إيران - وكالة أنباء إخباري
مجتبى خامنئي يخلف والده كمرشد أعلى لإيران وسط اضطرابات إقليمية
في تحول سياسي وديني محوري، أفادت تقارير إعلامية عن تعيين السيد مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، ليتولى المنصب الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خلفاً لوالده الذي توفي مؤخراً. هذا التعيين، الذي تم الإعلان عنه رسمياً في 8 مارس، يضع شخصية دينية بارزة وقريبة من الدوائر المحافظة في قلب السلطة، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً إقليمية ودولية متزايدة.
مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 56 عاماً، يُنظر إليه على أنه شخصية ذات نفوذ كبير داخل النظام الإيراني، ويُعرف بعلاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري، وهي منظمة أمنية وعسكرية قوية تلعب دوراً محورياً في سياسات البلاد. تم اختيار المرشد الأعلى الجديد من قبل "مجلس خبراء القيادة"، وهو الهيئة المكونة من رجال الدين البارزين والمسؤولة عن انتخاب المرشد الأعلى وتوجيهه. هذا الاختيار يعكس استمرارية النفوذ الديني والسياسي داخل المؤسسة الحاكمة.
اقرأ أيضاً
- كونال شاه يخلف ويل كاثكارت في قيادة واتساب مع تركيز ميتا على الهند
- فرنسا وإيطاليا وإسبانيا تحت وطأة تحذيرات الحرارة الحمراء مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية
- رحيل الأسطورة كليف ديفيس: الرجل الذي شكّل تاريخ الموسيقى عن عمر يناهز 94 عامًا
- القوات الروسية تتسلل إلى كونستانتينيفكا الأوكرانية وتثير مخاوف السيطرة على دونباس
- الأمم المتحدة: جيش ميانمار قتل أكثر من 700 مدني خلال ستة أشهر
يأتي هذا التطور بعد وفاة المرشد الأعلى السابق، آية الله علي خامنئي، في 28 فبراير، إثر هجوم أمريكي-إسرائيلي استهدف كبار المسؤولين الإيرانيين. كان علي خامنئي قد تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، خلفاً لمؤسس الجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني. وتُعد فترة حكمه التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود فترة حاسمة في تاريخ إيران الحديث، شهدت فيها البلاد تحولات سياسية واقتصادية كبرى، بالإضافة إلى دورها المتنامي على الساحة الإقليمية والدولية.
أكدت الهيئة الدينية المسؤولة، وهي مجلس خبراء القيادة، في بيان صحفي نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية: "تم تسمية وتقديم آية الله مجتبى حسيني خامنئي كمرشد ثالث للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بناءً على تصويت حاسم من الأعضاء المحترمين في مجلس خبراء القيادة". ودعت المؤسسة "الأمة الإيرانية بأكملها، وخاصة النخب والمفكرين في الحوزات العلمية والجامعات، إلى مبايعة المرشد والحفاظ على الوحدة حوله".
تم الإعلان عن الخبر عبر التلفزيون الرسمي، حيث قرأ مذيع بياناً رسمياً لمجلس خبراء القيادة، المكون من 88 عضواً، والمسؤول عن تعيين المرشد الأعلى. وعرضت الشاشات صوراً لمجتبى خامنئي، بينما شهدت البلاد مظاهر احتفالية في أرجاء متفرقة، حيث لوح المواطنون بأعلام الجمهورية الإسلامية أو استخدموا مصابيح هواتفهم المحمولة.
بعد الإعلان الرسمي، أصدر الحرس الثوري بياناً أكد فيه ولاءه للمرشد الجديد، مشيراً إلى أنهم "يدعمون اختيار مجلس خبراء القيادة الموقر" وأنهم "مستعدون للطاعة الكاملة والتضحية بالنفس لتحقيق الأوامر الإلهية" لمجتبى خامنئي. كما أعلنت القوات المسلحة والشرطة ولاءها للمرشد الجديد. وفي سياق إقليمي متصل، رحب المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من طهران، بتعيينه، مما يشير إلى استمرار التحالفات الإقليمية.
كان اسم مجتبى خامنئي قد تردد في الأوساط السياسية منذ أسبوع كمرشح محتمل لهذا المنصب الرفيع، والذي يتطلّب تقليدياً أن يكون صاحبه رجل دين. وقد أثار هذا التعيين بعض المفارقات، خاصة وأن الثورة الإسلامية عام 1979 أنهت قروناً من الحكم الملكي الوراثي في إيران. وعلى الرغم من أن المرشد الأعلى يُعيّن مدى الحياة، إلا أن هناك تساؤلات حول مدى استقرار هذا المنصب في ظل الظروف الحالية.
