إسبانيا - وكالة أنباء إخباري
أزمة الإسكان في إسبانيا: عندما يرتفع الإيجار أكثر من المعاش التقاعدي
في ظل المشهد الاقتصادي الحالي في إسبانيا، تتكشف أزمة سكن عميقة، حيث يجد عدد متزايد من البالغين أنفسهم عالقين في دوامة من الإيجارات المتصاعدة التي تتجاوز بكثير النمو المتواضع في الأجور والمعاشات التقاعدية. هذه الظاهرة لا تدفع الشباب فحسب، بل وحتى المتقاعدين والعمال ذوي الدخل الثابت، إلى خيار الإقامة في غرف مستأجرة، وهو ما كان يُعتبر تقليديًا حلًا طلابيًا. وتكشف القصص الشخصية عن تفاصيل هذه الأزمة، مُسلطة الضوء على الثغرات في التشريعات الحالية والحاجة الملحة لإصلاحات هيكلية.
تُعد حالة بيغونيا، البالغة من العمر 63 عامًا والمتقاعدة بسبب مرض السرطان، مثالًا صارخًا على هذا الواقع المرير. تعيش بيغونيا في غرفة مستأجرة بحي باراخاس في مدريد، وتدفع 600 يورو شهريًا من معاشها التقاعدي البالغ 835 يورو. هذا يعني أن 68.75% من دخلها يذهب للإيجار، وهو ما يتجاوز بكثير النسبة الموصى بها (30%) لتكاليف السكن. وقد شهدت بيغونيا بالفعل زيادة في إيجارها من 550 يورو إلى 600 يورو قبل ستة أشهر، وتعيش الآن في قلق دائم من زيادة محتملة أخرى في مارس المقبل. وتصف وضعها قائلة: "كأنني أعيش في سكن جامعي"، وتضيف بمرارة: "دائمًا ما تكون خائفًا. أنت تحت رحمتهم." إن عقود الغرف المؤقتة هذه، التي لا تندرج تحت قانون الإسكان، تترك المستأجرين عرضة لتقلبات السوق وجشع الملاك، مما يحرمهم من أي شكل من أشكال الاستقرار.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
بيغونيا ليست الوحيدة التي تواجه هذا التحدي. فوفقًا لبيانات Spotahome، تشكل بيغونيا جزءًا من 1% من الإسبان الذين تزيد أعمارهم عن 45 عامًا ويعيشون في غرف مستأجرة، مما يشير إلى أن هذه الظاهرة، وإن كانت تبدو نادرة، إلا أنها آخذة في الانتشار. على عكس عقود الشقق المشتركة، حيث يتشارك المستأجرون في إيجار المنزل بالكامل، يسمح نظام تأجير الغرف الفردية بتحديد سعر لكل غرفة على حدة دون قيود، مما يفتح الباب أمام الملاك لتحقيق أقصى قدر من الأرباح. وقد وصف رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، هذا النظام بأنه "اتجاه مقلق حقًا" في يناير الماضي، مما دفع الحكومة إلى التحرك لوقف "الانتهاكات في تأجير الغرف" وتنظيم هذه العقود التي تتهرب من قانون الإسكان.
تنتظر المقترحات الحكومية التنفيذ، ومن بين التدابير المعلنة تحديد سقف قانوني لأقصى سعر لإيجار الغرفة، بحيث لا يتجاوز مجموع إيجارات الغرف قيمة العقار بأكمله. هذا من شأنه أن يمنع السيناريوهات الحالية حيث يمكن لشقة قيمتها 1300 يورو في عقد إيجار مشترك أن تولد 2000 يورو شهريًا إذا تم تأجير الغرف بشكل فردي بـ 500 يورو لكل منها. بالإضافة إلى ذلك، يناقش التنفيذيون تطبيق حوافز ضريبية، أو عقوبات، على أصحاب العقارات الذين يرفعون أو لا يرفعون إيجاراتهم. لكن بيغونيا تعتقد أن هذه الإجراءات "سخيفة" و"غير عادلة"، خاصة بالنسبة للملاك الكبار، وهو رأي يشاركه شركاء الحكومة الذين يرون فيها مكافأة لأصحاب العقارات.
