الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
أسرار العواصف الرعدية: علماء يكشفون توهجًا أزرق خفيًا على أطراف أوراق الأشجار لأول مرة
في اختراق علمي طال انتظاره، تمكن فريق من الباحثين من التقاط دليل فوتوغرافي مباشر وملموس على أن أطراف أوراق الأشجار تتوهج بالفعل باللون الأزرق الخافت أثناء العواصف الرعدية. يمثل هذا الاكتشاف، الذي تم تفصيله في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Geophysical Research Letters، تتويجًا لما يقرب من قرن من التكهنات العلمية، مؤكدًا وجود تفريغات كهربائية ضعيفة تُعرف باسم «الكورونا» على أسطح النباتات في بيئة عاصفة حقيقية. هذه الظاهرة، التي كانت تُلاحظ سابقًا فقط في التجارب المعملية أو تُستنتج من شذوذات المجال الكهربائي، تقدم رؤى جديدة حول التفاعل المعقد بين الغلاف الجوي للأرض والنظم البيئية الشجرية.
لقد تكهن العلماء منذ أوائل القرن العشرين بأن الطاقة الكهربائية الهائلة المتولدة خلال العواصف الرعدية قد تتفاعل مع النباتات بطرق غير مرئية. على الرغم من أن هذه الفكرة كانت راسخة في الأوساط العلمية، إلا أن إثباتها في الظروف الطبيعية ظل يمثل تحديًا كبيرًا. كانت التجارب المعملية على مدى الخمسين عامًا الماضية قادرة على محاكاة هذه التفريغات، حيث أظهرت أن أوراق الأشجار يمكن أن تُظهر توهجًا أزرق خافتًا عند تعرضها لمجالات كهربائية عالية. ومع ذلك، فإن ملاحظة «الكورونا» في عاصفة حقيقية، حيث تتداخل عوامل مثل الرياح والرطوبة والضوء المحيط، كانت بمثابة حدود لم يتم تجاوزها حتى الآن.
اقرأ أيضاً
- الدكتور عبدالخالق حسين يكرّم قيادات المدارس بالتعليم العام والأزهري بأرمنت تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية
- رجال اعمال سودانيين في الدقهلية لتقديم واجب العزاء لأسرة ضحية حادث الخرطوم
- مفتي السعودية يؤكد ... ما تقوم به جماعة الحوثي من اعظم الجرائم
- وزير الخارجية يلتقي الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية
- وزير الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني لبحث التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد
يوضح باتريك ماكفارلاند، المؤلف المشارك في الدراسة وعالم الأرصاد الجوية في جامعة ولاية بنسلفانيا، أن الآلية الأساسية تنطوي على شحن عكسي. عندما تتراكم الشحنة الكهربائية في السحب الرعدية العلوية، فإنها تحفز شحنة معاكسة في الأرض بالأسفل. تنجذب هذه الشحنة الأرضية بدورها إلى الشحنة العلوية، وتتدفق نحو أعلى النقاط المتاحة. في الغابات، هذه النقاط هي أطراف أوراق الأشجار. بمجرد وصول الشحنة إلى هناك، تتسرب الطاقة الكهربائية إلى الغلاف الجوي المحيط في شكل تفريغات «الكورونا»، مما يخلق توهجًا أثيريًا أزرق لا يمكن رؤيته بالعين المجردة في الظروف العادية.
لتحقيق هذا الإنجاز، تبنى الفريق نهجًا مبتكرًا يذكرنا بـ«صيادي العواصف». قاموا بتعديل سيارة تويوتا سيينا طراز 2013 بشكل كبير، وتحويلها إلى مختبر متنقل. تم تجهيز السيارة بمحطة طقس، وكاشف للمجال الكهربائي، ومقياس مدى ليزري، ومنظار مثبت على السطح يمكنه توجيه الضوء مباشرة إلى كاميرا الأشعة فوق البنفسجية. كانت هذه الكاميرا المتخصصة والمنظار ضروريين، حيث سمحا للباحثين باكتشاف «الكورونا» في الميدان بناءً على انبعاثات الأشعة فوق البنفسجية فقط، متجاوزين مشكلة الضوء المحيط المنخفض الذي يطغى عادةً على التوهج المرئي الخافت.
