الأحد، ٢٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ / 4 أكتوبر 2026 م 12:12 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ألمانيا تدعو لدعم السيارات الكهربائية المستعملة: خطوة استراتيجية لتسريع التحول الأخضر

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2025-12-26 02:08 29
ألمانيا تدعو لدعم السيارات الكهربائية المستعملة: خطوة استراتيجية لتسريع التحول الأخضر

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

في خطوة تعكس تحولاً استراتيجياً في مقاربة دعم قطاع السيارات الكهربائية، دعا أولاف ليز، رئيس حكومة ولاية سكسونيا السفلى الألمانية، إلى تقديم دعم حكومي مباشر وموجه لشراء السيارات الكهربائية المستعملة. يأتي هذا المقترح في ظل سعي ألمانيا لتعزيز أهدافها المناخية، وتحفيز سوق التنقل الكهربائي، مع ضمان استفادة أوسع شريحة من المواطنين والاقتصاد الأوروبي ككل.

دعم السيارات المستعملة: رؤية اقتصادية وبيئية

أكد السياسي المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، على ضرورة "التركيز على دعم السيارات الكهربائية المستعملة الحديثة". وأوضح ليز أن الدعم الحالي للسيارات الكهربائية الجديدة، دون اشتراطات واضحة لحصة التصنيع الأوروبي، قد يعود بالفائدة على السوق الصينية بشكل أساسي، مستشهداً بتجربة فرنسا في هذا الصدد. هذه الرؤية تهدف إلى إعادة توجيه الدعم ليخدم المصالح الاقتصادية الأوروبية بشكل أكبر، ويقلل من الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية التي قد تكون عرضة للتقلبات الجيوسياسية.

واقترح ليز أن يتركز الدعم على فئة معينة من السيارات المستعملة، تحديداً سيارات الإيجار التي لا يتجاوز عمرها عامين أو ثلاثة أعوام، ولم تقطع سوى مسافات قليلة. هذا التركيز يضمن أن المستفيدين يحصلون على مركبات بحالة جيدة وكفاءة عالية، مما يجعلها خياراً جذاباً واقتصادياً. ومن المتوقع أن تتيح هذه الخطوة لعدد أكبر من الناس شراء سيارات كهربائية بأسعار مناسبة، وهو ما يعتبر حجر زاوية في تحقيق العدالة المناخية، إذ يجعل التنقل المستدام في متناول الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

فوائد متعددة للسوق والمستهلكين

لم تتوقف رؤية ليز عند حد دعم المستهلكين فحسب، بل امتدت لتشمل فوائد أوسع للسوق ككل. فمن خلال رفع القيم المتبقية للمركبات المستعملة، ستصبح عقود الإيجار للسيارات الكهربائية الجديدة أقل تكلفة، مما يحفز حركة السوق ويشجع المزيد من الأفراد والشركات على التحول نحو التنقل الكهربائي. والأهم من ذلك، أن غالبية السيارات الكهربائية المستعملة في السوق الأوروبية هي من صنع أوروبي، مما يعني أن هذا الدعم سيعود بالنفع المباشر على الشركات المصنعة الأوروبية، ويعزز قدرتها التنافسية والابتكارية في قطاع حيوي ومتطور. ووفقاً لتحليلات الخبراء في بوابة إخباري، فإن هذا التوجه يمثل استثماراً ذكياً في مستقبل الصناعة الأوروبية.

البرنامج الألماني والدفع نحو التنويع

يأتي هذا المقترح في سياق برنامج أوسع كانت الحكومة الألمانية قد اتفقت عليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، لدعم شراء السيارات الكهربائية للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ويشمل الدعم شراء أو استئجار سيارات كهربائية بحتة أو هجينة قابلة للشحن. وتستهدف المرحلة الأولى من البرنامج السيارات الجديدة، بحسب وزارة البيئة الألمانية، فيما ستتضمن المرحلة الثانية مقترحات لدعم السيارات المستعملة، وهو ما يتوافق تماماً مع دعوة أولاف ليز.

جدل حظر محركات الاحتراق: نظرة براغماتية للمستقبل

تطرق ليز أيضاً إلى الجدل الدائر حول حظر محركات الاحتراق بعد عام 2035، مؤكداً أنه من الصواب الإبقاء على خيارات تكنولوجية أخرى إلى جانب السيارات الكهربائية. هذه النظرة البراغماتية تأتي في ظل الظروف الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، حيث أشار إلى أن المسارات السابقة وُضعت في وقت لم تكن فيه آثار حرب أوكرانيا، والرسوم الجمركية الأمريكية، والعوائق التجارية من الصين واضحة. هذه العوامل تستدعي مرونة في التخطيط المستقبلي لقطاع النقل.

ومع ذلك، حرص ليز على توضيح أن هذا لا يعني التراجع عن أهداف التنقل الكهربائي، قائلاً: "يزعجني عندما يقال إن هذا يعني نهاية حظر محركات الاحتراق، فهذا يوحي للكثيرين بنهاية التنقل الكهربائي، وهذا غير صحيح". وأكد أن "الغالبية الساحقة من مبيعات السيارات بعد 2035 ستكون كهربائية، وبالتأكيد بنسبة تفوق 80%". هذا التصريح يعيد التأكيد على أن التنقل الكهربائي لا يزال هو التقنية المستهدفة والمسار الرئيسي للمستقبل، لكن مع مساحة للتكيف مع الواقع الاقتصادي والجيوسياسي المتغير، خصوصاً بعد أن عدلت المفوضية الأوروبية مؤخراً خططها لتسمح بتسجيل سيارات جديدة تعمل بمحركات الاحتراق بعد عام 2035، بشرط استخدام وقود اصطناعي محايد كربونياً.

# سيارات كهربائية مستعملة، دعم حكومي ألمانيا، أولاف ليز، تنقل مستدام، اقتصاد أوروبي، حظر محركات الاحتراق
اقرأ هذا الخبر