الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أرشيف الإنترنت يسجل تريليون صفحة ويب: معلم تاريخي في الحفاظ الرقمي
في خطوة فاقت التوقعات وعززت مكانته كأحد أهم المكتبات الرقمية في العالم، أعلن أرشيف الإنترنت (Internet Archive) عن وصوله إلى تريليون صفحة ويب محفوظة ضمن مستودعاته الرقمية. هذا الإنجاز المذهل، الذي تحقق بعد ما يقرب من 30 عامًا من العمل المتواصل، يمثل لحظة فارقة في تاريخ الحفاظ على التراث الرقمي.
يأتي هذا الإنجاز في وقت حرج تتزايد فيه أهمية الإنترنت في الحياة اليومية، ولكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات متزايدة تتمثل في عدم موثوقيته المتزايدة وصعوبة التنقل فيه. لطالما افتقر الإنترنت إلى عنصر الديمومة، فالمحتوى الرقمي بطبيعته هش وعابر، ولا يدوم إلا بجهود مستمرة للحفاظ عليه. يمكن استحضار مثال شبكة "ماي سبايس" (MySpace)، التي كانت في وقت من الأوقات منصة اجتماعية بارزة، حيث أعلنت في عام 2019 عن فقدان جميع التحميلات التي قام بها المستخدمون بين عامي 2003 و 2015 نتيجة لخطأ غير متوقع في ترحيل الخوادم. اختفى ما يقدر بنحو 50 مليون أغنية تخص 14 مليون فنان في غمضة عين.
اقرأ أيضاً
- «زيت وسكر» يفتح النار على أزمة الغلاء.. حسام أبو المجد في مواجهة ساخنة مع «جشع التجار»
- رئيس الوزراء يتابع جهود تحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع الوطني وزيادة الصادرات
- الرئيس السيسى يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية
- معهد السلام الأمريكي يقاضي لمنع ترامب من وضع اسمه على مقره
- "عراب الذكاء الاصطناعي" يدق ناقوس الخطر: نماذج الذكاء الاصطناعي تهدد بتجاوز السيطرة البشرية
يسعى أرشيف الإنترنت جاهدًا لتجنب مثل هذه الخسائر الفادحة. منذ عام 1996، تهدف المنظمة غير الربحية إلى بناء "سجل دائم لتطور الإنترنت"، وذلك بالاعتماد بشكل أساسي على برامج الزحف الآلي (web crawlers) التي تقوم بالحفاظ على أكبر عدد ممكن من المواقع الإلكترونية المتاحة للجمهور. بالإضافة إلى ذلك، يساهم المتطوعون في إثراء الأرشيف من خلال تحميلاتهم الخاصة، والتي تشمل المنشورات المطبوعة، والموسيقى النادرة، والتسجيلات الصوتية، وغيرها من أشكال الوسائط الرقمية. على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، نجح الأرشيف في تأمين أكثر من 866 مليار صفحة ويب، و 41 مليون نص، وملايين الأشكال الأخرى من المحتوى الرقمي. وتُضاف يوميًا حوالي 500 مليون صفحة ويب جديدة، ليصل إجمالي حجم المعلومات المخزنة إلى ما يقدر بـ 100 ألف تيرابايت. هذا الحجم يعادل سعة تخزين 50 ألف هاتف آيفون من الفئة العليا المتوفرة حاليًا في السوق.
على الرغم من أن أرشيف الإنترنت يظل أداة لا غنى عنها للمؤرشفين والصحفيين والباحثين الأكاديميين، وكذلك للزوار الفضوليين، إلا أنه يواجه ضغوطًا متزايدة من عالم الويب سريع التغير. تتسابق شركات التكنولوجيا لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي اللغوية الكبيرة (LLM) الخاصة بها، فتقوم بمسح المشهد الرقمي بحثًا عن مجموعات بيانات جديدة لاستهلاكها، غالبًا في ظروف قانونية غامضة للغاية. ونتيجة لذلك، تقوم العديد من الشركات الإعلامية الكبرى، بما في ذلك "نيويورك تايمز" و "الغارديان" و "يو إس إيه توداي/غانيت"، بحجب محتواها الأحدث عن الأرشيف في محاولة لحمايته من الاستخدام في نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
من المفهوم أن تمتنع هذه الشركات عن تقديم محتواها في ظل غياب إطار عمل واضح لتعويضها هي وكتابها عن عملهم. ومع ذلك، فإن هذا الموقف يجعل من الصعب للغاية الحفاظ على ما يمكن اعتباره النظام البيئي المعلوماتي الأكثر حساسية في تاريخ البشرية. يبقى الأمل معلقًا على توصل جميع الأطراف إلى تفاهم يضمن استمرارية الأرشيف ليكون قادرًا على تجاوز حاجز التريليون الثاني من الحفظ.
يمثل هذا الإنجاز تذكيرًا قويًا بأهمية الحفاظ على الذاكرة الرقمية، ودور أرشيف الإنترنت الحيوي في هذا الصدد. فمع تزايد حجم البيانات الرقمية وتنوعها، تزداد الحاجة إلى جهود مؤسسية قوية لضمان عدم ضياع كنوز المعرفة والتجارب الإنسانية التي تتجسد في صفحات الويب. إن التحديات الحالية، لا سيما المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية، تتطلب حوارًا بناءً وتعاونًا دوليًا لإيجاد حلول توازن بين الابتكار والحفاظ على الأصول الرقمية.
أخبار ذات صلة
- صيباري يحطم رقم صلاح ويصنع تاريخًا جديدًا للمغرب في مونديال 2026
- أنشيلوتي يحذر: مرحلة خروج المغلوب بكأس العالم 2026 لا تحتمل الأخطاء
- كأس العالم 2026: تعادل سلبي بين المكسيك والتشيك في الشوط الأول
- مونديال 2026: الشوط الأول بين جنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية ينتهي بالتعادل السلبي
- إنجازات المغرب التاريخية في مونديال 2026: كسر الأرقام وتكرار الأمجاد