الخميس، ٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 20 أغسطس 2026 م 04:39 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أبعاد المشتري الحقيقية تتكشف: الكوكب المسطح والأصغر مما كان يُعتقد سابقًا

دراسة رائدة تستفيد من بيانات بعثات ناسا الرائدة، بما في ذلك
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-02 08:32 15
أبعاد المشتري الحقيقية تتكشف: الكوكب المسطح والأصغر مما كان يُعتقد سابقًا

عالمي - وكالة أنباء إخباري

أبعاد المشتري الحقيقية تتكشف: الكوكب المسطح والأصغر مما كان يُعتقد سابقًا

لعدة قرون، سيطر المشتري بلا منازع على عرش أكبر كوكب في نظامنا الشمسي، وهي حقيقة أكدها علميًا لأول مرة غاليليو غاليلي عام 1610. لقد أسر حجمه الهائل، وغلافه الجوي الديناميكي، وانتفاخه الاستوائي المميز – وهي ظاهرة افترضها لأول مرة جيوفاني كاسيني عام 1666 – علماء الفلك والعلماء على حد سواء. لطالما كان هذا الانتفاخ، الذي يشهد على دورانه السريع وآلياته الداخلية المضطربة، موضوع دراسة دقيقة. ومع ذلك، فإن قياسات جديدة عالية الدقة تتحدى الآن التقديرات طويلة الأمد، كاشفة أن عملاق النظام الشمسي ليس أصغر قليلاً فحسب، بل إنه أكثر تسطحًا بشكل ملحوظ مما كان يُفهم سابقًا. يمثل هذا الاكتشاف المثير للاهتمام، المنشور في مجلة *Nature Astronomy* المرموقة، قفزة كبيرة في فهمنا للكوكب الغازي العملاق.

يمثل البحث الرائد، الذي قاده فريق دولي من العلماء من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، تتويجًا لعقود من استكشاف الكواكب. لتحقيق هذه المستويات غير المسبوقة من الدقة، قام الفريق بتحليل دقيق لثروة من البيانات التي جمعتها سلسلة من بعثات ناسا الأيقونية. وشمل ذلك التحليقات الرائدة لـ بايونير 10 وبايونير 11 في ديسمبر 1973 وديسمبر 1974 على التوالي؛ والملاحظات الأكثر تقدمًا من فوييجر 1 وفوييجر 2 في مارس ويوليو 1979؛ والبيانات الأحدث والأعلى دقة من المركبة الفضائية جونو النشطة حاليًا، والتي بدأت مهمتها المدارية حول المشتري في يوليو 2016.

كان تطور تقنيات القياس المستخدمة في هذه البعثات أمرًا أساسيًا للنتائج الجديدة. استخدمت البعثات المبكرة مثل بايونير وفوييجر طريقة تُعرف باسم الاحتجاب الراديوي. تتضمن هذه التقنية مراقبة الإشارات الراديوية المرسلة من المركبة الفضائية أثناء مرورها خلف جرم سماوي، باستخدام انقطاع أو انحناء هذه الإشارات لاستنتاج خصائص الغلاف الجوي للكوكب وأبعاده الفيزيائية. على سبيل المثال، حدثت قياسات بايونير عندما "انقطعت" موجاتها الراديوية إلى الأرض بواسطة المشتري، مما وفر تقديرات أولية لنصف قطره وأكد الانتفاخ الاستوائي. حسنت فوييجر هذا النهج، باستخدام الموجات الراديوية للتعمق أكثر في الغلاف الجوي للمشتري، مما أدى إلى قياس نصف القطر القياسي لعقود.

ومع ذلك، بشرت جونو بعصر جديد من الدقة. تجمع أدواتها بين تقنية الاحتجاب الراديوي متعدد الزوايا وعلم الجاذبية المتطور. يتيح الاحتجاب الراديوي متعدد الزوايا للعلماء "تقسيم" المشتري بشكل فعال، وجمع البيانات من زوايا مختلفة أثناء عبور الإشارات الراديوية غلافه الجوي، مما يوفر ملفًا تعريفيًا أكثر شمولاً. تعتبر طريقة علم الجاذبية أكثر تعقيدًا، حيث تتضمن الكشف عن التغيرات الدقيقة في سرعة المركبة الفضائية جونو أثناء دورانها حول المشتري. تحدث هذه التسارعات والتباطؤات الطفيفة بسبب الاختلافات في مجال جاذبية المشتري، والتي تعكس بدورها توزيع الكتلة داخل الكوكب. من خلال رسم خرائط دقيقة لهذه الشذوذات الجاذبية، يمكن للباحثين استنتاج معلومات عالية الدقة حول الهيكل الداخلي للمشتري وكثافته، وفي النهاية، شكله وحجمه الدقيقين.

نتائج هذا التحليل الشامل مقنعة. فقد قدم الباحثون الآن أدق قياسات لنصفي قطر المشتري القطبي والاستوائي التي تم الحصول عليها على الإطلاق. تكشف الأرقام الجديدة عن نصف قطر قطبي يبلغ 66,842 كم (41,533 ميل)، ونصف قطر استوائي يبلغ 71,488 كم (44,420 ميل)، ومتوسط نصف قطر يبلغ 69,886 كم (43,487 ميل). تختلف هذه القياسات بشكل لافت عن التقديرات السابقة: فهي أصغر بـ 12 كم (7.4 ميل) لنصف القطر القطبي، و4 كم (2.5 ميل) لنصف القطر الاستوائي، و8 كم (5 ميل) لمتوسط نصف القطر، وكل ذلك بهامش خطأ مثير للإعجاب يبلغ 0.4 كم (0.25 ميل) فقط. والأهم من ذلك، تشير هذه الأبعاد الجديدة إلى فرق أكبر بنسبة 7 بالمائة بين نصفي قطر المشتري الاستوائي والقطبي، مما يدل على تسطح أكبر مما كان يُعتقد سابقًا.

ولوضع هذا في المنظور، بينما يزيد نصف قطر الأرض الاستوائي بنسبة 0.33 بالمائة تقريبًا عن نصف قطرها القطبي، تشير هذه التقديرات الجديدة إلى أن المشتري أكثر تسطحًا بحوالي 20 مرة من الأرض. هذا اكتشاف رائع، خاصة بالنظر إلى حجم المشتري الهائل – فهو أكبر بأكثر من 300 مرة من الأرض ويمكنه أن يحتوي بشكل مريح على أكثر من 1,300 كوكب أرضي داخل حجمه. يوفر هذا التسطح المتزايد أدلة لا تقدر بثمن حول الديناميكيات الداخلية للكوكب، بما في ذلك عمق رياحه النطاقية وطبيعة حملانه الحرارية الداخلية العميقة.

سلطت ماريا سميرنوفا، طالبة الدكتوراه في معهد وايزمان للعلوم والمؤلفة المشاركة في الدراسة، الضوء على التطورات المنهجية. وأوضحت سميرنوفا: "تتبعنا كيف تنحني الإشارات الراديوية أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي للمشتري، مما سمح لنا بترجمة هذه المعلومات إلى خرائط مفصلة لدرجة حرارة المشتري وكثافته، مما أدى إلى إنتاج أوضح صورة حتى الآن لحجم الكوكب العملاق وشكله". وقد قادت عملها تطوير طريقة معالجة جديدة لأحدث بيانات جونو، مما يؤكد الروح الابتكارية التي تدفع هذا البحث.

على الرغم من هذه التحسينات في أبعاده، يحتفظ المشتري بلا شك بمكانته كأكبر كوكب في نظامنا الشمسي. لا تكمن الأهمية الحقيقية لهذه الدراسة في تقليل شأن المشتري، بل في إظهار التقدم المذهل في الأدوات العلمية وتحليل البيانات على مدى العقود الخمسة الماضية. من الاستكشاف الأولي لـ بايونير إلى الرقص المداري المعقد لـ جونو، تطورت قدرتنا على سبر أغوار عوالم بعيدة بشكل كبير. تحمل المنهجيات التي تم صقلها والتحقق منها في دراسة المشتري هذه وعدًا هائلاً للاستكشافات المستقبلية للكواكب الغازية العملاقة الأخرى مثل زحل وأورانوس ونبتون، مما قد يكشف المزيد من الأسرار حول تكوينها وتطورها وآلياتها الداخلية. مع استمرار تقدم التكنولوجيا، لا يمكن للمرء إلا أن يتوقع ما هي الرؤى المدهشة الأخرى حول أعظم مشاهد الكون التي تنتظرنا.

# المشتري # كوكب # النظام الشمسي # ناسا # جونو # بايونير # فوييجر # الاحتجاب الراديوي # علم الجاذبية # علم الكواكب # انتفاخ استوائي # نصف قطر قطبي # نصف قطر استوائي # عملاق غازي
اقرأ هذا الخبر