تُعبر بيغونيا عن أملها في أن يتم تنظيم هذا الأمر بطريقة ما، مشيرة إلى أن "إيجاري يرتفع [50 يورو] أكثر مما يرتفع معاشي السنوي [حوالي 20 يورو]. هكذا تكون دائمًا تحت سيف ديموقليس." وتضيف أنها لا تستطيع الادخار وأن نفقات علاجها تضاف إلى تكاليف السكن المرتفعة. "لا أرفض الاستمرار في الدفع. ولكن إذا زادوا الإيجار أكثر، فلن أتمكن من الاستمرار، وإذا طردوني، فليس لدي مكان أذهب إليه." في السنوات الخمس الماضية، ارتفع متوسط معاشات المرض بنسبة 18.33%، بينما ارتفع متوسط الأجور الإجمالية بنسبة 17%، ولكن متوسط سعر الغرفة المستأجرة ارتفع بنسبة 21% على المستوى الوطني منذ عام 2020، وفقًا لبيانات Idealista.
في منطقة أخرى من مدريد، يعيش نيكول (29 عامًا) وأوسكار (36 عامًا) في غرفة مستأجرة مع حمام خاص بهما، في شقة كان صالونها قد تحول إلى غرفة نوم. يبلغ دخلهما المشترك حوالي 1900 يورو شهريًا، وهو ما يدفعهم إلى هذا النوع من السكن. تقول نيكول: "من المستحيل الحصول على شقة دون أن تبذل قصارى جهدك"، مشيرة إلى الصعوبات التي يواجهها الأجانب مثلهما في سوق الإسكان. يدفعون 650 يورو لغرفتهم، وتدر الشقة بأكملها 2150 يورو شهريًا. أما تشيما (22 عامًا)، وهو استشاري، فقد انتقل مؤخرًا إلى شقة مشتركة أفضل بعد أن كان يدفع 650 يورو لغرفة صغيرة جدًا. ويخصص تشيما 43% من دخله للإيجار، ويدخر 300 يورو شهريًا، متسائلًا عن كيفية تمكنه من شراء منزل في المستقبل. رفيقه السابق في السكن، دييغو (40 عامًا)، الذي طلق، يرى أن العيش بمفرده في مدريد ليس خيارًا، وأن الغرفة ذات الحمام الخاص هي "الأقرب إلى امتلاك منزل خاص بك."
تُظهر هذه القصص أن سوق الإسكان الإسباني، وخاصة في المدن الكبرى مثل مدريد، يمر بتحولات عميقة تُعيد تعريف مفهوم "المنزل" للعديد من البالغين. تتطلب هذه الأزمة استجابة شاملة تتجاوز مجرد تحديد الأسعار، لتشمل تعزيز الاستقرار في عقود الإيجار، وتوفير خيارات سكن ميسورة التكلفة، ومعالجة الفجوة المتزايدة بين تكاليف المعيشة والدخل.
أخبار ذات صلة
- ياسر جلال يتحدث عن علاقته بوفاء عامر وتجسيدها لدور والدته في «جودر »
- سألو حلمي بكر عن رأيه في غناء محمد رمضان.. فصدمهم بإجابة غير متوقعة
- عندما سببت عقيلة راتب معركة بين المصريين والإنجليز والمفاجأة بالواقعة التي فقدت فيها بصرها فجأة وأمام الجميع؟!
- هل تتذكرون "ماريا مرسيدس" الحسناء؟ شاهدوا كيف أصبحت عجوزاً اليوم بعد غدر الزمان!
- هذا النجم البوليودي يتزوج من مصرية ويعتنق الإسلام.. إليكم بالتفاصيل!!