جنوب السودان - وكالة أنباء إخباري
حذّر فريق من الخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة من مخاطر وقوع «عنف جماعي ضد المدنيين» في جنوب السودان، الذي تشهد مناطقه الجنوبية تجدداً للقتال أسفر عن نزوح أكثر من 180 ألف شخص. وأعربت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان عن «قلقها البالغ» جراء الوضع في ولاية جونقلي، حيث تدور منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول) معارك بين الجيش الخاضع لقيادة الرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار.
وأدى تجدد القتال إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، بينما تحدث شهود عيان عن استخدام عشوائي للبراميل المتفجرة، وفرار مدنيين إلى منطقة المستنقعات، مع انهيار السلام في البلاد. وتأتي هذه التطورات في ظل معاناة أحدث دولة في العالم من الحرب والفقر وتفشِّي الفساد، منذ انفصالها عن السودان عام 2011.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
وقال أحد النازحين، دانيال دينغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «أنا عالق، وإذا ساءت الأمور فإن المكان الآمن الوحيد الذي يمكنني الذهاب إليه هو المستنقعات». وتحدث عن قتال عنيف وقع الأسبوع الماضي في مقاطعة دوك، مقدراً عدد القتلى بنحو 300 مقاتل، وهو ما لم تتمكن الوكالة من التحقق منه.
وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن السلطات في جنوب السودان تقدر عدد النازحين بأكثر من 180 ألفاً في 4 مقاطعات في جونقلي. وأكد دينغ أن «معظم الناس يستقرون تحت الأشجار. لقد نُهبت منازلهم والمرافق الصحية أو أُحرقت، وتفشّى الجوع».
وخاض كير ومشار حرباً استمرت 5 سنوات بُعَيد الاستقلال عن السودان، أودت بحياة 400 ألف شخص. ورغم أن اتفاق تقاسم السلطة الذي أبرم عام 2018 أرسي سلاماً، إلا أن بنوده ظلت حبراً على ورق.
وأوضح مصدر في منظمة غير حكومية في جوبا، أن القتال في جونقلي بدأ في ديسمبر في منطقة تسمى بيري، وردت الحكومة بهجمات جوية «عشوائية» شملت استخدام براميل متفجرة ضد المدنيين. وأكد مصدر آخر من منظمة غير حكومية أن براميل متفجرة سقطت على مقربة من مرافق صحية.
وقال مسؤول في المجتمع المدني المحلي، بول دينغ بول: «تم تصنيف جزء كبير من جونقلي مناطق حمراء، ما يعني غياب الوصول الإنساني... يواصل الناس الفرار، ويزداد عددهم في بور ليلاً ونهاراً». وأضاف: «نشهد حشداً للقوات العسكرية من كلا الجانبين، وهو ما يشير إلى أن التصعيد وشيك».
ولفت إلى أن تقدير عدد القتلى أمر مستحيل؛ لأن كثيراً من السكان ما زالوا يختبئون «في الأدغال». وقال «أوتشا» إن نهب ومصادرة الأصول الإنسانية، من الطرفين حسبما ورد، أدى إلى تعليق الخدمات الصحية الأساسية لآلاف الأشخاص.
وتواجه فرق «أطباء بلا حدود» صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، مما أدى إلى نقص «كارثي» في الإمدادات، وحذر مدير العمليات في المنظمة، غول بادشاه، من أن «أطفالاً سيموتون» بسبب ذلك.
وفي سياق متصل، دعا المعارض البارز ويسلي ويليبي سامسونا، إلى مسيرة في جوبا من أجل «إزالة النظام المعادي للسلام». ونبّه عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان، بارني أفاكو، من أن «الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى».