الولايات المتحدة — وكالة أنباء إخباري
تتبع شركة أبل استراتيجية مبتكرة وذكية للغاية للاستفادة القصوى من معالجاتها، حتى تلك التي لا تصل إلى معايير الأداء الكاملة المخصصة لأجهزتها الرائدة. فبدلًا من التخلص من الرقائق التي تحتوي على عيوب طفيفة أو أجزاء غير فعالة، تقوم الشركة بإعادة توظيفها ببراعة داخل منتجاتها الأقل سعرًا، وهو ما يقلل الهدر بشكل كبير ويعزز كفاءة التصنيع، على ما يبدو.
استغلال "عوائد الرقاقات" لتعزيز الكفاءة
تعتمد هذه الاستراتيجية على مفهوم "Wafer Yield" أو عوائد الرقاقات، وهو مقياس حاسم في صناعة أشباه الموصلات. لا تنتج جميع الشرائح داخل رقاقة السيليكون الواحدة بنفس الكفاءة. بعضها يحقق الأداء الأمثل، بينما قد تحتوي نسخ أخرى على أنوية رسومية أو أجزاء معينة لا تعمل بالمستوى المطلوب. هنا تبرز براعة أبل؛ فبدلًا من اعتبار هذه الرقائق "فاشلة"، تُعطّل الأجزاء المعيبة وتُستخدم المعالجات المعدلة في أجهزة تستهدف فئات سعرية مختلفة.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
هذه السياسة تكشف عن بعدٍ استراتيجي عميق لدى أبل يتجاوز الابتكار التقني إلى إدارة الموارد بفعالية. على سبيل المثال، يعتمد جهاز ماك بوك نيو الجديد على شريحة A18 Pro، وهي نفسها المستخدمة في طرز آيفون 16 برو، لكن بنسخة تحتوي على معالج رسومي بخمس أنوية بدلًا من ستة. يُباع هذا اللابتوب بسعر 599 دولارًا، بينما تبدأ أسعار طرز برو من 1000 دولار. تتيح هذه المرونة لأبل شحن مئات الملايين من الأجهزة سنويًا، ما يمنحها قدرة هائلة على إعادة استخدام المعالجات بدلًا من خسارتها بالكامل.
فلسفة أبل: تقليل الهدر وتوسيع الشرائح السوقية
لا تقتصر هذه الاستراتيجية على جهاز واحد، بل أصبحت جزءًا أصيلًا من فلسفة أبل الحديثة في توزيع الأداء عبر مختلف فئات منتجاتها، من آيفون وآيباد إلى أجهزة الماك وملحقاتها الذكية. المستخدم يحصل على جهاز يعمل بكفاءة مستقرة تتناسب مع السعر المدفوع، بينما تستفيد أبل من تقليل الفاقد في التصنيع وخفض التكاليف. يساعدها هذا النهج على تقديم أجهزة بأسعار أكثر تنافسية دون التضحية بجودة التجربة الأساسية، في ظل ارتفاع تكاليف المكونات وتعقيد تقنيات الإنتاج.