عالمي - وكالة أنباء إخباري
في مشهد لم يعد خيالياً، حيث يجتمع مجلس وزراء رقمي بالكامل وتُتخذ فيه القرارات بكفاءة فائقة ودون أي مجال للخطأ البشري أو الفساد، بدأت بعض الدول تلامس هذا الواقع. لقد تجاوز النقاش السؤال "هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يدير دولة؟" ليصبح "ماذا سيحدث عندما يفعل؟".
في سبتمبر 2025، أعلنت ألبانيا عن تعيين "ديلا" (Diella)، وهي أول نموذج ذكاء اصطناعي في العالم يُمنح صلاحيات وزارية للإشراف على حقيبة المشتريات العامة، التي تُعد من أكثر القطاعات تعقيداً وعرضة للفساد. جاءت هذه الخطوة الجريئة كمحاولة لكسر حلقة الفساد المستمرة في منطقة البلقان، حيث فشلت الحلول البشرية في معالجة بيروقراطية المناقصات وتفصيل العقود لصالح فئات معينة. فالخوارزمية، على عكس الإنسان، لا تملك دوافع شخصية أو ضغوطاً عائلية أو إمكانية للرشوة؛ إنها تنفذ القانون بحذافيره بناءً على بيانات دقيقة وتحليلات فورية.
اقرأ أيضاً
- نتنياهو: الجيش الإسرائيلي يعمل بقوات كبيرة على الأرض في لبنان
- قبل سرقته من قوت الغلابة.. تموين الأقصر يضبط طن دقيق مدعم فى قبضة تجار السوق السوداء
- رئيس الوزراء يتابع موقف تعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل
- قبل أن تصل إلى موائد الأطفال.. تموين الأقصر يُحبط كارثة غذائية ويضبط 5500 قطعة بسكويت مجهولة المصدر بالبياضية
- كلمة الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسي بمناسبة احتفال مصر بـ”يوم أفريقيا”
وقد بُنيت "ديلا" على نموذج لغوي متطور (LLM) دُرّب على قانون المشتريات الألباني والبيانات التاريخية، مما يمكّنها من تقييم المخاطر، كشف الاحتيال، التفاوض على العقود، وحتى رفض الطلبات غير المبررة، مستفيدة من البنية التحتية الرقمية القوية في البلاد.
على الرغم من الوعود بالكفاءة والشفافية، يثير تعيين "ديلا" مخاوف دستورية وأخلاقية عميقة. ففي النظام الديمقراطي، الوزير مسؤول أمام البرلمان والشعب، لكن كيف يمكن محاسبة "كود برمجي"؟ يرى خبراء القانون أن هذا التعيين يمس مبادئ المساءلة والسيادة، خاصة إذا كانت شركات تقنية خاصة هي من تطور هذه الأنظمة. فالتكنولوجيا ليست محايدة؛ إنها نتاج للبيانات التي تدربت عليها وأولويات مبرمجيها، مما يفتح الباب أمام خطر "اختطاف" الديمقراطية من قبل مصالح خاصة أو حتى ثغرات غير مقصودة.
أخبار ذات صلة
- الوريثة الغامضة: هل تُعدّ كوريا الشمالية كيم جو آي لخلافة والدها كيم جونغ أون؟
- الفراعنة في مهمة تحديد المركز الثالث: حسام حسن يكشف كواليس الاستعداد لمواجهة نيجيريا بعد تفقد الملعب
- مستقبل جواو كانسيلو في برشلونة: بين الرغبة الكتالونية وتحديات السوق
- تسريبات: Honor Magic V6 قد يظهر قبل الموعد المتوقع بتحسينات كبيرة
- فايزر مصر تعلن طرح لقاح RSV للأمهات الحوامل
كما أن الأنظمة الرقمية لا تفهم مفاهيم مثل "الرحمة" أو "الظروف المخففة" إلا إذا بُرمجت كمعادلات رياضية، مما قد يؤدي إلى قرارات صارمة تفتقر للإنسانية. ويحذر الخبراء مما يسمى "تأثير السقاطة" (Ratchet Effect)، حيث يصبح الرجوع عن أتمتة العمليات شبه مستحيل، مما يسبب ضموراً في المهارات البشرية. تُعد تجربة ألبانيا بروفة لما قد يكون عليه شكل الحكومات مستقبلاً. وبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي "مكملاً" للبشر، قد يصبح في واقع الأمر "بديلاً" لهم. السؤال الأكبر هو: هل نحن مستعدون للعيش في دول تُدار بكفاءة الآلات، ولكن بلا رحمة البشر وسيادتهم؟