الثلاثاء، ٦ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 18 أغسطس 2026 م 07:25 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

الفلسطينيون يحذرون من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وسط توترات إقليمية: 'لم يعد هناك أمان'

هجمات المستوطنين تتوسع من المنطقة 'ج' إلى 'ب' وتتسبب في نزوح
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-04-04 15:14 18
الفلسطينيون يحذرون من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وسط توترات إقليمية: 'لم يعد هناك أمان'

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

الفلسطينيون يحذرون من تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وسط توترات إقليمية: 'لم يعد هناك أمان'

في مشهد يعكس حالة الرعب المتزايدة، يقف برهان عمر في الأطلال المتفحمة لفيلا عائلته الكبيرة في قرية دير الحطب، قرب نابلس، بعد أن هاجمها مستوطنون إسرائيليون. بكلمات يملؤها الحزن، يصف برهان الهجوم الذي وقع يوم الأحد الماضي بقوله: "لم يكن هذا الاعتداء يهدف فقط إلى حرق المنازل، بل إلى القتل – قتل النساء والأطفال". يضيف عمر، وهو مدير بنك فلسطيني، أن المستوطنين أطلقوا النار على منزله وأضرموا فيه النيران، وأن عائلته نجت بأعجوبة بعد الاختباء على السطح، مؤكداً أن "ما يرعب هو أنك تجلس في منزلك مع أطفالك، ثم فجأة تجد نفسك تحت وابل من النيران. لقد جاؤوا بأعداد كبيرة. هذا إرهاب منظم".

تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من عنف المستوطنين في الأيام الأخيرة. خلال الهجوم على دير الحطب، وهي قرية لم تشهد مثل هذا الاعتداء الكبير من قبل، أصيب ما لا يقل عن عشرة أشخاص، معظمهم جراء رشق الحجارة، وأصيب أحدهم بعيار ناري في القدم. جاء هذا الهجوم في أعقاب جنازة المستوطن الإسرائيلي الشاب يهودا شيرمان، الذي قُتل عندما اصطدمت مركبته رباعية الدفع بمركبة يقودها فلسطيني بالقرب من البؤرة الاستيطانية التي كان يعيش فيها. ورغم إصرار الفلسطينيين على أنه حادث، يعتقد المستوطنون أنه هجوم مدبر، مما يغذي دائرة العنف.

لقد شهدت الأشهر الأخيرة تصعيداً حاداً في هجمات المستوطنين المتطرفين، خاصة منذ بداية الصراع في غزة في أكتوبر 2023 وما تلاه من توترات إقليمية. وبينما يتجه انتباه العالم نحو صراعات أخرى، تشير الأمم المتحدة إلى مقتل ستة فلسطينيين على أيدي المستوطنين. وفي حادثة أخرى صادمة قبل أسبوعين، اتهم سكان خربة حمصة في شمال غور الأردن المستوطنين بالاعتداء الجنسي على رجل وضرب آخرين أثناء طردهم من أراضيهم، مما دفع الشرطة الإسرائيلية لاعتقال سبعة أشخاص.

تعتبر جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتُقام البؤر الاستيطانية دون موافقة الحكومة الإسرائيلية نفسها. يقول يائير دفير، المتحدث باسم جماعة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية: "لقد رأى المستوطنون السنوات الثلاث الماضية فرصة، وبعضهم يقول إن هذا هو وقت 'معجزة'. ما نراه الآن على الأرض هو استمرار لحملة التطهير العرقي التي تقوم بها إسرائيل". وترفض إسرائيل بشدة وصف أفعالها بالتطهير العرقي للفلسطينيين، إلا أن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أشار مؤخراً إلى أن "عمليات النقل القسري، التي تبدو وكأنها تهدف إلى التهجير الدائم، تثير مخاوف بشأن التطهير العرقي".

