الأحد، ٤ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 16 أغسطس 2026 م 01:26 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ألمانيا تتجاوز الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة عالميًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

تقرير جديد من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) يسل
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 04:57 16
ألمانيا تتجاوز الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة عالميًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

ألمانيا تتجاوز الصين لتصبح رابع أكبر مصدر للأسلحة عالميًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

يشهد سوق الأسلحة العالمي تحولات جذرية، حيث برزت ألمانيا كلاعب رئيسي، متقدمة إلى المرتبة الرابعة كأكبر مصدر للأسلحة على مستوى العالم، متجاوزة بذلك الصين. هذا التطور، الذي وثقه تقرير جديد صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، يعكس الديناميكيات المتغيرة للأمن العالمي، لا سيما التأثير العميق للحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وفقًا لبيانات SIPRI، التي تركز على حجم تدفقات الأسلحة وليس قيمتها المالية، شهدت الفترة من 2021 إلى 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في صادرات الأسلحة الألمانية. يُعزى جزء كبير من هذا النمو إلى الدعم العسكري المقدم لأوكرانيا، حيث استقبلت كييف ما يقرب من ربع إجمالي الصادرات الألمانية خلال هذه الفترة. بالإضافة إلى ذلك، شكلت الدول الأوروبية الأخرى سوقًا رئيسيًا، مستحوذة على 17% إضافية من الصادرات الألمانية، مما يؤكد الاتجاه الأوروبي العام نحو تعزيز القدرات الدفاعية.

تأتي هذه النتائج في سياق زيادة عالمية في تجارة الأسلحة. فقد ارتفعت عمليات التسليم العالمية للأسلحة بنسبة 9.2% مقارنة بالفترتين الخمسيتين السابقتين (2016-2020 و 2021-2025). ويُعد النزاع الروسي الأوكراني المحرك الأساسي لهذه الزيادة، حيث دفع التهديد الروسي المتصور الدول الأوروبية إلى تسريع وتيرة تسليحها بشكل غير مسبوق. وقد أدت المخاوف بشأن التزام الولايات المتحدة بأمن شركائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى زيادة إضافية في الطلب على الأسلحة بين الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف.

من المثير للاهتمام أن أوروبا، على الرغم من زيادة إنتاجها المحلي للأسلحة واستفادتها من حوافز الاستثمار من الاتحاد الأوروبي، لا تزال تعتمد بشكل كبير على الواردات من الولايات المتحدة. فقد شكلت أوروبا، لأول مرة منذ عقدين، الوجهة الأكبر لصادرات الأسلحة الأمريكية، حيث استقبلت 38% من إجمالي الصادرات، متجاوزة بذلك منطقة الشرق الأوسط. تشمل هذه الواردات أنظمة متقدمة مثل الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى، والتي يُنظر إليها على أنها ضرورية للحفاظ على التفوق العسكري.

صرحت كاتارينا دجوكيتش، خبيرة في SIPRI، بأن "روسيا مسؤولة بشكل مباشر عن الزيادة القوية في واردات الأسلحة الأوروبية". وأضافت أن "عدم اليقين بشأن مدى دفاع الولايات المتحدة عن شركائها في الناتو في حالة الطوارئ قد أدى أيضًا إلى زيادة الطلب على الأسلحة بين الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو". وقد دفعت هذه العوامل دولًا مثل رومانيا وبولندا إلى تعزيز مشترياتها من الولايات المتحدة، ليس فقط لتعزيز قدراتها الدفاعية ولكن أيضًا لتقوية الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن. كما أن وجود أنظمة أمريكية بالفعل، مثل نظام الدفاع الجوي باتريوت في ألمانيا، يجعل الاستمرار في استخدامها خيارًا منطقيًا من الناحية اللوجستية والتدريبية.

تتوقع SIPRI أن تستمر التوترات والصراعات، خاصة في الشرق الأوسط، في دفع الطلب على الأسلحة في أوروبا إلى الارتفاع. ومع ذلك، قد تنشأ تحديات جديدة. فإذا واجهت الولايات المتحدة نقصًا في بعض الأسلحة، مثل صواريخ الدفاع الجوي، فقد تعطي الأولوية لتلبية احتياجات قواتها المسلحة، مما قد يؤدي إلى تقييد الإمدادات للدول الأخرى. هذا السيناريو يمكن أن يشكل مشكلة كبيرة للدول الأوروبية التي تعتمد على هذه الإمدادات.

خلال الفترة 2021-2025، استحوذت الولايات المتحدة على 42% من جميع شحنات الأسلحة الدولية، مصدرة إلى 99 دولة. وجاءت فرنسا وروسيا في المرتبتين الثانية والثالثة، على الرغم من انخفاض الصادرات الروسية بنسبة 64%. وتظل أوكرانيا أكبر مستورد للأسلحة، تليها الهند والمملكة العربية السعودية وقطر وباكستان، مما يعكس الطبيعة المعقدة والمترابطة لسوق الأسلحة العالمي وتأثير الصراعات الإقليمية والدولية عليه.

معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) هو مؤسسة بحثية مستقلة تركز على قضايا السلام والصراع. يتلقى المعهد تمويلًا حكوميًا في الغالب ويصدر سنويًا تقارير شاملة حول تجارة الأسلحة، وصناعة الدفاع، والأسلحة النووية، والإنفاق العسكري، مما يوفر رؤى قيمة لصناع القرار والجمهور على حد سواء.

# تصدير الأسلحة # ألمانيا # الصين # أوكرانيا # روسيا # SIPRI # سوق الأسلحة # الأمن الدولي # الدفاع الأوروبي # واردات الأسلحة # الولايات المتحدة
اقرأ هذا الخبر