İkbari
Sunday, 24 May 2026
Breaking

الذكاء الاصطناعي وتآكل القدرات العقلية: كيف نحمي أنفسنا؟

الذكاء الاصطناعي وتآكل القدرات العقلية: كيف نحمي أنفسنا؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 شهر
329

مصر - وكالة الأنباء العالمية

في واقعة أثارت جدلاً في الأوساط الرياضية، كشف مؤخراً عن استخدام مدرب سابق لنادي "سوتشي" الروسي، روبرتو مورينو، لتطبيق ChatGPT في مهام تدريبية مع الفريق. وتشير النتائج المخيبة للآمال، التي تلت ذلك، إلى أن قرارات الذكاء الاصطناعي بشأن جداول اللاعبين قبل المباريات الحاسمة واختيار الصفقات الجديدة، كانت موضع شك كبير، مما أدى إلى إقالة المدرب وتراجع الفريق في جدول الترتيب.

تُعد هذه الحادثة مثالاً صارخاً على ظاهرة بدأت بالانتشار؛ فمع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات العمل، يبدو أن تفويض المهام المهنية بالكامل لنماذج اللغة لا يزال أمراً يخشاه الكثيرون. ومع ذلك، يتزايد تفويض المهام بشكل تدريجي. تقوم نماذج اللغة بإنجاز مهام يتردد الكثيرون في القيام بها بأنفسهم: التفكير، الكتابة، الإبداع، والتحليل. لكن عندما نتوقف عن القيام بهذه المهام بأنفسنا، فإن المهارات اللازمة لإنجازها قد تضعف.

ويشير علماء يدرسون تأثير التكنولوجيا الحديثة على المجتمع إلى انتشار ظاهرة "ضمور الإدراك" أو "التآكل المعرفي" على نطاق واسع. وتشير دراسات حديثة إلى أن استخدام الطلاب الجامعيين للذكاء الاصطناعي التوليدي يرتبط بزيادة التسويف، وتدهور الذاكرة، وانخفاض الأداء الأكاديمي.

إلى جانب ذلك، هناك خطر الوقوع في أخطاء جسيمة. يعتمد الذكاء الاصطناعي التوليدي على توقع الكلمات الأكثر احتمالاً بناءً على أنماط مستخرجة من كميات هائلة من البيانات. تبدو إجاباته منطقية، لكنه لا يمتلك فهماً حقيقياً للحقيقة أو معرفة بها. يتقبل العديد من المستخدمين هذه الإجابات دون تمحيص، خاصة في ظل ما قد يعانونه من ضمور إدراكي يصعّب عليهم التحليل المنطقي والاستيعاب النقدي لردود الآلة.

عادةً ما يكون ضمور الإدراك واضحاً في الحياة اليومية. أحد أبرز مؤشراته هو التخلي عن إنشاء المسودات الأولية للمهام. في الماضي، ربما كان بإمكانك البدء بملخص تقريبي – عصف ذهني فوضوي على سبورة، في دفتر ملاحظات، أو حتى على منديل ورقي. الآن، قد تجد أن مسار "اطلب واستقبل" أسهل: تكليف روبوت الدردشة بالمهمة وانتظار الأفكار منه، بدلاً من توليد أفكارك الخاصة.

مؤشر آخر هو انخفاض عتبة التحمل للجهد المعرفي وعدم اليقين. إذا شعرت برغبة في البحث عن اقتراحات الذكاء الاصطناعي بعد 60 ثانية فقط من التفكير، فقد يشير ذلك إلى ضمور إدراكي. هل تقبل إجابات الذكاء الاصطناعي دون التحقق من صحتها؟ هل تجد صعوبة في الثقة بحدسك دون الرجوع إلى بحث الذكاء الاصطناعي؟ كل هذه العلامات قد تشير إلى أنك تتحول من صانع قرار إلى مجرد مُصادق على القرارات.

حتى لو كنت تعاني بالفعل من ضمور الإدراكي، فإن التخلي التام عن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس هو الحل البناء – فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ومن المرجح أن يتولى المزيد والمزيد من المهام. الحل الأمثل هو استعادة قدرتك على التفكير واتخاذ القرارات بنفسك.

نصائح عملية لاستعادة القدرات المعرفية:

  • قاعدة الثلاثين دقيقة: قبل استخدام أي أداة من أدوات الذكاء الاصطناعي، خصص نصف ساعة للتفكير في المهمة باستخدام قلم وورقة. دع الذكاء الاصطناعي يساعد في توضيح الأفكار، ولكن لا تدعه يولدها من الصفر.
  • كن متشككاً: تعامل مع الذكاء الاصطناعي كزميل غير موثوق به قد يكذب أحياناً. طور موقفاً تشكيكياً واعياً تجاه ردوده؛ ابحث عن الأخطاء في المخرجات، وتحقق من الحقائق، وجادل مع الإجابات.
  • حدد "مناطق التفكير": حدد لنفسك المهام التي تتجنب فيها استخدام التكنولوجيا بشكل أساسي. قد يكون ذلك التخطيط أو بعض المهام الإبداعية.
  • قيّم "العائد على العادة": اسأل نفسك: هل هذه الأداة تجعلني أذكى أم أسرع فقط؟ إذا كان الذكاء الاصطناعي يعمل بدلاً منك، وليس معك، فقد حان الوقت لاستعادة جزء من الجهد الفكري – المهارة التي جعلتنا بشراً عاقلين.

سابقاً، تحدثنا عن كيف يعيد الذكاء الاصطناعي الموتى إلى الحياة.

وكالة الأنباء العالمية