تركز المستوطنون في البداية على المنطقة "ج" من الضفة الغربية، حيث احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية والإدارية الكاملة بعد اتفاقات أوسلو للسلام عام 1993. قسمت الاتفاقات الأراضي مؤقتًا إلى مناطق "أ" و "ب" و "ج"، حيث تخضع "أ" و "ب" للسيطرة المدنية الفلسطينية وجزئياً للأمن الإسرائيلي، و "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، نزح ما لا يقل عن 4765 فلسطينياً من 97 موقعاً بسبب عنف المستوطنين بين يناير 2023 ومنتصف فبراير 2026، ومعظمهم من المجتمعات البدوية والرعوية في المنطقة "ج". في بداية هذا العام، أُجبر 600 شخص على النزوح من قرية بدوية واحدة، رأس العين العوجا، في غور الأردن.

الآن، يتجه عنف المستوطنين بشكل متزايد نحو القرى الفلسطينية المأهولة بالسكان، مثل دير الحطب، في المنطقة "ب"، حيث تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية، ولكن السلطة الفلسطينية لديها صلاحيات مدنية. تقول أليغرا باتشيكو، رئيسة فريق "كونسورتيوم حماية الضفة الغربية"، وهو شراكة بين منظمات غير حكومية دولية مدعومة من جهات مانحة أجنبية: "في المناطق التي تم إفراغ المجتمعات الفلسطينية منها في المنطقة 'ج'، تحدث الخطوة التالية، حيث يتجه المستوطنون غرباً نحو مناطق 'ب' لمواصلة أجندة إفراغ هذه الأرض. هذه سياسة متعمدة. ليس سلوكاً عشوائياً لبعض الشباب السيئين. هذا يمتد إلى أعلى المستويات. الهدف هو إفراغ هذه المناطق لتمكين إسرائيل من ضمها، وتوسيع المستوطنات، وتجريد هذه المناطق من الفلسطينيين".

يُعد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وهو مستوطن بنفسه، محركاً رئيسياً لسياسة الحكومة بشأن المستوطنات. وقد فرضت عليه المملكة المتحدة ودول أخرى عقوبات بسبب تحريضه على العنف في الضفة الغربية. يوضح الوزير أنه يخطط "لدفن فكرة الدولة الفلسطينية"، وقد اتخذ خطوات غير مسبوقة لتعزيز قبضة إسرائيل على الضفة الغربية، حيث يزعم المستوطنون حقوقاً دينية وتاريخية في الأرض. لقد أعلن عن مناطق شاسعة "أراضي دولة"، ويزعم أنه وافق أو أذن بأثر رجعي لـ 69 مستوطنة جديدة. وفي كلمته خلال جنازة يهودا شيرمان، أشار سموتريتش إلى "عار أوسلو" ودعا إلى إسقاط السلطة الفلسطينية، متعهداً: "سوف نسكن جميع أراضينا في كل أجزائها".

على الرغم من إدانة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، اللواء إيال زمير، عنف المستوطنين الأسبوع الماضي، ووصفه بأنه "غير مقبول أخلاقياً وأخلاقياً" وخطراً على الأمن، إلا أن قوات الدفاع الإسرائيلية (الجيش الإسرائيلي) واجهت انتقادات متزايدة بسبب مشاركتها النشطة في الهجمات، أو الوقوف متفرجة، أو الفشل في محاكمة المسؤولين. وبينما قال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر إلى عنف المستوطنين بعد الجنازة "بجدية"، اشتكى سكان دير الحطب من أن الجنود في برج مراقبة قريب غضوا الطرف عن الغوغاء الذين نزلوا على القرية وتأخروا في وصول سيارات الإسعاف ورجال الإطفاء. في القرية، يخشى السكان الآن تكرار أعمال العنف. ومن سطح منزله المحروق، يتأمل سامر عمر، وهو أب، مستقبل أبنائه في ظل هذا الواقع المتدهور، مؤكداً أن الأمان أصبح ذكرى بعيدة.

# الضفة الغربية، عنف المستوطنين، المستوطنات الإسرائيلية، تهجير الفلسطينيين، دير الحطب، بتسلئيل سموتريتش، حقوق الإنسان، القانون الدولي، اتفاقات أوسلو، انتقادات الجيش الإسرائيلي
اقرأ هذا الخبر