مصر - وكالة أنباء إخباري
يطرح مقال تحليلي تساؤلات جوهرية حول أسباب التآكل الذي أصاب الوعي الإنساني والتنويري والحقوقي في الشخصية المصرية، داعيًا إلى الخروج من هذا النفق المظلم.
ويرصد الكاتب "تغيرًا في الوعي والأخلاق" نتيجة "تسمم بيئي" شامل طال كافة المكونات النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وعلى رأسها العلاقات الإنسانية، لا سيما علاقة الزواج.
اقرأ أيضاً
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة بعنوان " منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية"
- رئيس الوزراء يستعرض محاور جلسة "نحو استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة"
- بحضور قيادات عسكرية.. "حراس الوطن" تعقد اجتماعها التنظيمي الثالث وتحيي ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
- دعاء هادي "مايا" تعد جمهورها بمفاجأة من العيار الثقيل في "مملكة الأبعاد"
- السعودية تعلن ... اعتداء جديد منذ قليل علي مطار الملك خالد
ويحصر الكاتب أسباب هذه الظاهرة في عدة محاور رئيسية؛ أولها الضغوط الاقتصادية التي تؤدي إلى شعور الرجل بالعجز، وتضطر المرأة للعمل ككيان منهك. ويمتد تأثير العامل الاقتصادي إلى البيئة العمرانية والنفسية، حيث تساهم العشوائيات والزحام والتعليم المتلقن في إفقدان المواطن اتزانه وعقلانيته، واستبدالها بغريزة البقاء.
أما المحور الثاني فيتمثل في تصلب الموروث الديني والاجتماعي، وصراع الثقافة السائدة مع أي متغيرات ثقافية حضارية. ويؤكد الكاتب أن التنوير الحقيقي يعلي من شأن العقل ويجعل الإنسان محورًا أساسيًا، لا أن يُترك المجال للسلطات الراديكالية لتسيطر على الوعي بسلطة النصوص.
ويشير المحور الثالث إلى وهم الحريات الذي نجم عن الانفجار الرقمي، حيث منحت منصات التواصل الاجتماعي حق التعبير لمن لا يملك وعيه، مما حول المشكلات الخاصة إلى تريندات عامة، وأثر على قيم الشباب وساهم في تعميق الهوة بين الواقع والتوقعات.
ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الكاتب "خارطة طريق" واضحة تتطلب تكاتفًا بين وعي الفرد ومؤسسات الدولة، تشمل:
- تطوير خطاب المؤسسات التعليمية والسياسية والدينية ليواكب العصر ويركز على قيم التعايش والمودة واحترام كرامة المرأة والمشاركة.
- إدراج مادة "التربية الأسرية" في المناهج الدراسية لتعليم مفاهيم الرجولة كاحتواء ومسؤولية، والأنوثة ككيان مستقل.
- التدخل التشريعي الرادع والمنصف عبر قوانين أسرة عادلة تضمن كرامة المرأة دون إهدار حقوق الرجل.
- تأهيل إلزامي للمقبلين على الزواج نفسيًا وعقليًا، لفك شفرات الموروث المشوه وتعليم مهارات التواصل.
- إدماج "الصحة النفسية" ضمن المبادرات الرئاسية الكبرى، وتوفير جلسات استشفاء جماعية.
- تحقيق التنمية والنمو الاقتصادي الذي يرفع دخل الأفراد ويقلل من الضغوط والتوترات.
يختتم الكاتب بالتأكيد على الحاجة لمشروع قومي لبناء الإنسان يعيد للشخصية المصرية وعيًا حضاريًا سمحًا وراقيًا، لاستعادة مفهوم "السكن" الذي ضاع في زحام العشوائيات والعوز.