ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
ألمانيا: احتياطيات الغاز تواجه اختبارًا حاسمًا لإمدادات الطاقة في ظل الشتاء القارس
في ظل موجة برد قارس تضرب البلاد، وصلت احتياطيات الغاز الطبيعي في ألمانيا إلى مستويات مقلقة، حيث انخفضت المخزونات إلى حوالي 30% من سعتها الإجمالية. هذا الانخفاض الحاد، الذي تزامن مع تقارير إعلامية محلية تحذر من استهلاك الغاز بوتيرة متسارعة، يضع إمدادات الطاقة في ألمانيا أمام اختبار حقيقي لقدرتها على الصمود خلال فصل الشتاء الذي يوصف بأنه الأقسى منذ سنوات.
بدأت المخاوف تتصاعد في أوائل فبراير، مع تحذيرات أطلقتها وسائل إعلام ألمانية بارزة. فقد نبهت مجلة "فوكس" الإخبارية إلى أن "موجة البرد تلتهم احتياطيات الغاز لدينا"، بينما أشارت قناة "ntv" التلفزيونية إلى أن "احتياطيات الغاز الألمانية قد تدوم نظريًا لمدة ستة أسابيع أخرى"، مضيفةً تحذيرًا صارمًا: "لا يكاد يوجد مجال لأي ضغط إضافي".
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
تأتي هذه المخاوف في سياق جيوسياسي معقد، حيث يُعد التركيز على احتياطيات الغاز نتيجة مباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا. ففي عام 2022، اتخذت الحكومة الألمانية قرارًا استراتيجيًا بوقف استيراد النفط والغاز من روسيا، مما طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من الطاقة دون الاعتماد على الغاز الروسي. وبحلول العام التالي، اتضح أن ألمانيا تمكنت من إدارة هذا التحول بنجاح، وإن لم يكن ذلك خاليًا من التحديات.
يعود هذا النجاح، جزئيًا، إلى جهود تنويع مصادر الاستيراد. فقد تم استبدال الغاز الروسي بواردات من دول أخرى، أبرزها الولايات المتحدة والنرويج. وفي الوقت نفسه، تم تكييف طرق الاستيراد، حيث ازداد الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) عبر البحر. وقد تم تخطيط وإقرار وتشغيل المحطات العائمة لاستقبال الغاز المسال في وقت قياسي، مما يعكس قدرة ألمانيا على التكيف السريع مع المتغيرات.
ومع ذلك، فإن شتاء هذا العام، الذي يعد الأشد قسوة منذ سنوات، يعيد إثارة التساؤلات حول أمن الإمدادات. لكن الجهات الرسمية تبدو مطمئنة. فقد أكدت سوزان أونغراد، المتحدثة باسم وزارة الاقتصاد والطاقة الاتحادية (BMWE)، لوكالة DW أن "إمدادات الغاز مؤمنة". وعزت ذلك إلى "البنية التحتية المتطورة للغاز الطبيعي المسال في ألمانيا وأوروبا" و"الإمداد الرئيسي عبر غاز خطوط الأنابيب النرويجية".
يبدو فيت وولف، المتحدث باسم الوكالة الاتحادية للشبكات، متفائلاً بنفس القدر بشأن احتياطيات ألمانيا. فقد صرح لوكالة DW بأنه "في الوقت الحالي، لا نرى أي تهديد لإمدادات الغاز". وأضاف أن "مستويات ملء مخازن الغاز هي مؤشر مهم، ولكنها ليست الوحيدة". وأشار إلى أن "جزءًا كبيرًا من إمداداتنا الغازية يأتي عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز الطبيعي المسال من الدول المجاورة". وأوضح وولف أنه حتى في حالة شتاء أكثر قسوة من الحالي، فإن الإمدادات ستظل مؤمنة. لكنه اعتبر أن الأحداث الأكثر خطورة ستكون "الأحداث التخريبية مثل الهجمات الإرهابية أو فشل خطوط أنابيب الاستيراد الرئيسية".
يشارك أولاف غاير، رئيس قسم الطاقة في ألمانيا وسويسرا لدى شركة الاستشارات الاستراتيجية "Arthur D. Little"، هذا الرأي المطمئن بشأن الوضع الحالي. وعند سؤاله عما إذا كانت الاحتياطيات كافية، كان جوابه واضحًا: "نعم. في ظل الظروف العادية. إذا لم تستمر موجات البرد الشديد لأكثر من أسبوع أو أسبوعين، فإنها كافية".
