السبت، ٣ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 15 أغسطس 2026 م 03:06 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

أمازون تنهي عام 2022 بتسريح 18 ألف موظف.. أكبر موجة فصل في تاريخ عملاق التجارة الإلكترونية

استمع للخبر تقنيات عبد الفتاح يوسف 2026-02-15 00:15 11
أمازون تنهي عام 2022 بتسريح 18 ألف موظف.. أكبر موجة فصل في تاريخ عملاق التجارة الإلكترونية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أمازون تستعد لموجة تسريح واسعة النطاق

في خطوة صادمة تلقي بظلالها على مستقبل قطاع التكنولوجيا، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، عن خطط لتسريح ما لا يقل عن 18 ألف موظف، في أكبر عملية خفض للوظائف تشهدها الشركة العملاقة في تاريخها. وتستهدف هذه الموجة الجديدة من التسريح أقسامًا متنوعة داخل الشركة، بما في ذلك وحدات المتاجر والموارد البشرية، مما يشير إلى اتجاه استراتيجي لإعادة هيكلة شاملة وتكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

وأوضح جاسي في بيان رسمي أن "الشركات التي تستمر لفترة طويلة تمر بمراحل مختلفة"، في إشارة مبطنة إلى أن أمازون، مثل غيرها من الشركات التكنولوجية الكبرى، تواجه الآن مرحلة تتطلب إعادة تقييم للقوى العاملة والنفقات التشغيلية. يأتي هذا الإعلان ليؤكد تقارير سابقة كانت تتحدث عن نية أمازون خفض حوالي 10 آلاف وظيفة، والتي كانت قد تم تداولها في وسائل الإعلام خلال فصل الخريف الماضي. وكان جاسي قد لمح في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى أن عملية التسريح الوظيفي في عملاق التجارة الإلكترونية ستستمر حتى أوائل عام 2023، مما يمهد الطريق لهذا الإعلان الأخير.

تداعيات اقتصادية عالمية على قطاع التكنولوجيا

يعكس قرار أمازون الأوسع نطاقًا موجة من التحديات الاقتصادية التي تجتاح قطاع التكنولوجيا العالمي. فبعد فترة ازدهار غير مسبوق خلال العامين الماضيين، مدفوعة بالتحول الرقمي المتسارع جراء جائحة فيروس كورونا التي عززت الاعتماد على التجارة الإلكترونية والعمل عن بعد، بدأت الشركات التكنولوجية تواجه واقعًا اقتصاديًا مختلفًا. فقد شهدت العديد من هذه الشركات، بما فيها أمازون، عمليات توظيف مكثفة لتلبية الطلب المتزايد، لكن مع عودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها وتراجع الأنماط الاستهلاكية المرتبطة بالوباء، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الفائدة، بدأت هذه الشركات تشعر بوطأة الأزمة الاقتصادية.

وتسعى العديد من الشركات الكبرى حاليًا إلى ترشيد نفقاتها وتخفيض قوتها العاملة لمواجهة هذه الظروف الاقتصادية غير المستقرة. وتشير الأرقام إلى أن أمازون ليست وحدها في هذا الاتجاه. فمن قبل، أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لفيسبوك وإنستغرام، عن تسريح 11 ألف موظف، وهو ما وصف بأنه أكبر عملية تسريح في تاريخ الشركة. كما شهد موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تحت إدارة مالكه الجديد إيلون ماسك، موجة تسريح واسعة النطاق بعد استحواذه على الشركة مقابل 44 مليار دولار، في محاولة لإعادة هيكلة الشركة وتحسين كفاءتها التشغيلية.

تحليل الوضع: ما وراء التسريح

يمكن تحليل قرار أمازون والموجة المماثلة في شركات التكنولوجيا الأخرى من عدة زوايا. أولاً، يمثل هذا تحولاً حادًا عن استراتيجية النمو السريع التي اتبعتها هذه الشركات خلال الجائحة. فقد اعتمدت هذه الشركات على توقعات باستمرار النمو الهائل للتجارة الإلكترونية والخدمات الرقمية، وقامت بتوسيع عملياتها وتوظيف أعداد غفيرة من الموظفين. لكن الواقع الاقتصادي الجديد، الذي يتسم بالركود المحتمل والتضخم المرتفع، أجبر هذه الشركات على مراجعة حساباتها.

ثانيًا، تشير عملية التسريح إلى إعادة تقييم للأولويات الاستراتيجية. قد تركز أمازون الآن على تحسين الكفاءة في الأقسام الحيوية، وتقليل الإنفاق في المجالات الأقل ربحية، وربما إعادة توجيه الاستثمارات نحو تقنيات جديدة أو أسواق ناشئة. إن الأقسام التي تستهدفها عمليات التسريح، مثل المتاجر والموارد البشرية، قد تعكس محاولات لدمج بعض الوظائف، أو الأتمتة، أو ببساطة تقليل حجم العمليات غير الضرورية في ظل انخفاض الطلب.

ثالثًا، يثير هذا الوضع تساؤلات حول مستقبل سوق العمل في قطاع التكنولوجيا. فبعد سنوات من الوظائف المضمونة والرواتب المرتفعة، يواجه الموظفون الآن واقعًا جديدًا يتسم بعدم اليقين. ويتعين على العاملين في هذا القطاع، وكذلك على الشركات، التكيف مع هذه الديناميكيات المتغيرة، والتركيز على تطوير المهارات التي تلبي احتياجات السوق المتطورة، وتبني المرونة في مواجهة التحديات الاقتصادية المستقبلية.

في الختام، فإن قرار أمازون بتسريح 18 ألف موظف ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو مؤشر على التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وقطاع التكنولوجيا بشكل خاص. وسيظل عام 2023 محطة حاسمة لتقييم مدى نجاح هذه الشركات في التغلب على التحديات الراهنة وإعادة تشكيل استراتيجياتها لتحقيق استدامة طويلة الأمد.

# أمازون، تسريح موظفين، آندي جاسي، قطاع التكنولوجيا، الأزمة الاقتصادية، التجارة الإلكترونية، ميتا، فيسبوك، تويتر، إيلون ماسك
اقرأ هذا الخبر