أعلنت أوكرانيا، فجر الجمعة، عن تنفيذ عملية جوية ناجحة استهدفت مصنع "فوتكينسك" الروسي لإنتاج الصواريخ الباليستية في جمهورية أودمورتيا، الواقعة في عمق الأراضي الروسية. تأتي هذه العملية في إطار تصعيد كييف لضرباتها داخل روسيا، مستهدفة منشآت حيوية تدعم المجهود الحربي لموسكو. وقد جاء هذا الإعلان من قبل مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية (GUR)، التي أكدت على دقة الضربة ونجاحها في تحقيق أهدافها العسكرية.
وذكرت مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية (GUR) في بيان لها، أن الهجوم الجوي أحدث أضراراً بالغة في المصنع الذي يُعد أحد أهم المنشآت الصناعية العسكرية في روسيا. ويُعرف المصنع بكونه المنتج الرئيسي لصواريخ "إسكندر" الباليستية قصيرة المدى، والتي تستخدمها روسيا بكثافة في قصف الأراضي الأوكرانية، بالإضافة إلى مكونات أخرى لأنظمة الصواريخ الباليستية الأكثر تعقيداً.
ولم تقدم الاستخبارات الأوكرانية تفاصيل حول طبيعة الهجوم أو الوسائل المستخدمة، لكنها أكدت أن الأضرار التي لحقت بالمصنع ستؤثر بشكل كبير على قدرة روسيا على إنتاج وتجديد مخزونها من الصواريخ الباليستية، وهو ما يمثل ضربة استراتيجية للمجهود الحربي الروسي، ويزيد من الضغوط على سلسلة الإمداد العسكري لموسكو.
اقرأ أيضاً
- وزير التموين يبحث مع الاتحاد العام للغرف التجارية والشعبة العامة للمخابز تطوير منظومة الخبز ودعم استقرار قطاع المخابز
- عماد النحاس يكشف كواليس فوز المصري على سموحة في انطلاقة الدوري الممتاز
- بابلو فرانكو يكشف كواليس اقترابه من تدريب الزمالك ويحدد شرطه لتدريب الأهلي وبيراميدز
- الأجهزة الأمنية تضبط قائدي سيارات ارتكبا مخالفات مرورية خطرة في سوهاج والبحيرة
- نائب برلماني: الصكوك الضريبية مؤشر على يأس الدولة في تأمين مواردها
من جانبها، التزمت السلطات الروسية الصمت حيال هذه الأنباء، ولم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة الدفاع الروسية أو من المسؤولين المحليين في جمهورية أودمورتيا. ويُعد هذا الصمت نمطاً متكرراً من موسكو عند وقوع هجمات أوكرانية ناجحة في عمق أراضيها، حيث تميل إلى التقليل من شأن الأضرار أو عدم الاعتراف بها على الإطلاق في محاولة لعدم إثارة الذعر أو إظهار الضعف.
ويُعتبر مصنع "فوتكينسك" من أهم الأهداف العسكرية والاقتصادية التي يمكن أن تستهدفها أوكرانيا، نظراً لدوره المحوري في تزويد الجيش الروسي بأسلحة دقيقة وفعالة، وتأثيره المباشر على القدرات الهجومية للقوات الروسية في أوكرانيا. وقد دعت كييف مراراً وتكراراً الدول الغربية إلى تزويدها بأنظمة أسلحة تسمح لها بضرب أهداف عسكرية روسية بعيدة المدى، بهدف إضعاف قدرة موسكو على شن الهجمات الصاروخية والجوية ضد المدن الأوكرانية والبنية التحتية الحيوية.
وتشير هذه العملية إلى تطور كبير في القدرات الهجومية الأوكرانية، التي باتت قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الروسية والوصول إلى أهداف ذات أهمية استراتيجية على بعد مئات الكيلومترات من الحدود. وتُعتبر الهجمات المتكررة بالطائرات المسيرة على العمق الروسي، بما في ذلك المنشآت النفطية والعسكرية، استراتيجية أوكرانية للضغط على موسكو ورفع تكلفة الحرب عليها.
يأتي هذا الهجوم في وقت تشهد فيه الجبهات الشرقية والجنوبية في أوكرانيا قتالاً عنيفاً، وتستمر فيه القوات الروسية في محاولاتها للتقدم. وتحاول كييف، من خلال هذه الضربات في عمق الأراضي الروسية، إجبار موسكو على إعادة توزيع مواردها الدفاعية وتقليل الضغط على خطوط المواجهة الأمامية، ما قد يمنح القوات الأوكرانية فرصة لالتقاط الأنفاس أو شن هجمات مضادة.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف مصانع الأسلحة الحيوية مثل "فوتكينسك" يمكن أن يكون له تأثير طويل الأمد على قدرة روسيا على مواصلة الحرب، خاصة فيما يتعلق بإنتاج الأسلحة المتقدمة التي تتطلب تكنولوجيا معقدة ومكونات خاصة. فصواريخ "إسكندر"، على سبيل المثال، هي من الأسلحة التي يصعب إنتاجها بكميات كبيرة وبسرعة، وأي تعطيل لخطوط إنتاجها سيؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات الروسية، مما قد يقلل من وتيرة الهجمات الصاروخية الروسية على المدى المتوسط.
ويُتوقع أن تزيد هذه الهجمات من حدة التوترات بين الجانبين، وقد تدفع روسيا إلى اتخاذ إجراءات انتقامية. ومع ذلك، تؤكد أوكرانيا حقها في الدفاع عن سيادتها وضرب الأهداف التي تعتبرها جزءاً من المجهود الحربي الروسي. وتُعد هذه العملية رسالة واضحة من كييف بأنها لن تتوانى عن استخدام كل الوسائل المتاحة لتقويض قدرات عدوها العسكرية والاقتصادية.
تُظهر هذه التطورات أن الحرب في أوكرانيا تتجاوز الآن خطوط المواجهة التقليدية، لتشمل استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية للطرفين. ومع استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، من المرجح أن نشهد المزيد من هذه الضربات النوعية في المستقبل، في محاولة لقلب موازين القوى في الصراع الدائر ووضع موسكو في موقف دفاعي على جبهات متعددة.
أخبار ذات صلة
- الرياض ترسم ملامح مستقبلها: مشروع تطوير طريق أبها يعزز البنية التحتية ويرفع جودة الحياة
- تحولات جيوسياسية كبرى ترسم ملامح مستقبل الشرق الأوسط الاقتصادي
- المدعون في تايبيه يوجهون اتهامات لـ 62 شخصاً في قضية غسيل أموال ضخمة لمجموعة برنس
- بالتيمور تقاضي مشغلي اليانصيب الإلكتروني بتهمة المقامرة غير القانونية التي تستهدف السكان
- نيوإيغ تواجه تدقيقًا بعد خطأ تسعير هائل لوحدات ذاكرة الوصول العشوائي DDR5، تصل إلى 4000 دولار