هذه الثقة يشاركها أيضًا أوسكار بورمان من الجمعية الصناعية للغاز والهيدروجين، وهي مجموعة ضغط تمثل قطاع الغاز. وقال: "تم الوفاء بالمتطلبات القانونية لمستويات الملء لمرافق تخزين الغاز. بالإضافة إلى ذلك، وبفضل البنية التحتية الحالية للغاز الطبيعي المسال وخطوط الأنابيب الجديدة، فإن صناعة الغاز قادرة تمامًا على الاستجابة للطلب الإضافي حتى في غضون فترة قصيرة".
من جانبه، أوضح سيباستيان هاينرمان، المدير الإداري لـ "Initiative Energien Speichern" (INES)، وهي جمعية مشغلي أنظمة تخزين الغاز والهيدروجين الألمانية، أن الواردات تكون ثابتة على مدار العام. في المقابل، يكون الاستهلاك مرنًا، حيث يكون الطلب منخفضًا في الصيف. "إذا استوردنا 3.1 تيراواط/ساعة في يوم صيفي عادي، ولكننا استهلكنا 1.3 فقط، على سبيل المثال، يتبقى مبلغ متبقٍ"، حسب قوله. هذا الفائض "يتم تصديره جزئيًا، ولكنه يتدفق إلى حد كبير أيضًا إلى التخزين". وعلى عكس حجم الواردات، تخضع عمليات ملء وسحب مرافق التخزين لتقلبات موسمية، كما أوضح هاينرمان: "يتم ملء مرافق التخزين في الصيف. وفي الشتاء، تُستخدم بشكل أساسي لتزويد الطاقة".
هناك اتفاق إجماعي داخل الصناعة على أن أسعار الغاز كانت مرتفعة بشكل استثنائي في الصيف الماضي. "كانت مرتفعة جدًا لدرجة أن تكلفة شراء الغاز في الصيف كانت أعلى من تكلفة بيعه في الشتاء. ويُشار إلى هذا باسم "فارق سلبي بين الصيف والشتاء". وأضاف أن هذا ليس قانونًا طبيعيًا بل نتيجة للعرض والطلب. ولا يمكن لموردي الغاز توقع سوى دعم حكومي محدود في هذا الصدد.
وفقًا لمتحدثة باسم وزارة الاقتصاد والطاقة، "يجب أن يتم ملء المخزون من خلال آليات السوق"، مضيفةً أن أي تدخل حكومي "لا ينبغي أن يحدث إلا إذا زاد بشكل مستدام من أمن الإمدادات ولا يخفف من مسؤولية المشاركين في السوق".
عند سؤاله عن مرونة نظام تخزين الغاز الألماني، أشار المحلل غاير من "Arthur D. Little" إلى أن "نظام الطاقة اليوم أكثر استقرارًا بشكل كبير مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات". ومع ذلك، فإنه يرى أيضًا تحديات مستقبلية لألمانيا: "سنخرج من الشتاء بمستويات تخزين منخفضة، ثم يأتي السؤال: كيف سيتم إعادة تعبئتها؟".
تلعب أسعار البيع بالجملة الجذابة دورًا رئيسيًا هنا، "بحيث يكون هذا الفارق بين الصيف والشتاء مجديًا اقتصاديًا". وأكد غاير أنه "يجب أن تكون هناك فجوة كبيرة" بين الأسعار التي يتم بها شراء الغاز في الصيف وبيعه في الشتاء "لكي يكون الأمر جذابًا". ويدعو إلى بذل المزيد من الجهود لجعل إمدادات الغاز أكثر أمانًا، مطالبًا بـ "مزيد من المرونة في النظام". ويشمل ذلك قدرة تخزين إضافية وإدارة نشطة للطلب.
ومع ذلك، شدد أيضًا على أن توسيع مصادر الطاقة البديلة أمر ضروري. وأشار إلى أن كهربة توليد الحرارة من شأنها أن تعزز نظام الطاقة بأكمله بشكل كبير.
أخبار ذات صلة
- صياد أمريكي مليونير يلقى حتفه دهساً بفيلة في الغابون
- عمدة أثينا يتعهد بإنقاذ العاصمة من السياحة المفرطة
- ذكرى 90 عاماً على رحلة مدرسية مميتة لصبيان بريطانيين في الغابة السوداء
- ماكرون: بند الدفاع المشترك بالاتحاد الأوروبي ليس مجرد حبر على ورق
- موقع تشيرنوبل يواجه تهديدًا متجددًا بعد 40 عامًا من الكارثة النووية