عالمي - وكالة أنباء إخباري
أسعار النفط تتجاوز 100 دولار مؤقتًا: صراع الشرق الأوسط يدفع الأسعار إلى مستويات 2022
شهدت أسواق الطاقة العالمية اضطرابًا كبيرًا، حيث تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل مؤقتًا، وهو مستوى لم نشهده منذ عام 2022. جاء هذا الارتفاع الحاد كنتيجة مباشرة للتصعيد الأخير في الصراع بالشرق الأوسط، وخاصة التوترات المتزايدة في منطقة الخليج. إن التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي، يثير مخاوف جدية بشأن نقص محتمل في إمدادات النفط والغاز، مما يضع ضغوطًا هائلة على الاقتصاد العالمي.
تخطى سعر خام برنت، المعيار الأوروبي الرئيسي، 100 دولار للبرميل، مسجلًا زيادة تقارب 19 بالمائة ليصل إلى ما يقرب من 110 دولارات للبرميل الواحد، الذي يعادل 159 لترًا. وفي نفس الوقت تقريبًا، قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، المعيار الأمريكي، فوق عتبة 100 دولار في بداية التداول في شيكاغو، وهو ما يعكس مستوى سعريًا لم يشهده السوق منذ عام 2022. هذه القفزات السعرية السريعة تسلط الضوء على حساسية السوق تجاه الأحداث الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد قلب إنتاج الطاقة العالمي.
اقرأ أيضاً
قبل أسبوع واحد فقط من بدء ما يُشار إليه بـ"حرب إيران"، كان سعر البرميل يدور حول 70 دولارًا. وفي يوم الجمعة الماضي، تم تداول خام برنت للتسليم في مايو بأكثر من 90 دولارًا لأول مرة منذ أبريل 2024. هذا الارتفاع السريع في فترة وجيزة يؤكد مدى سرعة تأثر الأسواق العالمية بالأحداث الإقليمية. ولم يقتصر التأثير على أسعار النفط الخام فحسب، بل امتد ليشمل أسعار الوقود بالتجزئة. في ألمانيا، على سبيل المثال، ارتفع سعر لتر البنزين الممتاز مؤقتًا إلى أكثر من 2.50 يورو في الأسبوع الماضي، مما يفرض ضغوطًا إضافية على المستهلكين ويثير مخاوف بشأن التضخم.
تظل المخاوف بشأن إغلاق طويل الأمد لمضيق هرمز محور الاهتمام في سوق النفط. فمنذ الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، انخفضت حركة السفن التجارية بشكل كبير عبر هذا المضيق الواقع في الخليج العربي. يمر عبر هذا المضيق في الأوقات العادية حوالي خُمس تجارة النفط العالمية يوميًا، كما أنه حيوي لنقل الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. إن أي تعطيل كبير لحركة الملاحة هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة على الإمدادات العالمية، مما يؤدي إلى نقص حاد وارتفاع أكبر في الأسعار.
في خضم هذه التطورات، قلل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من أهمية الارتفاع الحاد في الأسعار، مشيرًا في منشور على "تروث سوشيال" إلى أن "أسعار النفط قصيرة الأجل، التي ستنخفض بسرعة بمجرد الانتهاء من تدمير البرنامج النووي الإيراني، هي ثمن صغير جدًا يجب دفعه من أجل الأمن والسلام في الولايات المتحدة والعالم". وأضاف ترامب: "فقط الحمقى سيفكرون بشكل مختلف". تعكس هذه التصريحات وجهة نظر متفائلة بشأن قدرة السوق على التكيف وسرعة حل الأزمة.
على النقيض من ذلك، حذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، في مقابلة مع "فاينانشال تايمز" نهاية الأسبوع الماضي، من عواقب وخيمة للصراع في الشرق الأوسط على إمدادات المواد الخام للطاقة من المنطقة. وأعرب عن خشيته من أن جميع الدول المنتجة في الخليج العربي قد توقف إنتاجها في غضون أسابيع قليلة. في مثل هذا السيناريو، توقع الوزير أن يرتفع سعر النفط إلى 150 دولارًا أمريكيًا. وأشار إلى أن المنتجين يواجهون بالفعل نقصًا في سعة التخزين بسبب الحصار الفعلي لمضيق هرمز، مما يزيد من تعقيد الوضع ويجعلهم أكثر عرضة لتوقف الإنتاج.
تفاعلت البورصات في شرق آسيا سلبًا مع الارتفاع السريع في أسعار النفط صباح يوم الاثنين. ففي طوكيو، انخفض مؤشر نيكاي 225 للأسهم القيادية مؤقتًا إلى أقل من 53,000 نقطة في التعاملات المبكرة. كما سجلت بورصة كوريا الجنوبية خسائر فادحة مؤقتًا. هذه التراجعات تعكس القلق العالمي بشأن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو الاقتصادي والربحية للشركات، مما يشير إلى أن تداعيات الصراع تتجاوز أسواق الطاقة لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله.
أخبار ذات صلة
- تقلبات سعر الدولار والعملات الأجنبية: اهتمام شعبي متزايد وتحديات اقتصادية مستمرة
- النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل بسبب حرب الشرق الأوسط
- إيران: تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى، خلفاً لوالده في منصب المرشد الأعلى
- المملكة المتحدة: الملكية والحكومة تحت المجهر في قضية إبستاين
- الجزائر: الأثر المتباين لأزمة مضيق هرمز بين أرباح النفط والغاز ومخاطر التضخم