في ردود فعل دولية، أعلنت إسرائيل، يوم الأربعاء، أن المرشد الأعلى الجديد سيكون "هدفاً"، في إشارة إلى استمرار العداء بين البلدين. من جانبه، حذر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يوم الأحد، من أن المرشد الأعلى الجديد "لن يصمد طويلاً" دون موافقته، حتى قبل الإعلان الرسمي عن اسمه. وكان ترامب قد وصف مجتبى خامنئي سابقاً بـ"الوزن الخفيف"، معرباً عن عدم قبوله لتوليه المنصب.
من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن اختيار خليفة علي خامنئي هو شأن "الشعب الإيراني" و"لا أحد غيره". يأتي هذا التعيين في وقت تتواصل فيه الضربات المكثفة على إيران، بينما تؤكد طهران استعدادها لـ"ستة أشهر على الأقل من الحرب"، متجاهلة دعوات "الاستسلام غير المشروط" التي أطلقها ترامب. وقد أشار الرئيس الأمريكي إلى احتمال إرسال قوات برية إلى إيران للسيطرة على مخزونات اليورانيوم المخصب.
شهدت العاصمة طهران، مساء الأحد، سماع دوي انفجارات، بعد أن كانت قد انغمست في الظلام صباحاً وسط سحب سوداء، حسبما أفاد صحفيون من وكالة فرانس برس. أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "عدة" خزانات وقود تستخدم لتشغيل البنية التحتية العسكرية، قبل أن يعلن في وقت لاحق استهداف مقر قيادة القوة الجوية للحرس الثوري. وتُعد هذه أولى الهجمات المبلغ عنها ضد البنية التحتية النفطية الإيرانية منذ 28 فبراير.
فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة، حيث قامت قوات الأمن بتنظيم حركة المرور، مستخدمين معدات واقية من التساقطات السامة وأقنعة تنفس. وقد أدت الانفجارات إلى تحطم زجاج المباني السكنية القريبة. تم فرض قيود على توزيع الوقود، حيث اقتصرت الكمية المسموح بها لكل مركبة على 20 لتراً، وتشكلت طوابير طويلة أمام محطات الوقود في طهران، وذلك في يوم استئناف العمل بعد عطلة رسمية استمرت أسبوعاً بسبب وفاة علي خامنئي.
أخبار ذات صلة
- مسودة ميل كيبر الثانية للـ NFL: توقعات الجولة الأولى لعام 2026
- وكالة أنباء إخباري: تحديد الصفقة المثالية لكل فريق في دوري كرة القدم الأمريكية
- رابطة لاعبي NFL تكشف عن بطاقات تقارير الفرق الشاملة لعام 2026، كاشفة عن مشاعر اللاعبين عبر الدوري
- تساؤلات حول مهمة تقصي الحقائق في NFL بشأن مالك فريق جاينتس ستيف تيستش وعلاقته بإبستين
- هل سيعيد سيهوكس توقيع عقد بطل السوبر بول كينيث ووكر الثالث؟
قالت إحدى السكان التي تم الاتصال بها هاتفياً من باريس: "الهواء أصبح لا يُطاق. الحرب تتسع. هذا ليس ما أردناه. لم نكن نريد أن يقصفوا ثرواتنا الوطنية ليجعلونا أفقر مما نحن عليه". وأفاد آخر تقرير لوزارة الصحة الإيرانية بمقتل أكثر من 1200 شخص وإصابة أكثر من 10000 مدني، وهي أرقام لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منها بشكل مستقل.
على صعيد آخر، اندلعت اشتباكات عنيفة في شرق لبنان، بالقرب من الحدود السورية، حيث هبطت قوات إسرائيلية بالمروحيات. ووفقاً للسلطات اللبنانية، فقد بلغ عدد القتلى جراء الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله 394 شخصاً، بالإضافة إلى نزوح حوالي 517000 شخص. وفي الولايات المتحدة، أُعلن عن مقتل جندي أمريكي سابع في ضربات إيرانية في الخليج في الأول من مارس. وتشهد المنطقة توترات متصاعدة منذ بداية الحرب، حيث ترد إيران على الضربات بتوجيه صواريخ وطائرات مسيرة نحو البنية التحتية في الخليج، الذي يضم قواعد عسكرية أمريكية.
يعمل الصراع على شل حركة تدفق الهيدروكربونات من الخليج، ويشكل مضيق هرمز نقطة قلق رئيسية، حيث يمر حوالي 20% من الإنتاج العالمي للنفط و20% من الغاز الطبيعي المسال. وقد تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار يوم الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى له منذ صيف 2022.