القاهرة، مصر - وكالة أنباء إخباري
يشهد السوق المصري للمنتجات الغذائية أزمة حادة وغير مسبوقة، تتمثل في ارتفاع قياسي لأسعار الدواجن ونقص ملحوظ في المعروض من زيت الطعام، مما أثار موجة من الاستياء الشعبي ودفع إلى إطلاق حملات مقاطعة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هذه التطورات تأتي في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتحديات تواجه قطاع الإنتاج الداجني والسلع الأساسية.
ارتفاع غير مسبوق في أسعار الدواجن
قفزت أسعار الدواجن في مصر إلى مستويات تاريخية، حيث تجاوز سعر الكيلو للمستهلك 60 جنيهاً مصرياً (حوالي 2.02 دولار أمريكي) لأول مرة. يعزو المربون هذا الارتفاع الصاروخي بشكل أساسي إلى الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، التي وصلت إلى 22 ألف جنيه للطن، متأثرة بارتفاع سعر صرف الدولار. الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالاتحاد العام للغرف التجارية، أوضح أن سعر الكيلو بالمزرعة يتراوح بين 53-54 جنيهاً (1.79-1.8 دولار)، ليباع للمستهلك بسعر 60-62 جنيهاً (2.02-2.09 دولار).
اقرأ أيضاً
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
- إسرائيل تعلن عن خطط استيطانية جديدة في غزة وتمويل ضخم بالضفة الغربية
- حرائق الغابات تتفاقم عالمياً وتجبر رجال الإطفاء على خيارات صعبة
- فيلم هندي يكشف جرائم البنجاب يحظر بقرار حكومي
المفارقة أن المربين، رغم هذه الزيادات، يواجهون خسائر تتراوح بين جنيه وجنيهين في الكيلو الواحد، بسبب التكلفة الباهظة لمستلزمات الإنتاج. وأشار السيد إلى أن قطاع الإنتاج الداجني في مصر يمثل استثمارات ضخمة تقدر بنحو 100 مليار جنيه (3.4 مليار دولار)، ويوفر 1.4 مليار طائر و13 مليار بيضة سنوياً، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات السوق المحلي.
أزمة الأعلاف وتأثيرها على البيض
ربط الدكتور عبد العزيز السيد انخفاض أسعار الدواجن في السوق المحلي بتراجع أسعار الأعلاف، التي لا تزال تباع بزيادة غير مسبوقة. وأكد أن ارتفاع أسعار الأعلاف لم يؤثر على الدواجن فحسب، بل امتد تأثيره ليشمل أسعار بيض المائدة. فقد وصل سعر كرتونة البيض الأبيض إلى 82 جنيهاً (2.77 دولار) والأحمر إلى 83 جنيهاً (2.8 دولار) بالمزرعة، لتباع للمستهلك بسعر يصل إلى 90 جنيهاً (3.04 دولار). ومع ذلك، فإن تكلفة الإنتاج على المربين تصل إلى 100 جنيه (3.37 دولار) للكرتونة، مما يكبدهم خسائر فادحة.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، أفرجت الحكومة عن 1.427 مليون طن من مستلزمات الأعلاف بقيمة إجمالية بلغت 713 مليون دولار خلال الفترة من 16 أكتوبر وحتى 22 ديسمبر 2022. ومع ذلك، يرى السيد ضرورة إعلان الحكومة عن كميات الأعلاف المفرجة عنها يومياً في السوق المحلي لوقف المغالاة في الأسعار، محذراً من أن استمرار الأسعار الحالية سيؤثر سلباً على كميات المنتج في ظل الخسائر التي يتكبدها المنتجون.
نقص الزيت وحملات المقاطعة
بالتوازي مع أزمة الدواجن، شهد السوق المحلي نقصاً كبيراً في حجم المعروض من زيت الطعام، وارتفعت أسعاره بشكل ملحوظ. هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أوضح أن سعر زجاجة زيت القلي وصل إلى 45 جنيهاً (1.52 دولار) للتر، مقارنة بـ 25 جنيهاً (0.84 دولار) في منافذ وزارة التموين. وعزا الدجوي هذا النقص إلى توقف مصانع كبرى عن الإنتاج بسبب زيادة سعر الدولار وعدم الإفراج عن الواردات، مشيراً إلى أن بعض الشركات بدأت في استئناف الإنتاج تدريجياً، لكن الأزمة لم تُحل بشكل كامل بعد.
رداً على هذه الزيادات غير المبررة، دُشنت حملات واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تدعو لمقاطعة الدواجن. جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، برئاسة محمود العسقلاني، أعلنت تضامنها مع هذه الحملات ودعت إلى مقاطعة لمدة أسبوع للتصدي للمغالاة. ومع تأييده للمقاطعة، حذر العسقلاني من استمرارها لأكثر من أسبوع لتجنب إلحاق خسائر فادحة بالمنتجين، مما قد يؤدي إلى نفوق الدواجن وتأثير سلبي أكبر على المستهلك في نهاية المطاف.
أخبار ذات صلة
- نائب محافظ الأقصر يقود حملة مكبرة لإزالة التعديات بمركز ومدينة أزمنت
- الكركم المضيء تريند ترفيهي يُهدد الأمن المائي
- ترامب: إسرائيل لن تهاجم إيران ووقف إطلاق النار مستمر
- أردوغان: خطوات جديدة لاستئناف المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول
- بوتين والملك البحريني يبحثان قضايا إقليمية وثنائية خلال اتصال هاتفي
دعوات للتدخل الحكومي وتشديد الرقابة
تتزايد الدعوات للتدخل الحكومي الفعال لمعالجة الأزمة. سبق أن اجتمع رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، مع الشركات الموردة والمصنعة للأعلاف لمناقشة شكاوى المربين، مؤكداً أن الدولة لن تسمح بعدم استقرار قطاع الدواجن وستتدخل لضبط الأسعار. ويشدد الدكتور عبد العزيز السيد على ضرورة استمرار الإفراج عن الأعلاف ومتابعة المغالاة في بيعها محلياً لخفض أسعار الدواجن قبل موسم رمضان.
من جانبه، يرى محمود العسقلاني أن السبب الرئيسي لزيادة أسعار الدواجن هو الارتفاع المبالغ فيه في أسعار الأعلاف، رغم الإفراج عن كميات ضخمة منها. وطالب بتشديد الرقابة على مستوردي الأعلاف والحلقات الوسيطة وسماسرة الدواجن لضبط الأسعار والتصدي للمحتكرين. وفي خطوة تصعيدية، أعلنت جمعية "مواطنون ضد الغلاء" عن عزمها تقديم بلاغ لجهاز حماية المنافسة لمنع الممارسات الاحتكارية، في محاولة لوقف ما تصفه بالزيادات غير المبررة في أسعار السلع الأساسية.