المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري
أكد منتدى دافوس هذا العام التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، متجاوزًا وظيفته التقليدية كمنصة للتعاون الدولي ليصبح ساحة لتأكيد وفاة النظام العالمي القائم. في ظل حضور طاغٍ للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، الذي غاب عن المنتدى العام الماضي، اتجهت الأنظار نحو رؤى جديدة تعيد تعريف العلاقات الدولية.
فيما لا تزال أوروبا تعاني من صدمة التحولات الجيوسياسية، يتجه العالم نحو مرحلة جديدة تتميز بعودة القوى الكبرى إلى فكرة السيطرة على الأرض والمساحة، على عكس مبادئ العولمة التي سادت سابقًا. ففي دافوس، طرح ترمب رغباته في السيطرة على مناطق مثل كندا وقناة بنما وغرينلاند، إضافة إلى مشروع كبير للسيطرة على قطاع غزة ونفط فنزويلا، في حين يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إحكام السيطرة على الأراضي الأوكرانية، وتتصاعد التساؤلات حول نوايا الصين تجاه تايوان.
اقرأ أيضاً
- مجزرة هايتي: عشرات القتلى يثيرون مخاوف من تصاعد عنف العصابات
- نائب إسرائيلي يحطم نصبًا فلسطينيًا في الضفة الغربية وسط تواجد عسكري
- الدبابات الغربية في أوكرانيا: هل قضت الطائرات المسيرة على فعاليتها؟
- لاجئة إيرانية مسيحية تجد ملاذاً آمناً في كندا بعد رحلة لجوء وتهجير
- الضغط الأمريكي على إيران: مخاوف من تصعيد عسكري وشيك في الخليج
ولم يغب عن المنتدى تداعيات هذا التحول على الدول المتوسطة، حيث قدم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خطابًا جيوسياسيًا واضحًا، دعا فيه هذه الدول إلى البحث عن هامش للمناورة الدبلوماسية وعزل نفسها عن تأثيرات القوى العظمى الإكراهية. وحذر كارني قائلاً: "إن لم تكن على الطاولة، فأنت حتمًا على لائحة الطعام".
من جانبه، أكد مسؤولو الإدارة الأمريكية رؤية "أمريكا أولاً"، حيث صرح وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك بأن الولايات المتحدة لم تذهب إلى دافوس للحفاظ على الوضع الراهن بل لمواجهته، مشددًا على أن العولمة كانت كارثية على بلاده وأن "للرأسمالية شريفًا جديدًا في العالم". كما أشار مساعد ترمب، ستيفن ميلر، إلى أن العالم يجب أن يُحكم بالقوة.
يؤكد الكاتب الأمريكي روبرت د. كابلان أن الأزمة أصبحت هي القاعدة وليست الاستثناء، وأن السياسة تحولت من صناعة المستقبل إلى إدارة الأزمات، مما يعيد الدول العظمى إلى الصراع الجيوسياسي على المدى الحيوي. وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن تشكيل "مجلس السلام" بهذا السرعة وانسحاب الولايات المتحدة من منظمات دولية يمثل إعلانًا واضحًا لمرحلة انتقالية بين القديم والجديد المتخيل. وفي هذا السياق، أعلنت المملكة العربية السعودية عن استضافتها اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو في جدة يومي 22 و23 أبريل 2026، مما يؤكد سعي المنطقة للتموضع في هذا النظام المتغير.