بغداد - وكالة أنباء إخباري
خسائر بشرية جسيمة في ظل حرب إقليمية غير واضحة
في تصريح يلقي بظلاله على المشهد الأمني المعقد في المنطقة، كشف القيادي البارز في ائتلاف دولة القانون بالعراق، السيد ضياء الناصري، عن حجم التضحيات البشرية المؤلمة التي تكبدتها القوات الأمنية العراقية. وأفاد الناصري بأنّ حصيلة القتلى في صفوف هذه القوات قد تجاوزت المئة فرد، وذلك جراء المشاركة في الصراعات الدائرة حالياً في المنطقة. ولم يقتصر الأمر على الإعلان عن هذا الرقم المفجع، بل تجاوز ذلك إلى انتقاد لاذع لغياب مبررات واضحة ومقنعة لهذه المشاركة، وكذلك غياب أي آلية للتنسيق أو اتخاذ خطوات حقيقية لرد الاعتبار لهذه الدماء الزكية التي سالت.
تأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، وتتشابك فيه المصالح والديناميكيات المعقدة التي تجعل من الصعب على المواطن العادي، بل وعلى العديد من المراقبين، فهم الأبعاد الحقيقية لهذه الصراعات والغايات المرجوة منها. ففي الوقت الذي يضع فيه أفراد القوات الأمنية حياتهم على المحك، مدافعين عن وطنهم ومساهمين في استقرار المنطقة، يبدو أن هناك فجوة كبيرة بين حجم التضحيات المطلوبة والوضوح في الأهداف والاستراتيجيات الموضوعة.
اقرأ أيضاً
- مجلس الوزراء يوافق علي قرار ترسيد الإنفاق العام
- ضبط 63 شيكارة دقيق بلدي مدعم وفاخر قبل بيعها بالسوق السوداء في أبوحماد بالشرقية
- حزب ترامب يحمله الخسارة التاريخة في مجلس النواب والشيوح
- طفل يصطحب بطته الصغيرة داخل حضانة في الدقهلية
- عليك أن تناديني الآن سيناتور»..رسالة قوية ومباشرة من عبد الرحمن السيد لترامب بعد فوزه التاريخي بميشيغان.
غياب التبرير والتنسيق.. تساؤلات حول جدوى المشاركة
تساءل الناصري، عبر تصريحاته التي نقلتها مصادر مطلعة، عن دوافع هذه المشاركة العسكرية، مشيراً إلى عدم وجود توضيح كافٍ أو سردية مقنعة للأسباب التي أدت إلى إرسال أبناء العراق إلى جبهات القتال، دون أن يكون هناك مبرر استراتيجي واضح أو فهم مشترك للأهداف المرجوة. إنّ فقدان أكثر من مئة مقاتل يمثل خسارة فادحة ليس فقط لعائلاتهم، بل للمجتمع العراقي بأسره، وللقدرات العسكرية والأمنية للبلاد. ويضيف غياب التنسيق بعداً آخر من الخطورة، فبدون تنسيق فعال بين الجهات المعنية، سواء كانت داخلية أو إقليمية، يصبح من الصعب ضمان سلامة القوات المشاركة، وتحديد مسار عمليتها، وتقييم نتائجها.
إنّ مطالبة القيادي الناصري بـ "رد الاعتبار" لهذه التضحيات تعكس شعوراً عميقاً بالإجحاف وعدم التقدير. فالمقاتلون الذين يضعون أرواحهم في سبيل الواجب، يستحقون أكثر من مجرد الإعلان عن أعداد القتلى. إنهم يستحقون الاعتراف بتضحياتهم، وفهم الأسباب التي دفعتهم إليها، وضمان أن هذه التضحيات لم تذهب سدى. إنّ غياب هذه العوامل قد يؤدي إلى تآكل الروح المعنوية للقوات الأمنية، وزعزعة الثقة بين القيادات والقواعد، وهو ما يمثل تهديداً خطيراً للأمن القومي.
تحليل معمق: ما وراء الأرقام والتصريحات
إنّ تصريحات السيد ضياء الناصري ليست مجرد أرقام أو شكوى عابرة، بل هي مؤشر يعكس حالة من القلق العميق داخل الأوساط السياسية والميدانية في العراق. فهي تسلط الضوء على تحديات تواجهها الدولة العراقية في سياق إقليمي مضطرب. ويشير غياب التبرير الواضح إلى احتمال وجود ضغوط خارجية، أو ربما اعتبارات سياسية داخلية دفعت باتخاذ قرارات لم يتم الكشف عن تفاصيلها بشكل كامل للجمهور. كما أن غياب التنسيق قد يعكس ضعفاً في آليات صنع القرار، أو ربما عدم وضوح في الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الأجهزة والمؤسسات.
إنّ مسألة "رد الاعتبار" ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمسألة الشرعية والمساءلة. فالقيادات التي تقرر إرسال قواتها إلى مناطق الصراع تتحمل مسؤولية تبرير هذه القرارات، وتقديم تقارير شفافة عن النتائج، وتقدير التضحيات بشكل لائق. وعندما تغيب هذه العناصر، فإنّ ذلك يفتح الباب أمام اتهامات بعدم الكفاءة، أو حتى باللامبالاة بحياة الجنود. وفي سياق دول مثل العراق، التي عانت وما زالت تعاني من آثار صراعات متكررة، فإنّ أي خسارة بشرية إضافية يجب أن تكون مبررة ومدروسة بعناية فائقة.
الدعوة إلى الشفافية والرؤية الاستراتيجية
في ضوء هذه المعطيات، تبرز الحاجة الملحة إلى مزيد من الشفافية في تناول القضايا الأمنية، خاصة تلك المتعلقة بالمشاركة في صراعات خارجية. يجب على الحكومة العراقية، عبر ممثليها الرسميين، أن تقدم للشعب توضيحات وافية حول الأهداف المرجوة من هذه المشاركات، والتكلفة البشرية والمادية لها، والنتائج المتحققة. كما يجب عليها العمل على تعزيز آليات التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، الداخلية والخارجية، لضمان تحقيق أقصى درجات الكفاءة والسلامة للقوات المسلحة.
إنّ التقدير الحقيقي لتضحيات المقاتلين لا يكمن فقط في الكلمات، بل في الأفعال. ويتطلب ذلك وضع استراتيجيات واضحة المعالم، ومراجعة مستمرة لفعالية المشاركات العسكرية، وتقديم الدعم اللازم لأسر الشهداء والجرحى. إنّ بناء ثقة حقيقية بين القيادة والقواعد، وبين الدولة والمجتمع، يتطلب التزاماً صارماً بالشفافية، والمساءلة، ووضع حياة المواطنين، وخاصة من يرتدون الزي العسكري، على رأس الأولويات. ويأمل المراقبون أن تؤدي هذه التصريحات إلى فتح نقاش جاد حول مستقبل المشاركات الأمنية العراقية، ووضع الأسس لسياسة دفاعية وأمنية أكثر وضوحاً وفعالية، تراعي حجم التضحيات وتعكس تطلعات الشعب العراقي نحو الأمن والاستقرار.
أخبار ذات صلة
- شهباز شريف وبزشكيان يؤكدان على تعزيز السلام الإقليمي والشراكة الثنائية
- سلطنة عُمان تؤكد: لا رسوم على مضيق هرمز.. التزام دولي بحرية الملاحة
- سلطنة عُمان تؤكد: لا رسوم على مضيق هرمز.. التزام دولي بحرية الملاحة
- الرئيس السيسي: أمن الخليج خط أحمر.. وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي
- الرئيس السيسي: أمن الخليج خط أحمر.. وجزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي