روسيا - وكالة أنباء إخباري
خمس دول أوروبية تؤكد تسميم نافالني بـ"سم ضفدع" في السجن
في تطور خطير يلقي بظلاله على قضية المعارض الروسي أليكسي نافالني، أكدت خمس دول أوروبية، في بيان مشترك صدر يوم السبت، أن نافالني، الذي توفي في ظروف غامضة داخل سجن روسي خلال عام 2024، قد تعرض للتسميم بمادة سامة مميتة. جاء هذا الإعلان، الذي قادته المملكة المتحدة وشارك فيه حلفاؤها فرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، ليضيف بعداً جديداً للقضية التي ستشهد الذكرى السنوية الثانية لوفاة نافالني في السادس عشر من الشهر الحالي.
ووفقاً للبيان الصادر من لندن، استندت الحكومات الخمس في استنتاجاتها إلى تحليلات دقيقة أجريت على عينات مأخوذة من جثمان نافالني. هذه التحليلات، التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها الكاملة بعد، تشير إلى استخدام "سم ضفدع"، وهي مادة قوية وقاتلة، كأداة للتسميم. هذه المعلومات تثير تساؤلات جدية حول الظروف التي أحاطت بوفاة نافالني، الذي كان يعتبر الصوت الأبرز والأكثر تحدياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
اقرأ أيضاً
- مفاوضات الرسوم الجمركية الأمريكية الكندية: كيف تحولت إلى حرب تجارية شاملة؟
- الهند: صيف الاحتجاجات الشبابية يبلغ ذروته مع تصاعد التوتر
- مجزرة هايتي: عشرات القتلى يثيرون مخاوف من تصاعد عنف العصابات
- نائب إسرائيلي يحطم نصبًا فلسطينيًا في الضفة الغربية وسط تواجد عسكري
- الدبابات الغربية في أوكرانيا: هل قضت الطائرات المسيرة على فعاليتها؟
يُذكر أن أليكسي نافالني، المحامي والناشط السياسي، كان قد اعتقل في يناير 2021 عند عودته إلى روسيا قادماً من ألمانيا، حيث كان يتلقى العلاج إثر تعرضه لمحاولة تسميم سابقة. حُكم عليه بالسجن لفترة طويلة، تصل إلى 74 عاماً، بتهم وصفها هو وأنصاره بأنها ملفقة بهدف إبعاده عن الساحة السياسية. وقبل وفاته، أمضى نافالني أكثر من 20 يوماً في عداد المفقودين، حيث تم نقله إلى سجن شديد الحراسة في منطقة القطب الشمالي، مما زاد من المخاوف بشأن سلامته.
اكتسب نافالني شهرته على مدى العقد الماضي من خلال حملاته المستمرة ضد الفساد في دوائر النخبة المحيطة بالرئيس بوتين. لقد نجح في حشد الآلاف من المتظاهرين في الشوارع الروسية في مناسبات متعددة، أبرزها في العقد الثاني من الألفية، حيث قاد حركة احتجاجية واسعة ضد سياسات الحكومة. في عام 2018، دعا نافالني إلى "إضراب" للناخبين في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها بوتين لولايته الرابعة، وذلك بعد أن مُنع من الترشح بنفسه.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها نافالني اتهامات قضائية. فقد أدين في قضيتين بارزتين، لكنه كان يأمل في قضاء عقوباتهما في ظل ظروف مخففة. في القضية الأولى، المتعلقة بتبديد مزعوم في شركة أخشاب حكومية، اعتبرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2016 أن الإجراءات القضائية كانت تعسفية، لكنها لم تجد دليلاً على وجود دوافع سياسية. وعلى الرغم من استئناف القضية وإدانة نافالني وشريكه مرة أخرى في عام 2017، استمرت الجهود الدولية للضغط على روسيا لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية، وهو ما اعتبرته موسكو تدخلاً في شؤونها الداخلية.
في قضية أخرى، اتُهم نافالني وشقيقه بالاحتيال على فرع روسي لشركة مستحضرات تجميل فرنسية، وهي قضية أخرى اعتبرتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان غير عادلة وتعسفية في عام 2017، مع غياب دلالات سياسية واضحة. هذه القضايا القانونية المعقدة شكلت جزءاً من الضغوط التي مورست على نافالني طوال مسيرته السياسية.
تُضاف هذه التطورات إلى سلسلة الأحداث المقلقة التي بدأت في أغسطس 2020، عندما شعر نافالني بإعياء شديد أثناء رحلة جوية من سيبيريا إلى موسكو، مما استدعى هبوطاً اضطرارياً ونقله إلى العناية المركزة. بعد مفاوضات مكثفة، تم نقله جواً إلى برلين لتلقي العلاج، حيث وُضع في غيبوبة مستحثة. في ذلك الوقت، أعلن الجانب الألماني أن نافالني تعرض للتسميم بغاز الأعصاب "نوفيتشوك"، وهي مادة شديدة السمية، مما عزز الشكوك حول تورط جهات حكومية روسية، وهو ما نفته موسكو بشدة.
تُعرف مواد مثل "نوفيتشوك" بأنها عوامل أعصاب خطيرة للغاية، لا يمكن تصنيعها إلا في مختبرات متقدمة للغاية، غالباً ما تكون تحت سيطرة الحكومات. وعلى الرغم من أن التكهنات الأولية أشارت إلى أن التسميم قد يكون حدث عبر الشاي الذي تناوله نافالني، إلا أنه لاحقاً، وبعد تعافيه، تمكن من استدراج أحد المشتبه بتورطهم في محاولة اغتياله إلى الاعتراف، مدعياً أنه تم وضع المادة الكيميائية في ملابسه الداخلية. مرة أخرى، نفت الحكومة الروسية هذه الاتهامات.
كان نافالني يصور نفسه كسياسي ليبرالي ومنافس رئيسي لبوتين، واعداً بـ"ثورة ضد الفساد"، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وتطوير البنية التحتية. ولد في موسكو عام 1976، ودرس القانون، وبدأ مسيرته السياسية في حزب "يابلوكو" الليبرالي، قبل أن يُستبعد منه لأسباب قيل إنها تتعلق بمواقفه القومية. انضم لاحقاً إلى حركة "المسيرة الروسية" التي تضم قوى يمينية متطرفة، لكنه ابتعد عنها لاحقاً. شكلت عبارته الشهيرة التي وصف بها حزب "روسيا الموحدة" الحاكم بـ"حزب المحتالين واللصوص" علامة فارقة في مسيرته، وألهمت الكثيرين.
مع هذه الادعاءات الجديدة حول تسميمه، تتصاعد الضغوط الدولية على روسيا، وتتجدد المطالبات بتحقيق شفاف ومستقل في ملابسات وفاة نافالني، الذي أصبح رمزاً للمعارضة في روسيا.
أخبار ذات صلة
- المحكمة العليا تعيد إدانة بيدرو هيرنانديز في قضية مقتل إيتان باتز 1979
- مدير المخابرات الوطنية بالإنابة يخطط لتخفيضات كبرى بمكتبه
- انتخابات نيويورك التمهيدية: مؤشرات على تحول يساري ونفوذ العمدة ممداني
- حكم قضائي يمنع استخدام بيانات المواطنة الفيدرالية لفحص الناخبين
- رئيس الوزراء البريطاني يناقش دعم أوكرانيا وقمة الناتو مع الأمين العام