ترمب يخطط لتحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز
كشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، أن الرئيس السابق دونالد ترمب يعمل بنشاط على تشكيل تحالف دولي بهدف إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي يشهد توترات متصاعدة. ويأمل ترمب في الإعلان عن هذا التحالف في وقت لاحق من هذا الأسبوع، في خطوة تهدف إلى مواجهة ما يعتبره حصاراً إيرانياً للمضيق.
تأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع مستمر في أسعار النفط والغاز العالمية، والذي يُعزى جزئياً إلى استمرار احتجاز ناقلات النفط في الخليج والتهديدات الملاحية في المنطقة. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين نقل عنهم الموقع، فإن ترمب يدرس أيضاً خياراً أكثر جرأة يتمثل في السيطرة على منشأة النفط الحيوية في جزيرة "خارك" الإيرانية. هذه الخطوة، التي تتطلب نشر قوات برية أمريكية، ستُتخذ إذا استمرت طهران في احتجاز ناقلات النفط في الخليج.
خيار السيطرة على جزيرة خارك: ضربة اقتصادية قاضية؟
تعتبر جزيرة خارك، التي تبعد حوالي 15 ميلاً عن الساحل الإيراني، مركزاً حيوياً لإيران، حيث تدير نحو 90% من صادراتها النفطية. ويشير "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول أمريكي ثالث، إلى أن ترمب يميل لفكرة السيطرة المباشرة على هذه الجزيرة، معتبراً أنها ستشكل "ضربة اقتصادية قاضية للنظام" الإيراني، وستحرم طهران بشكل أساسي من التمويل اللازم لأنشطتها.
اقرأ أيضاً
- تطبيق بَمبل يُحدث تغييرًا جذريًا: وداعًا لقاعدة المراسلة الأولى للنساء
- دراسة حديثة تكشف: إجهاد الوالدين يعزز وقت الشاشة لدى الأطفال
- إطلاق إصدار بلاي ستيشن 5 وولفرين المحدود بتصميم أصفر أيقوني وسعر يبدأ من 650 دولارًا
- تقرير يؤكد: آيفون أبل الزجاجي بالكامل لا يزال قيد التطوير وموعده 2027
- T-Mobile و Verizon: دليلك لاختيار أفضل شركة اتصالات في الولايات المتحدة
ومع ذلك، فإن هذا التحرك يحمل في طياته مخاطر جسيمة. فبالإضافة إلى الحاجة إلى نشر قوات برية، قد يثير هذا الإجراء ضربات انتقامية إيرانية ضد المنشآت النفطية وخطوط الأنابيب في دول الخليج المجاورة، لا سيما المملكة العربية السعودية، مما قد يؤدي إلى تصعيد واسع النطاق في المنطقة.
الدبلوماسية والتحشيد الدولي
على الصعيد الدبلوماسي، أمضى ترمب وكبار مسؤولي إدارته عطلة نهاية الأسبوع في إجراء اتصالات مكثفة لتشكيل هذا التحالف. وفي منشور له على منصة "تروث سوشيال" يوم السبت، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى سترسل سفناً حربية إلى الخليج، داعياً الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا للمساعدة في هذا المسعى.
وفي اليوم التالي، صرح ترمب للصحفيين على متن طائرة "إير فورس وان" بأنه "يطالب" دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) والدول المستوردة للنفط بالمساعدة، قائلاً: "نحن نتحدث مع دول أخرى للمشاركة في حراسة المضيق.. ونتلقى استجابة جيدة". وأشار إلى إجراء محادثات مع سبع دول، مبيناً أن بعضها رفض، لكنه أكد أن المهمة "ستكون صغيرة" لأن ما تبقى لإيران من قوة نيرانية "قليل جداً".
وفي تراجع ملحوظ عن تصريحات سابقة، تحدث ترمب الأحد مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بعد أيام من قوله إن الوقت "قد فات" لمساعدة بريطانيا. ورغم عدم التزام أي دولة علناً حتى الآن، يتوقع ترمب أن تعلن بعض الدول دعمها هذا الأسبوع لتشكيل ما يطلق عليه البيت الأبيض اسم "تحالف هرمز". وسيُطلب من أعضاء هذا التحالف المساهمة بسفن حربية وطائرات مسيرة ودعم في القيادة والسيطرة.
ونقل الموقع عن مسؤول كبير في الإدارة قوله: "معظم هذا النفط ليس نفطنا.. لذا إذا كانوا يريدونه ويريدون انخفاض الأسعار، فعليهم المساعدة"، في إشارة إلى أن الدول المستوردة للنفط هي المستفيد الأكبر من تأمين الممرات الملاحية.
العمليات الميدانية والمخاطر المحتملة
ميدانياً، تواصل الولايات المتحدة قصف أهداف إيرانية، مع تركيز خاص على المناطق المحيطة بجزيرة خارك. ورغم إعلان ترمب الجمعة استهداف منشآت عسكرية بالجزيرة مع تجنب المنشآت النفطية، إلا أنه صرح لشبكة "إن بي سي" السبت بأن الولايات المتحدة "قد تضربها بضع مرات أخرى من باب التسلية"، مما يشير إلى نهج غير متوقع في التعامل مع الأهداف الإيرانية.
ويُظهر هذا التضارب في التصريحات مدى حساسية الموقف وتعقيد الخيارات المطروحة أمام إدارة ترمب. فبينما يرى البعض أن السيطرة على خارك قد تكون حلاً حاسماً لإنهاء الأزمة الاقتصادية، يخشى آخرون من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تصعيد عسكري لا يمكن التنبؤ بعواقبه، وتحويل الصراع من حرب اقتصادية إلى مواجهة عسكرية مباشرة في منطقة حيوية للاقتصاد العالمي.