البرازيل - Agência de Notícias Ekhbary
أمر ترامب يثير جدلاً بحماية مبيد أعشاب قد يكون مسرطناً ومكوناً لسلاح حرب
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمراً رئاسياً مفاجئاً في الشهر الماضي، يلزم بإنتاج مادة "الجلايفوسات"، المبيد الزراعي المثير للجدل والمعروف تجارياً باسم "راند أب". هذا القرار أغضب نشطاء الصحة الذين يطالبون منذ فترة طويلة بحظر المنتج بسبب ارتباطاته المحتملة بمرض السرطان. لكن ما طغى عليه هذا الجدل هو إشارة الأمر الرئاسي إلى جانب آخر مثير للجدل: تصنيع ذخائر تستخدمها القوات المسلحة الأمريكية.
تعتبر شركة "باير" الألمانية، وهي الشركة المصنعة للجلايفوسات، الوحيدة في الولايات المتحدة التي تنتج شكلاً من أشكال الفوسفور العنصري يسمى "الفوسفور الأبيض". تستخدم الشركة هذه المادة في صناعة المبيد الزراعي، ولكنها أيضاً مكون أساسي في تصنيع الذخائر التي تستخدم كستائر دخانية أو كأجهزة حارقة يمكنها إتلاف الممتلكات أو إلحاق الأذى بالأشخاص. وفقاً لمصادر مطلعة على مداولات الحكومة، لعبت المخاوف بشأن توافر الفوسفور الأبيض لأغراض الدفاع دوراً هاماً في قرار ترامب اعتبار عمليات "باير" ذات أولوية للأمن القومي. وأكد أحد المصادر على أهمية هذه المادة في ضوء التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
عند الاستفسار عن أهمية الذخائر في الأمر التنفيذي لترامب، صرحت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، في مكالمة هاتفية بأن "الرئيس اتخذ هذا القرار بناءً على أولويات الأمن القومي". وأضافت أن الإدارة الأمريكية تمول أبحاثاً حول بدائل لمبيد الجلايفوسات.
يُعد موقع "باير" ضمن سلسلة التوريد العسكرية والصناعية الأمريكية جانباً غير معروف إلى حد كبير لشركة ألمانية تقف وراء أدوية شائعة مثل الأسبرين والألكا سيلتزر. يتميز الفوسفور الأبيض بخاصية الاشتعال التلقائي عند تعرضه للأكسجين، وينتج دخاناً أبيض كثيفاً ويمكن أن تصل حرارته إلى درجة تسمح بحرق المعادن.
من خلال استحواذها على شركة "مونسانتو" في عام 2018، تدير "باير" المنشأة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تنتج الفوسفور الأبيض. تقع هذه المنشأة في "سودا سبرينغز" بولاية أيداهو، وتعتمد على صخور الفوسفات التي تستخرجها الشركة محلياً. تستخدم "باير" الجزء الأكبر من هذا الفوسفور الأبيض لإنتاج الجلايفوسات المستخدم في "راند أب"، وهو مبيد أعشاب قوي يعتبر ركيزة أساسية في الإنتاج الغذائي الأمريكي. تعرض "راند أب" لآلاف الدعاوى القضائية بسبب الأضرار الصحية المزعومة، وقد أنفقت الشركة بالفعل مليارات الدولارات لتسوية هذه القضايا. كما مارست الشركة ضغوطاً عبر الكونجرس وسلطات الولايات في جميع أنحاء البلاد لتوفير الحماية لها من هذه الدعاوى، وطلبت من المحكمة العليا النظر في قضية قد تحد من مسؤوليتها.
بالإضافة إلى ذلك، تزود "باير" القوات المسلحة الأمريكية، عبر وسطاء، ببعض الفوسفور الأبيض، الذي تستخدمه هذه القوات في تعبئة ذخائر الفوسفور الأبيض في ترسانة "باين بلاف" بولاية أركنساس. وقد أعلن الأمر التنفيذي لترامب أن الفوسفور العنصري يعتبر عنصراً حاسماً لـ "الجاهزية العسكرية والدفاع الوطني"، وأمر باتخاذ تدابير لضمان إمداد مستمر. ووصف الأمر بأنه مكون رئيسي في أجهزة الدخان، والإضاءة، والأجهزة الحارقة، بالإضافة إلى كونه مكوناً حرجاً في أشباه الموصلات المستخدمة في تقنيات الدفاع.
إن دور "باير" كمنتج أمريكي وحيد للفوسفور الأبيض يمنح عملاق الأدوية والكيماويات الزراعية الألماني نفوذاً قوياً في كل من القطاع الزراعي وقطاع الدفاع. كما أنه يحمل مخاطر تتعلق بالسمعة لـ "باير"، حيث يربط الشركة بمبيد أعشاب يتعرض لانتقادات واسعة، وكذلك بالقوات المسلحة الأمريكية في وقت وصف فيه الرئيس البلاد بأنها في حالة حرب. وتشير جينيفر كافاناغ، مديرة تحليل الشؤون العسكرية في "ديفينس برايريتيز" (Defense Priorities)، إلى أن ذخائر الفوسفور الأبيض تستخدم عادة في العمليات البرية والقوات الخاصة، وليس في الهجمات الجوية، على عكس العمليات التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران. ومع ذلك، أوضحت كافاناغ، مديرة برنامج استراتيجية الجيش سابقاً في "راند كورب"، أنه في حال اتخاذ الحكومة إجراءات ضد كارتلات المخدرات في أمريكا اللاتينية أو شن عملية برية في كوبا، فمن المتوقع أن تستخدم القوات "هذه الأنواع من ذخائر الفوسفور الأبيض لإخفاء تحركاتها". استخدام هذه المادة ليس غير قانوني، على الرغم من أن استخدامها المتعمد ضد المدنيين أو في بيئة مدنية يعد انتهاكاً لقوانين الحرب.
أعربت بعض المجموعات البيئية عن قلقها من أن تركيز الرئيس على التطبيقات العسكرية يصرف الانتباه عن المخاوف الصحية المرتبطة بمبيد الأعشاب. وقد صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية الجلايفوسات بأنه "مسرطن محتمل للبشر". أنفقت "باير" أكثر من 9 ملايين دولار في العام الماضي على 53 جهة ضغط مسجلة لتمثيل مصالح الشركة أمام البيت الأبيض والوكالات الفيدرالية المختلفة، وكذلك أمام الكونجرس، وفقًا لـ "أوبن سيكريتس" (OpenSecrets)، وهي منظمة غير حزبية تتتبع بيانات الضغط وتمويل الحملات الانتخابية. يمتلك بعض ممثلي "باير" علاقات وثيقة مع حملة ترامب وإدارته.