الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أصدر البنتاغون "استراتيجية الدفاع الوطني" الجديدة، التي لا تعد مجرد تحديث تقني، بل تعكس تحولاً سياسياً واعياً في ترتيب أولويات واشنطن ومفردات التهديد والالتزام. وتضع الاستراتيجية "الدفاع عن الوطن" في صدارة اهتماماتها، مانحةً النصف الغربي من الكرة الأرضية أولوية صريحة كونه مجال النفوذ الحيوي الأميركي.
فيما يتعلق بالصين، لا تلغي الاستراتيجية بكين من الحسابات، لكنها تعيد صياغة مقاربتها نحو "الردع عبر القوة لا عبر المواجهة"، مع هدف معلن هو "الاستقرار الاستراتيجي" وفتح قنوات تواصل عسكري أوسع لتقليل الاحتكاك. وتؤكد الوثيقة أن الهدف ليس "إذلال الصين" أو "صراعاً وجودياً"، بل الوصول إلى "سلام مقبول" بشروط مواتية للولايات المتحدة.
اقرأ أيضاً
- إصابة نواف العقيدي تبعده عن "خليجي 27".. وعطية بديلاً جاهزاً
- تداعيات حظر تصدير الديزل الأمريكي: هل تنخفض الأسعار محلياً وترتفع عالمياً؟
- فرنسا: الذكاء الاصطناعي يُقصي رواية من ترشيحات جائزة غونكور الأدبية
- البابا ليو الرابع عشر من الإليزيه: انتقادات حادة لقادة العالم وتحذيرات من الذكاء الاصطناعي والتسلح
- المراقبة العامة للسجون بفرنسا تندد بمعدلات الانتحار القياسية ووفيات الاحتجاز
تُحدث الاستراتيجية هزة في فلسفة التحالفات، حيث تقرر أن تركيز القوات الأميركية على "الدفاع عن الوطن" ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ يعني أن "الحلفاء والشركاء في أماكن أخرى" عليهم تحمل المسؤولية الأساسية عن دفاعهم، بدعم أميركي حاسم لكنه أكثر محدودية. ففي أوروبا، تقلل الوثيقة من احتمال "هيمنة روسية"، وتصف موسكو بأنها ليست في موقع يسمح لها بذلك، مؤكدة أن "أوروبا الناتو" تفوق روسيا اقتصاداً وسكاناً، وأن الحلفاء الأوروبيين مؤهلون لتحمل المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي.
وفي الشرق الأوسط، ستبقي الاستراتيجية قدرة أميركية على "عمل حاسم ومركّز" عند الحاجة، لكنها تنقل العبء الرئيسي إلى الحلفاء الإقليميين، مع تشديد على دعم إسرائيل وتعميق التعاون مع شركاء الخليج ودفع التكامل الإقليمي. وتتبنى الوثيقة سردية انتصارية تجاه إيران، متحدثة عن "تدمير" برنامجها النووي ضمن عملية محددة.
يربط الشق الغربي من الاستراتيجية الأمن القومي مباشرة بملفات داخلية كالهجرة غير النظامية وتهريب المخدرات، مقدماً "عدم التنازل" عن النفوذ في النصف الغربي كأولوية تماثل الأولويات التقليدية في آسيا وأوروبا، ما يعيد إحياء عقيدة "المجال الحيوي" بصياغة حديثة. وتطرح الاستراتيجية تحديات تنفيذية، لا سيما في موازنة بناء قدرات ردع متقدمة مع تخفيف الأعباء الخارجية عبر الحلفاء.
ختاماً، لا تنقل الاستراتيجية أميركا من "عالمية" إلى "انعزالية"، بل تعيد تعريف العالمية بوصفها انتقائية ومشروطة: أولوية للوطن والنصف الغربي، وردع للصين بـ"تهدئة مُدارة"، وتخفيف للأعباء في مناطق أخرى عبر هندسة جديدة للتحالفات.
أخبار ذات صلة
- سريلانكا: تطورات سياسية واقتصادية بارزة
- تايوان: مركز استراتيجي للأخبار السياسية والاقتصادية
- روسيا تتعرض لضربات مع اقتراب الشتاء: هل تستطيع أوكرانيا توجيه ضربة أخرى؟
- ألمانيا: الملاحة بين التحولات الاقتصادية، الديناميكيات الجيوسياسية، والجاذبية الدائمة
- المشهد الروسي المتطور: التنقل بين السياسة والاقتصاد والنفوذ العالمي