طهران - وكالة الأنباء العالمية
تُعد أزمة إيران البيئية إحدى أبرز نقاط الضعف الوجودية للحكومة، حيث تُشعل الاستياء العام وتدفع الملايين من المتظاهرين إلى الشوارع. يعاني الإيرانيون من نقص حاد في المياه ويختنقون بسبب أسوأ مستويات تلوث الهواء في العالم، وهي أزمات يرى النقاد أنها تجسد فشل النظام الثيوقراطي وتغذي الغضب الشعبي المتصاعد.
وفقًا لحميد بوران، الباحث في تكنولوجيا البيئة المقيم في المملكة المتحدة، يمكن تلخيص الوضع بكلمة واحدة: "سوء إدارة". فالبلاد تواجه سادس عام على التوالي من أسوأ موجات الجفاف التي تشهدها منذ عقود، ما دفع الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى اقتراح نقل العاصمة من طهران إلى جنوب البلاد بالقرب من الخليج العربي، رغم تشكيك النقاد في قدرة هذه الخطوة على حل الأزمة الأساسية.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
أزمة إيران البيئية: شح المياه يهدد الوجود
على الرغم من المناخ الجاف وقلة الأمطار والتضاريس الجبلية، يؤكد باحثون بيئيون أن المشكلات الإيكولوجية في إيران تعود بشكل كبير إلى الفساد والسياسات غير المدروسة التي تركز على المكاسب قصيرة الأجل. ويتفاقم كل ذلك بسبب ارتفاع درجات الحرارة العالمية الذي يزيد من خطر الجفاف في إيران عشرة أضعاف.
- تستهلك الزراعة ما يقرب من جميع موارد المياه في البلاد، نتيجة لتركيز إيران على الاكتفاء الذاتي الغذائي بسبب عزلتها عن التجارة العالمية.
- تضاعف عدد آبار المياه في إيران مقارنة بما كان عليه قبل عقدين، وأكثر من 300 من أصل 609 طبقات مياه جوفية تُعتبر في حالة حرجة.
- يقع حوالي 70% من إجمالي الطلب على المياه في مناطق استُنزفت فيها طبقات المياه الجوفية بشكل مفرط، مما أدى إلى جفاف مساحات شاسعة من مزارع الفستق.
- لم تعد إيران تملك الموارد المائية الكافية لدعم إنتاج محاصيلها الرئيسية مثل القمح والشعير والأرز والذرة.
- تعاني حوالي 3.5% من مساحة إيران من ظاهرة هبوط الأرض، والتي تُلحق الضرر بالطرق والمباني وخطوط الأنابيب.
وشهدت العقود الأخيرة دفعًا مستمرًا لبناء مئات السدود في جميع أنحاء البلاد، إلا أن أكثر من نصف السعة الإجمالية لهذه السدود ظلت غير ممتلئة على مدار العشرين عامًا الماضية. هذه المشاريع الضخمة تُعطّل تدفق الأنهار وتُسرّع التبخر من الخزانات، وكثيرًا ما بُنيت في أماكن لم يكن ينبغي بناؤها، ما أحدث أضرارًا بيئية غير مسبوقة.
على سبيل المثال، بُني أكثر من 30 سدًا في شمال غرب إيران على الأنهار التي تغذي بحيرة أرومية، التي كانت في يوم من الأيام أكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط. واليوم، جفت البحيرة بالكامل تقريبًا، مما ترك وراءه مساحات شاسعة من الملح.
يعيش حوالي ثلث السكان الآن في مناطق تعاني من الإجهاد المائي. وقد أدت انخفاض غلة المحاصيل إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وترك المزارعون أراضيهم بأعداد كبيرة متجهين إلى المراكز الحضرية، مما أدى إلى الضغط على موارد المياه في المدن أيضًا. وقد دفعت قلة فرص الحصول على المياه الإيرانيين إلى الشوارع في السابق، ففي عام 2021، قُتل العديد من الأشخاص واعتُقل المئات في "انتفاضة العطشى"، وأصبح شعار "الماء، الكهرباء، الحياة - حقوقنا المطلقة" صيحة حاشدة في الاحتجاجات على مدار العام الماضي.
تلوث الهواء: قاتل صامت في المدن الإيرانية
يعيش ما يقرب من 80% من سكان إيران في المناطق الحضرية، حيث يكون الهواء ملوثًا بشدة. وتشير الأرقام الحكومية إلى أن ما يقرب من 60 ألف شخص لقوا حتفهم نتيجة للهواء السام في عام 2024، أي ما يعادل 161 شخصًا يوميًا. غالبًا ما تُغلق المدارس والمكاتب الحكومية في الأيام التي يكون فيها الهواء سيئًا بشكل خاص، وتصنف طهران بشكل متكرر ضمن أكثر المدن تلوثًا في العالم.
تأتي الغالبية العظمى من تلوث طهران من المركبات التي تعمل بوقود منخفض الجودة، والتي، حسب الخبراء، تتميز بتقنيات عفا عليها الزمن. ويرجع ذلك إلى إغلاق السوق الإيرانية ونقص المنافسة الأجنبية، مما يسمح لمنتجي السيارات ببيع أي شيء يرغبون فيه. بالإضافة إلى السيارات، يأتي التلوث من المازوت، وهو منتج بترولي شديد التلوث، تستخدمه إيران لتشغيل محطاتها الكهربائية في أشهر الشتاء. وتلعب أزمة المياه دورًا أيضًا، فمع جفاف البحيرات والأنهار، تلتقط الرياح جزيئات الغبار والرمل الخطرة من قيعانها المكشوفة وتحملها عبر البلاد.
وعلى الرغم من أن طهران محاطة بالجبال التي تحبس الهواء الملوث، إلا أن باحثين بيئيين يؤكدون أن سوء الإدارة هو المحرك الرئيسي للتلوث. فليس هناك ما يجعل الهواء الإيراني عرضة للتلوث بطبيعته، بل هي مسألة سياسات سيئة، وإهمال، وعزلة. وبينما توجد حلول يمكن أن تحسن المشكلات البيئية في إيران، يرى أليكس فاتانكا، مؤسس برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط، أن هناك نقصًا في الإرادة السياسية لتنفيذها. ويشير النقاد إلى أن بعض الحلول البديلة لا تعالج السبب الجذري للمشكلات، مستشهدين بخطط النظام لإنشاء خط أنابيب لنقل المياه المحلاة من الخليج العربي إلى وسط إيران على بعد 800 كيلومتر كنموذج لذلك.
أخبار ذات صلة
- صفقة نفط فنزويلية تاريخية: أمريكا تفتح الباب أمام استثمارات ضخمة لإعادة بناء قطاع الطاقة
- بنك جديد في الأفق: 10 بنوك عملاقة تتنافس لإدارة أكبر إصدار صكوك كهرباء سعودية بالدولار
- أحمد أمين يعود في 'النص 2': مغامرة درامية كوميدية وإثارة في حقبة الثلاثينيات
- فرصة ذهبية: اتقان ChatGPT بخمس دورات شاملة واشتراك مدى الحياة بـ 20 دولاراً فقط
- تصريح ترامب حول إيران يزلزل أسواق النفط ويدفع مؤشرات الأسهم العالمية لرقص متقلب