خلال عاصفة رعدية في بيمبروك، كارولينا الشمالية، في يونيو 2024، وجه الفريق كاميرته نحو ثلاثة فروع من شجرة قسطل أمريكي (Sweetgum). على مدار 90 دقيقة، رصدوا 41 «كورونا» على أطراف الأوراق. كانت الإشارات عبارة عن مجموعات من إشارات الأشعة فوق البنفسجية التي تتبع الفروع وهي تتأرجح في الريح، وتستمر كل منها لمدة تصل إلى ثلاث ثوانٍ وتنتقل غالبًا من ورقة إلى أخرى. كما لوحظت ظواهر مماثلة على صنوبر لبلولي قريب وعلى الأشجار خلال أربع عواصف أخرى طاردها الفريق بين فلوريدا وبنسلفانيا، مما يشير إلى أن هذه التفريغات قد تكون ظاهرة شائعة على نطاق واسع.
تثير هذه الملاحظات أسئلة مهمة حول الآثار البيئية المحتملة. يعتقد الفريق أن «الكورونا» قد تنشأ بوفرة، وتشير التقديرات إلى أنها تتوهج من عشرات إلى مئات الأوراق على كل قمة شجرة خلال عاصفة رعدية واحدة. يمكن أن تترك هذه التفريغات أطراف الأوراق محترقة بشكل واضح في غضون ثوانٍ، وقد تلحق الضرر بالطبقة الشمعية الواقية (الكيوتيكل) التي تحمي الأوراق من أضرار الأشعة فوق البنفسجية والجفاف. بينما قد لا تسبب «كورونا» واحدة ضررًا كبيرًا، فإن التكرار المنتظم لهذه الظاهرة عبر مظلة الشجرة من عواصف متعددة يمكن أن يكون له تأثير تراكمي كبير.
تظهر الأبحاث التي يعود تاريخها إلى الستينيات أن التيارات الكهربائية في الأشجار يمكن أن تسبب انهيار أغشية الخلايا وتدمير البلاستيدات الخضراء، وهي الهياكل الأساسية التي تستخدمها الأشجار في عملية التمثيل الضوئي. إذا كانت «الكورونا» تحدث بهذه الوفرة، فإنها قد تمثل عامل ضغط بيئي غير معترف به سابقًا يمكن أن يؤثر على صحة الغابات، وقدرتها على عخزن الكربون، وربما حتى يلعب دورًا في تشكيل التطور الشجري للحد من الأضرار. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة للبحث في علم بيئة الغابات وعلم النبات.
يتطلع الفريق الآن إلى التعاون مع خبراء البيئة وعلماء النبات لاستكشاف هذه الظواهر «الصادمة» بشكل أعمق. الهدف هو فهم الآثار الكاملة لهذه التفريغات الكهربائية على الأشجار الفردية والنظام البيئي للغابات ككل. يمثل هذا العمل خطوة حاسمة في فهمنا للعلاقات المعقدة بين الغلاف الجوي للأرض والحياة النباتية، مما يمهد الطريق لاكتشافات مستقبلية قد تغير فهمنا لكيفية استجابة الغابات للعالم من حولها.
وكالة أنباء إخباري - Ekhbary.com
أخبار ذات صلة
- دوري روشن يشعل المنافسة: نتائج الجمعة تعيد ترتيب الأوراق وتصاعد الصراع على الصدارة
- الاتحاد يخطف فوزاً صعباً من الفيحاء في دوري روشن.. ويؤكد صلابته الهجومية
- برشلونة يجهز شكوى رسمية ضد إلغاء هدف كوبارسي أمام أتلتيكو مدريد.. غضب عارم يضرب قلعة الكامب نو
- جدل تحكيمي يشعل دوري روشن.. خبير يؤكد صحة قرار الحكم في مواجهة الهلال والاتفاق
- داني أولمو يتعهد بـ"القتال" لقلب الطاولة على أتلتيكو مدريد بعد سداسية كامب نو الصادمة