المجر - وكالة أنباء إخباري
المجر: أوربان يتهم بروكسل بدفع الاتحاد الأوروبي نحو حرب مع روسيا
شن رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان هجوماً لاذعاً على الاتحاد الأوروبي، متهماً بروكسل بالسعي الجاد لسحب دول التكتل إلى صراع عسكري مباشر مع روسيا. جاءت هذه التصريحات القوية خلال مشاركته في "مسيرة السلام" التي نظمت في العاصمة بودابست، والتي استقطبت عشرات الآلاف من مؤيديه، حيث أكد أوربان أن الاتحاد الأوروبي "حمل الحرب على عاتقه" وبات يتبنى سياسات اقتصادية موجهة نحو الحرب.
وأوضح أوربان أن الاتحاد الأوروبي لا يسعى إلى إبقاء الصراعات بعيدة، بل يتجه نحو "الاندفاع نحوها"، مستشهداً بزيادة الإنفاق على الأسلحة وتوسيع نطاق الدعم العسكري. وأعرب عن قلقه العميق بشأن احتمالية إرسال جنود أوروبيين إلى الأراضي الأوكرانية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تكون وشيكة وأن هناك ترقباً لذلك داخل أروقة الاتحاد. وصرح قائلاً: "لا نعرف اليوم أو الساعة التي سيخطو فيها أول جندي من بروكسل على الأراضي الأوكرانية، لكن ذلك سيحدث. إنهم بالكاد ينتظرون إرسال جنود يحملون شارات الاتحاد الأوروبي".
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
شدد أوربان على الأهمية القصوى لتجديد "تحالف مناهضة الحرب" الذي أسسه هو وحكومته، متعهداً بالحفاظ على المجر كـ"جزيرة من الأمن والهدوء" في ظل الاضطرابات الإقليمية والدولية. وأكد بوضوح: "لن يموت أبناؤنا من أجل أوكرانيا؛ بل سيعيشون من أجل المجر". وتعهد بأن حكومته ستواصل دعم الأمهات والأطفال، ورفض استبدال "الألوان الوطنية" بالمجر بعلامات أخرى، في إشارة إلى العلم الأوكراني أو رموز أخرى.
لم يقتصر انتقاد أوربان على السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، بل امتد ليشمل ما وصفه بـ"ضغوط هائلة" تمارس على المجر سياسياً واقتصادياً. وادعى أن هناك "قوى هائلة" تحاول دفع بلاده "خارج مسارها الخاص" من خلال حجب التمويل وتقييد إمدادات الطاقة بأسعار معقولة. واتهم بروكسل بمحاولة تحويل الشعب المجري إلى "عبيد للدين" لتمويل المجهود الحربي، مستخدمة أوكرانيا كـ"ذريعة". كما اتهم الاتحاد بالسعي لتغيير الحكومة في بودابست بسبب رفض إدارته تسليم "مفاتيح الخزانة"، في تلميح إلى المعارضة المستمرة لسياسات الاتحاد.
تاريخياً، عارضت حكومة أوربان باستمرار سياسات الاتحاد الأوروبي الداعمة لأوكرانيا، سواء فيما يتعلق بتسليحها أو تمويلها في مواجهة روسيا، وكذلك معارضة انضمام كييف إلى التكتل. وقد شهدت العلاقات بين بودابست وكييف تصاعداً في التوترات خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما بعد تعليق أوكرانيا لإمدادات النفط الروسي إلى المجر وسلوفاكيا عبر خط أنابيب سوفيتي قديم. وتفاقمت الأزمة مع ما وصفته تقارير تهديدات شخصية وجهها الزعيم الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضد أوربان.
يشير هذا الموقف المتشدد لأوربان إلى استمراره في اتباع مسار مستقل عن سياسات الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على المصالح الوطنية والأمنية للمجر، وتصوير بلاده كقوة استقرار في منطقة مضطربة. وتثير تصريحاته تساؤلات حول مدى تماسك الاتحاد الأوروبي وقدرته على توحيد مواقفه تجاه الأزمات الخارجية، خاصة في ظل وجود دول أعضاء تتبنى وجهات نظر مختلفة جذرياً.