إيران - وكالة أنباء إخباري
توقعات متشابكة حول مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية: هل مفاوضات السلام ممكنة؟
تتزايد حالة من عدم اليقين والترقب في الأوساط الإيرانية حيال إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي التصعيد العسكري المتزايد بين طهران وواشنطن. وفي ظل تصريحات متناقضة من مسؤولين رفيعي المستوى في كلا البلدين، يبدو أن الشعب الإيراني منقسم بين آمال في تحقيق السلام وبين مخاوف عميقة بشأن طبيعة أي اتفاق قد يتم التوصل إليه، وما قد يعنيه لمستقبله الداخلي.
بدأت التطورات الأخيرة بإنذار شديد اللهجة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي هدد بشن هجمات على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك محطات الطاقة، إذا لم تلتزم طهران بإعادة فتح مضيق هرمز. ويمثل هذا المضيق شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، وقد أدى إغلاقه إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً، مما زاد من الضغوط الاقتصادية على إيران.
اقرأ أيضاً
قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة، أعلن ترامب عن تعليق التهديدات العسكرية لمدة خمسة أيام، مشيراً إلى "تقدم كبير" نحو إبرام صفقة قد تضع نهاية لأسابيع من الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية والهجمات الانتقامية الإيرانية. ومع ذلك، سرعان ما ظهرت تصريحات رسمية إيرانية، أبرزها على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، نفت جملة وتفصيلاً وجود أي مفاوضات، ووصف الأمر بـ "الأخبار الكاذبة". لكن بعد يوم واحد، عاد ترامب ليؤكد أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع "الأشخاص المناسبين" في إيران، مما زاد من حالة الارتباك.
في ظل انقطاع واسع للإنترنت فرضته الحكومة الإيرانية، والذي يعزل البلاد عن العالم الخارجي، أصبح الحصول على معلومات دقيقة أمراً بالغ الصعوبة. وبينما يبذل المواطنون العاديون جهوداً مضنية للاتصال بالعالم، من خلال وسائل غير تقليدية مثل شبكات الإنترنت الفضائية (ستارلينك) التي يعد استخدامها غير قانوني، فإن المسؤولين وبعض المؤيدين للحكومة لا يزالون يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت.
هذه المجموعة من المؤيدين للحكومة، التي احتفت بالهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة، روجت لفكرة الدعم الشعبي للقيادة، مستخدمة وسائل الإعلام الرسمية لعرض تجمعات ليلية في جميع أنحاء البلاد. وتتماشى آراء هذه المجموعة مع وجهة نظر المسؤولين بشأن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وتظهر درجة عالية من التوحيد في هذا الجانب. فهم يميلون إلى رفض التفاوض، معتبرين إياه تنازلاً قد يمنح النظام شرعية دولية وقوة أكبر لقمع معارضيه.
على الجانب الآخر، توجد شريحة واسعة من الإيرانيين الذين يتطلعون إلى تغيير النظام الإسلامي الحاكم، وهم منقسمون بشدة بشأن مسألة المفاوضات. بينما يرحب الغالبية العظمى بإنهاء الحرب فوراً، فإن الكثيرين يشعرون بقلق عميق تجاه أي اتفاق قد يضمن استمرار القيادة الحالية في السلطة. بالنسبة لهم، فإن نهاية الحرب دون تغيير جذري في النظام قد تعني استمرار القمع وزيادة العنف الداخلي.
كيانا، شابة في العشرينيات من عمرها تعيش في العاصمة طهران، عبرت عن شعورها بالارتباك. فقد كانت تطالب بإنهاء الحرب منذ بدايتها، لكن فكرة التوصل إلى وقف إطلاق نار قد يبقي على قادة الجمهورية الإسلامية في السلطة تثير لديها مخاوف جديدة. تقول: "لا أعرف كيف أشعر. إذا انتهت الحرب، ستتوقف أصوات الانفجارات وسيتحسن الوضع، ولكن في الوقت نفسه، سنبقى مع نظام ضعيف". وتضيف بحذر: "لكنهم ما زالوا يملكون السلطة على شعبهم، وأعتقد أنهم سيصبحون أكثر عنفاً".
تتذكر كيانا بقلق الحملة الأمنية غير المسبوقة التي قمعت بها السلطات الاحتجاجات في ديسمبر ويناير، والتي خلفت آلاف القتلى، بمن فيهم عدد كبير من المحتجين والأطفال، بحسب تقارير حقوقية. وتشعر بالضيق من فكرة أن أي سلام مؤقت لن ينهي الاضطهاد الذي يعيشه الشعب.
أرمين، شاب آخر في العشرينيات من عمره، يؤكد رغبته في "إنهاء الحرب الآن"، ولكنه في الوقت نفسه "ضد أي مفاوضات" مع الجمهورية الإسلامية "بأي شكل من الأشكال". يرى أن التفاوض "يجعل إيران ذات مصداقية على الساحة العالمية ويسمح لها بقمع شعبها". ويعتقد أن الحل يكمن في دعم الحركات الداخلية المناهضة للنظام، وليس في الحوار مع القيادة الحالية التي يصفها بالفاشلة في إدارة البلاد.
من جهة أخرى، يدعم بعض الإيرانيين استمرار الصراع، ليس حباً في الحرب، بل لاعتقادهم بأن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لإضعاف النظام وتمكين الشعب من الانتفاض ضده. بارسا، رجل في الثلاثينيات من عمره يعيش في مدينة كرج، يعبر عن قلقه الشديد من استمرار القيادة الحالية: "أشعر بالضيق الشديد تجاه المفاوضات، وأخشى أن يبقوا في السلطة. إنهم في موقف ضعف، وإذا بقوا، فسوف يقتلون الناس في الداخل. ما زالوا أقوياء جداً، ويحتاجون إلى إضعافهم أكثر ليتمكن الشعب من الثورة ضدهم".
هذه الانقسامات تعكس حالة عدم اليقين التي يعيشها المجتمع الإيراني، حيث تتصارع آمال في السلام مع رغبة أعمق في التغيير الجذري. وبينما تتجه الأنظار إلى المفاوضات المحتملة، يبقى الشعب الإيراني هو الطرف الأكثر تأثراً، بانتظار ما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية، ومع تساؤلات حول قدرة القوى العالمية على التأثير في مصيرهم.