وبدونه تكون الدولة هشة وتعاني من انقسام دائم.
وأشار إلى أن الديمقراطية التونسية قدمت هدية مجانية للانقلاب بسبب هشاشة الثقافة الديمقراطية وغياب جبهة قادرة على الدفاع عنها. والدرس الأهم هو أن الديمقراطية تحمى بثقافة سياسية تؤمن بالتعددية وترفض منطق الغلبة. وتحتاج تونس اليوم إلى توافق وطني واسع حول مبادئ جامعة كرفض الإقصاء، واحترام التعددية، والالتزام بالديمقراطية، وضمان الحقوق والحريات، واستقلال القضاء، وحياد الدولة.
أخبار ذات صلة
- نتنياهو يطالب بإقالة رئيس جامعة تل أبيب
- وزير الصحة يتابع النظام الوطني لترصد ومكافحة الأمراض الوبائية
- امريكا ترفض قرار الجنائية الدولية بملاحقة قادة اسرائيل
- بعد قرار اعتقال نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي ، قرار منتظر ضد قادة حماس
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يعزى الشعب الإيرانى فى وفاة الرئيس الإيرانى و وزير الخارجية