نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية (CNN) -- وجدت شركة M&M's، عملاق صناعة الحلوى، نفسها مرة أخرى في خضم جدل ثقافي واسع بعد إطلاقها أحدث حزم منتجاتها. يأتي هذا الإصدار الجديد بعبوات محدودة تضم مجموعة من الشخصيات النسائية بالكامل، بما في ذلك شخصية "Purple" التي تمثل أحدث إضافة للعلامة التجارية، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة بين الاحتفاء والانتقاد.
تفاصيل العبوات الجديدة ومهمة العلامة التجارية
أعلنت شركة Mars، الشركة الأم لـ M&M's، أن الإصدار المحدود من العبوة النسائية بالكامل سيضم شخصيات M&M's النسائية الشهيرة فقط، وهي "Purple" و"Brown" و"Green". اللافت في هذه العبوات هو ظهور الشخصيات مقلوبة رأساً على عقب، وهي لفتة رمزية تهدف إلى "الاحتفال بالنساء اللواتي يقلبن الوضع الراهن في كل مكان". وقد أصبحت هذه العبوات الجديدة متاحة للبيع حالياً في الأسواق.
شخصية "Purple"، التي تم الكشف عنها العام الماضي كأول شخصية جديدة لـ M&M's منذ عقد من الزمن، تُوصف بأنها مغنية تتخلى عن الكعب العالي ذي الأربطة، وتتميز بشخصية ملتوية وواثقة، وفقاً للعلامة التجارية. وتمثل "Purple" محاولة من M&M's لتحديث صورتها والتعبير عن قيم معاصرة.
اقرأ أيضاً
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
- تحقيقٌ مع السفير الفرنسي في إفريقيا الوسطى بشأن مزاعم استضافة عشرات النساء
- تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يمتد إلى سادس محافظة وسط مخاوف من تجاوز الوباء الأشد فتكاً
وفي بيان صحفي، علقت غابرييل ويسلي، كبيرة مسؤولي التسويق لشركة Mars Wrigley North America، على هذه المبادرة قائلة: "إن علامة M&M التجارية في مهمة لاستخدام قوة المرح لإنشاء اتصالات هادفة، حيث نعمل على خلق عالم يشعر فيه الجميع بالانتماء". وتؤكد الشركة أن جزءاً من أرباح هذه العبوات، المتوفرة بثلاثة خيارات (شوكولاتة الحليب، زبدة الفول السوداني، والفول السوداني)، سيذهب إلى منظمات تعمل على "رفع شأن المرأة وتمكينها"، مثل "She Is The Music" و"We Are Moving the Needle"، وهما منظمتان غير ربحيتين تدعمان النساء في صناعة الموسيقى.
الجدل الثقافي يتصاعد: اتهامات بالانخراط في "الحروب الثقافية"
لم تمر هذه الخطوة دون إثارة الجدل، وسرعان ما أشعلت العبوات الجديدة المكونة من شخصيات نسائية فقط "حروباً ثقافية" على شبكات الأخبار اليمينية ووسائل التواصل الاجتماعي. اعتبر البعض هذه المبادرة محاولة من الشركة للانخراط في قضايا سياسية واجتماعية تتجاوز نطاق صناعة الحلوى.
من بين أبرز المنتقدين كانت إحدى مذيعات قناة فوكس نيوز، مارثا ماك كالوم، التي صرحت يوم الاثنين بأن هذه "الحزمة النسوية" تشجع الصين. وقالت ماك كالوم: "إذا كان هذا هو ما تحتاجه للتحقق من صحته، وهو اللون الذي تعتقد أنه مرتبط بالنسوية، فأنا قلقة عليك". وأضافت بسخرية: "أعتقد أن هذا يجعل الصين تقول: (حسناً، استمر في التركيز على ذلك، استمر في التركيز على منح الأشخاص لونهم الخاص بـ M&M’S، بينما نتولى جمع الاحتياطات المعدنية في العالم بأسره)". تعكس هذه التصريحات وجهة نظر ترى أن مثل هذه المبادرات تشتت الانتباه عن قضايا عالمية أكثر أهمية.
تاريخ من التغييرات وردود الفعل
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها M&M's تغييرات على علامتها التجارية التي يبلغ عمرها 82 عاماً. ففي الأشهر الأخيرة، أجرت الشركة تعديلات أخرى شملت شعارها، وقدمت أحذية جديدة لشخصياتها الست الشهيرة في محاولة لتحديث الحلوى وجعلها أكثر عصرية وملاءمة للجمهور الحالي.
من أبرز هذه التغييرات كان استبدال حلوى "Green" لأحذيتها الطويلة بأحذية رياضية، بينما أصبحت حلوى "Brown" ترتدي كعباً منخفضاً أكثر عقلانية. كما حصلت أحذية "Red" و"Yellow" على أربطة، ولم تعد أربطة حذاء حلوى "Orange" مربوطة، في حين لم يطرأ على أحذية "Blue" سوى تغيير طفيف. هذه التغييرات، خاصة تلك المتعلقة بشخصية "Green"، أثارت رد فعل كبيراً العام الماضي.
مقالات الرأي في صحف مرموقة مثل واشنطن بوست انتقدت التغييرات، معلنة أن "تغييرات الاندماج والشراء ليست تقدمية، أعيدوا لـGreen حذائها". وفي مقال استفزازي، وصفت مجلة رولينغ ستون التغيير بأنه "ليس أكثر من تغيير بنائي". حتى أن الآلاف وقعوا على عريضة تطالب بـ "إبقاء M&M الخضراء مثيرة"، مما يدل على الارتباط العاطفي العميق للجمهور بهذه الشخصيات.
تُظهر هذه الأمثلة أن التغييرات في الشخصيات المحبوبة يمكن أن تثير استجابة قوية على وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما حدث أيضاً عندما حصلت شخصية لولا باني (Lola Bunny) على مظهر جديد في فيلم "Space Jam" الجديد، حيث أعرب المعجبون عن غضبهم بالمثل.
M&M's تدافع عن رؤيتها المستقبلية
وفي وقت سابق، صرحت جين هوانغ، نائب الرئيس العالمي لـ M&M's، لشبكة CNN بأن رد الفعل على تغيير حلوى "Green" كان "غير مسبوق". وأضافت: "نعلم الآن على وجه اليقين أن M&M's باتت رمزاً ثقافياً". وتؤكد الشركة أنه لا توجد لديها أي خطط لاستعادة الشكل القديم لحلوى "Green".
وأوضحت هوانغ أن "الشخصيات تتطور باستمرار لتعكس الأوقات التي نعيش فيها"، مشيرة إلى أن العلامة التجارية تأمل أن "يتعرف المستهلكون على شخصياتنا بشكل أكبر بكثير من أحذيتهم". تعكس هذه التصريحات رؤية M&M's بأن علامتها التجارية يجب أن تتكيف وتتطور لتظل ذات صلة بجمهورها المتغير، حتى لو أثار ذلك بعض الجدل في الأوساط الثقافية.