الجمعة، ٢٧ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 6 نوفمبر 2026 م 10:48 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أزمة خصوصية ميتا راي بان: تسجيلات حساسة لموظفي الذكاء الاصطناعي تثير الجدل

تحقيقات تكشف عن عرض فيديوهات خاصة وحميمية لمشغلي البيانات، م
استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 10:13 51
أزمة خصوصية ميتا راي بان: تسجيلات حساسة لموظفي الذكاء الاصطناعي تثير الجدل

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

نظارات ميتا راي بان في مرمى الاتهامات: سيل من التسجيلات الحساسة لمشغلي الذكاء الاصطناعي

تحولت نظارات ميتا راي بان الذكية، التي روجت لها الشركة كأداة ثورية لتوثيق الحياة اليومية وتعزيز التفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى محور أزمة خصوصية حقيقية. فقد كشفت تحقيقات صحفية حديثة عن ثغرات خطيرة في آلية عمل هذه النظارات، تسمح بجمع تسجيلات فيديو لمشاهد شديدة الحساسية، ومن ثم عرضها على موظفين ومشغلي أنظمة الذكاء الاصطناعي لغرض التدريب. وتشمل هذه التسجيلات محتوى خاصًا للغاية، وفي بعض الحالات، تعد انتهاكًا صارخًا لخصوصية الأفراد الذين ظهروا أمام كاميرات النظارات دون علمهم أو موافقتهم.

اعتمدت ميتا في حملاتها التسويقية على سهولة ويسر توثيق اللحظات اليومية والمحيط المحيط بالمستخدم، مقدمةً هذه الميزة كدعامة أساسية لتعزيز الاندماج الذكي مع عالم التقنية المتطور. لكن الواقع كشف عن وجه آخر لهذه التقنية، حيث أشارت تحقيقات صحفية، أبرزها تحقيق سويدي، إلى أن كل ثانية تُسجلها هذه النظارات قد تصل إلى غرف مراقبة بشرية عبر تعاقدات مع شركات خارجية. وتبرز أفريقيا، وخاصة كينيا، كمركز رئيسي لهذه العمليات، حيث تعمل شركات مثل "Sama" على تشغيل فرق من الموظفين للإشراف على هذه التسجيلات وتدريب أنظمة ميتا للذكاء الاصطناعي.

شهادات صادمة: مشاهد حميمة وتفاصيل خاصة أمام أعين غرباء

كشفت شهادات لموظفين (رفضت أسماؤهم) عن تعرضهم لمحتوى فيديوهات قام مستخدمو النظارات بتسجيلها أثناء لحظات خاصة للغاية. شملت هذه المشاهد لقطات تم التقاطها داخل غرف مغلقة، وأثناء تبديل الملابس، بل وحتى تفاصيل دقيقة لبطاقات الائتمان، ولقطات وصفت بأنها "حميمة". اللافت أن العديد من هذه المقاطع تم التقاطها دون علم الأشخاص المعنيين بأنهم يخضعون للتسجيل، ثم عُرضت على موظفين في كينيا ضمن مهام تصنيف البيانات وتدريب الأنظمة. هذا النهج يعني مرور آلاف المقاطع المصورة عبر أعين بشرية، حيث يقوم المراقبون برسم مربعات حول محتويات معينة لتعليم النظام كيفية التعرف على الأشخاص والأشياء.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

على الرغم من تأكيد ميتا في سياساتها على تطبيق إجراءات صارمة لحماية البيانات وإلزام العاملين باتفاقيات سرية، إلا أن موظفين سابقين أكدوا أن آليات إخفاء الوجوه وتأمين المقاطع ليست دائمًا فعالة. فالظروف الإضاءة غير المثالية أو الزوايا التصويرية غير المناسبة قد تعيق عملية التمويه، مما يجعل من الممكن للمشرفين التعرف على الأشخاص الظاهرين في التسجيلات.

صمت ميتا وتكرار سيناريوهات انتهاك الخصوصية

رفضت ميتا بشكل قاطع الإجابة المباشرة على أسئلة الصحفيين المتعلقة بمدة الاحتفاظ بالتسجيلات أو كيفية معالجتها بالتفصيل. واكتفت الشركة بالإشارة إلى القيود المفروضة على نقل البيانات من النظارات إلى التطبيقات، ودعت إلى مراجعة سياساتها العامة المتعلقة بالخصوصية في سياق الذكاء الاصطناعي. هذا الصمت يثير مخاوف متزايدة، خاصة وأن هذه الوقائع تذكرنا بسيناريوهات سابقة مشابهة شهدتها شركات تقنية كبرى.

أبرز هذه السيناريوهات فضيحة شركة آبل، حين تبين أنها تحتفظ بتسجيلات الأوامر الصوتية لأجهزتها "سيري" وتقوم بتحليلها عبر أطراف خارجية دون علم المستخدمين. وكشفت التحقيقات اللاحقة أن هذه التسجيلات احتوت على محادثات حساسة، جلسات طبية، وحتى تفاصيل عن صفقات غير مشروعة. إن المسار الذي تتبعه شركات التقنية العملاقة في جمع وتحليل بيانات المستخدمين، بحجة تحسين الخدمات وتدريب الأنظمة، يصطدم باستمرار بأسئلة أخلاقية وقانونية جوهرية حول ضرورة حماية خصوصية الأفراد.

مخاوف مستقبلية: هل تكرر الأجهزة الذكية القادمة سيناريو ميتا؟

بينما تصر آبل على معالجة البيانات بحذر شديد، تزيد أزمة خصوصية نظارات ميتا راي بان من مستوى القلق بشأن تكرار هذه السيناريوهات مع الموجة القادمة من الأجهزة الذكية. سواء كانت هذه الأجهزة من تطوير ميتا نفسها أو من شركات أخرى، فإن الاعتماد المتزايد على جمع البيانات الشخصية يضع حماية الخصوصية على المحك. تتطلب هذه التطورات تشديد الرقابة التنظيمية ورفع الوعي لدى المستخدمين حول المخاطر المحتملة، لضمان أن الابتكار التكنولوجي لا يأتي على حساب الحقوق الأساسية للأفراد.

# ميتا # نظارات راي بان الذكية # خصوصية # ذكاء اصطناعي # تسريبات # بيانات المستخدمين # أزمة خصوصية # مراقبة
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر