واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري
هل توقف ترامب عن مهاجمة منشآت الطاقة الإيرانية بادرة دبلوماسية أم مقدمة للتصعيد؟
لا يزال الشرق الأوسط على حافة الهاوية في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب الأخير عن تأجيل محتمل لأي ضربة على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام إضافية. يمثل هذا القرار منعطفاً حاسماً في صراع متأجج امتد الآن لما يقرب من شهر، وتخللته سلسلة سريعة من التهديدات، والتحشيد العسكري، والمناورات الدبلوماسية الحذرة. إن ميل الرئيس إلى تحديد المواعيد النهائية، وتمديدها في كثير من الأحيان، هو جانب موثق جيداً في استراتيجيته للسياسة الخارجية، ويخدم أهدافاً متعددة: الإشارة إلى النوايا، وتحويل الانتباه، والأهم من ذلك، كسب الوقت.
يأتي هذا المهلة الأخيرة في أعقاب تهديد سابق وشديد بـ "إبادة" البنية التحتية الحيوية للطاقة في إيران. من شأن مثل هذا الإجراء أن يمثل تصعيداً فورياً وهائلاً، ومن شبه المؤكد أن يستفز رداً إيرانياً سريعاً ضد منشآت خليجية مماثلة ويعرض بشكل خطير أي آفاق لسلام إقليمي مستدام وتعافٍ اقتصادي عالمي هش. لم يمر توقيت إعلان ترامب – بعد دقائق من إغلاق التداول في وول ستريت – دون أن يلاحظه المحللون الماليون. يفسر الكثيرون ذلك على أنه جهد متعمد لتهدئة الأسواق الدولية المتقلبة وإظهار صورة من ضبط النفس، على أمل أن يتبنى القطاع المالي تقييمات متفائلة لحل دبلوماسي محتمل.
اقرأ أيضاً
- قبل سرقته من قوت الغلابة.. تموين الأقصر يضبط طن دقيق مدعم فى قبضة تجار السوق السوداء
- رئيس الوزراء يتابع موقف تعديلات قانون نظام التأمين الصحي الشامل
- قبل أن تصل إلى موائد الأطفال.. تموين الأقصر يُحبط كارثة غذائية ويضبط 5500 قطعة بسكويت مجهولة المصدر بالبياضية
- كلمة الرئيس ﻋﺒﺪ الفتاح السيسي بمناسبة احتفال مصر بـ”يوم أفريقيا”
- رئيس الوزراء يلتقى أهالي نزلة السمان لمناقشة مخططات تطوير المنطقة
في الواقع، يمنح هذا التمديد لمدة عشرة أيام البيت الأبيض مساحة قيمة للتنفس، وهي نافذة للبحث بدقة عن مخرج سياسي من المستنقع الاستراتيجي المحفوف بالمخاطر الذي يجد نفسه فيه. وراء الكواليس، يقال إن القنوات الدبلوماسية نشطة. يجري تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، في الغالب من خلال وسطاء رئيسيين، مع ذكر باكستان في كثير من الأحيان كقناة حاسمة. على الرغم من أن الجانبين يعلنان ما يبدو أنهما مطالب قصوى وغير قابلة للتوفيق، إلا أن إمكانية عقد اجتماع مباشر، قد تستضيفه باكستان، لا تزال متداولة.
ومع ذلك، يظل الدبلوماسيون المخضرمون حذرين إلى حد كبير. علق مسؤول مجهول قائلاً: "هناك الكثير من الضبابية والخداع"، مسلطاً الضوء على الشكوك المنتشرة. "هناك قلق من أن قناة اتصال موثوقة حقاً، قادرة على تحمل ثقل دبلوماسي كبير، لم تتشكل بعد." وبينما يصر الرئيس ترامب علناً على أن المحادثات تتقدم بشكل إيجابي، فإن انعدام الثقة الكامن والفجوة الهائلة بين مواقف الطرفين المعلنة يجعل أي اختراق فوري يبدو بعيد المنال.
وللمفارقة، فإن التأخير في العمل العسكري ضد البنية التحتية للطاقة يمنح الولايات المتحدة في الوقت نفسه وقتاً حاسماً لتحسين استعداداتها لهذا الهجوم، وربما لخيارات عسكرية أكثر شمولاً. وتظهر الأدلة الملموسة على هذا الاستعداد بالفعل: قوة استكشافية تضم ما يقرب من 2000 من مشاة البحرية الأمريكية في طريقها حالياً إلى الشرق الأوسط من اليابان. وفي الوقت نفسه، يتم حشد عدة آلاف من المظليين الأمريكيين من كاليفورنيا باتجاه المنطقة. ومما يزيد من التكهنات، رفض البنتاغون بشكل لافت التعليق على تقرير حديث لصحيفة وول ستريت جورنال يشير إلى احتمال نشر 10 آلاف جندي إضافي. إن تجميع هذه القوات الكبيرة وتمركزها هو عملية لوجستية معقدة، وهي عملية كسب الرئيس ترامب بالفعل المزيد من الوقت لإنجازها.
هذا التفسير المزدوج يترك المراقبين يتساءلون عن الهدف النهائي. هل يسعى الرئيس حقاً إلى توسيع أدواته الدبلوماسية، مقدماً لإيران فرصة للتفاوض قبل مواجهة عواقب أقسى؟ أم أن هذا التوقف هو تأخير محسوب مصمم لتعزيز المزايا العسكرية، وربما حتى لتمهيد الطريق لعملية أكثر طموحاً، مثل غزو بري لمواقع إيرانية استراتيجية؟ يضيف خطاب ترامب الخاص، الذي ألقاه مؤخراً، إلى الغموض: "إذا لم [يبرموا صفقة]، فنحن أسوأ كوابيسهم. سنستمر في تدميرهم."
بغض النظر عن النوايا الأساسية للرئيس، فإن هذا الوقف المؤقت للهجمات على البنية التحتية للطاقة يخدم في المقام الأول ترسيخ الوضع الراهن على المدى القصير. إنه يشير ضمنياً إلى أن الاشتباكات العسكرية الحالية – بما في ذلك الضربات المستمرة على أهداف عسكرية محددة والإجراءات الانتقامية الإيرانية المستمرة – ستستمر. والأهم من ذلك، أنه يضمن أيضاً أن مضيق هرمز، وهو نقطة اختناق يمر عبرها جزء كبير من نفط العالم، سيظل على الأرجح مغلقاً أمام معظم حركة الملاحة التجارية. إن هذا الإغلاق المستمر، والتداعيات الأوسع لعدم إعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي، يبدو أنه نقطة الضغط المركزية في استراتيجية المواعيد النهائية لدونالد ترامب. يمنح التمديد الأخير إيران فعلياً عشرة أيام أخرى للحفاظ على قيودها على الملاحة البحرية.
أخبار ذات صلة
ما بدأ كصراع تم تأطيره حول مناقشات تغيير النظام وتجريد إيران من السلاح قد تحول تدريجياً إلى لعبة شطرنج جيوسياسية عالية المخاطر حول من يسيطر في النهاية على هذا الممر المائي الضيق ولكن البالغ الأهمية عالمياً. إن اعتماد الاقتصاد العالمي على مضيق هرمز يرفع هذه المواجهة الإقليمية إلى قضية ذات عواقب دولية بعيدة المدى، مما يضمن أن كل خطوة ومواجهة من واشنطن وطهران يتم فحصها بأقصى قدر من الشدة.