إخباري
الاثنين ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

إثيوبيا وإريتريا على حافة صراع جديد في منطقة القرن الأفريقي

تصاعد التوترات في تيغراي يثير مخاوف من حرب إقليمية مدمرة

إثيوبيا وإريتريا على حافة صراع جديد في منطقة القرن الأفريقي
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13
10

إثيوبيا/إريتريا - وكالة أنباء إخباري

إثيوبيا وإريتريا: عودة شبح الحرب في تيغراي وسط مخاوف إقليمية

تتصاعد نذر صراع جديد في منطقة القرن الأفريقي، حيث تتزايد التحركات العسكرية على طول الحدود بين إثيوبيا وإريتريا، وتحديدًا في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا. هذه التوترات الحالية تعيد إلى الأذهان ذكريات الحرب المدمرة التي شهدتها المنطقة بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت ما يقرب من 600 ألف ضحية، وفقًا لتقارير إعلامية إقليمية.

منذ أسابيع، تتصاعد وتيرة التعبئة العسكرية، ففي يناير الماضي، استهدفت طائرات مسيرة تابعة للجيش الفيدرالي الإثيوبي مواقع لقوات تيغراي. تبع ذلك حشد أديس أبابا للقوات والمدفعية على مشارف الإقليم. كما تم تعليق الرحلات الجوية إلى تيغراي مؤقتًا في بداية العام، واحتُجز العديد من الصحفيين الدوليين ومنعوا من الوصول إلى المنطقة، مما يشير إلى تدهور حاد في الوضع الأمني والسياسي.

في تطور لافت، طالبت أديس أبابا، في أوائل فبراير، إريتريا بـ"سحب قواتها فوراً من الأراضي الإثيوبية ووقف جميع أشكال التعاون مع الجماعات المتمردة". هذا الطلب يكشف عن تحول دراماتيكي في التحالفات الإقليمية؛ فبعد أن قاتلت أسمرة إلى جانب الجيش الإثيوبي الفيدرالي خلال حرب تيغراي الأخيرة، أفادت التقارير أنها تقاربت مؤخرًا مع المتمردين التيغرايين، في "انقلاب مذهل للتحالفات"، كما وصفته بعض المصادر.

على الرغم من دعوات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للحوار، تبدو المفاوضات لتجنب "اشتعال جديد" "غير مرجحة للغاية"، حسبما صرح الباحث مدهاني تاديسي، المتخصص في قضايا السلام والأمن، لمجلة "لو بوان أفريك". ويُعزى هذا التشاؤم جزئيًا إلى قيام الحكومة الفيدرالية بسحب ترخيص الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPLF)، الحزب الرئيسي في المنطقة، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في الأول من يونيو. ويعتقد تاديسي أن آبي أحمد يسعى إلى "إبادة" الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي يُزعم أنها أقامت تحالفًا ضمنيًا مع إريتريا.

تستمر القوات الإريترية في احتلال شمال شرق تيغراي، مما يمنع النازحين من العودة إلى ديارهم، وفقًا لـ"لو بوان أفريك". بالإضافة إلى هدف القضاء على الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، يهدف رئيس الوزراء الإثيوبي أيضًا إلى استعادة السيطرة على ميناء عصب بأي ثمن، وهو الميناء الذي خسرته إثيوبيا عند استقلال إريتريا في عام 1993. منذ ذلك الحين، أصبحت إثيوبيا، التي يبلغ عدد سكانها 130 مليون نسمة، أكبر دولة حبيسة في العالم، وتعتمد على ميناء جيبوتي لتجارتها البحرية. إن استعادة ميناء عصب يمثل هدفًا استراتيجيًا واقتصاديًا حيويًا لأديس أبابا.

تصاعد التوتر الدبلوماسي مؤخرًا، حيث استدعى وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون تيموثيوس، السفير الإريتري وطالبه بـ"سحب قواته فورًا"، مؤكدًا أن أسمرة اختارت "طريق التصعيد". ومع ذلك، أبدى تيموثيوس استعداده "للانخراط بحسن نية في مفاوضات من أجل تسوية شاملة لجميع القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الشؤون البحرية ومسألة الوصول إلى البحر عبر ميناء عصب". هذه العبارة اعتبرتها مجلة "جون أفريك" استفزازية للغاية، خاصة وأن أسمرة تتهم جارتها بالتحرك للسيطرة على ميناء عصب، في ظل تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي المستمر على حق بلاده في الوصول إلى البحر.

تتفاقم الأزمة الإنسانية في تيغراي، حيث يتدفق الآلاف من التيغرايين نحو العاصمة أديس أبابا أو يحاولون مغادرة البلاد. وتثير ندرة الوقود والسيولة النقدية مخاوف من تكرار ظروف الحصار الذي فُرض خلال الحرب الأخيرة. ومع تشديد الحكومة الفيدرالية للقيود وتوطيد الحصار، قد تجد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي نفسها مضطرة لإطلاق "الرصاصة الأولى"، مع تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

تحذر "لا فيجي"، وهي نشرة تحليل استراتيجي نصف شهرية، من أن "صراعًا واسع النطاق لن يكون مجرد حرب داخلية. بل يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار أكثر من ثلث القارة الأفريقية، مما يتسبب في نزوح جماعي للسكان وإعادة تشكيل جديدة لحدود القرن الأفريقي". وتختتم النشرة بأن "المواجهة التي تلوح في الأفق تبدو أكثر تدميرًا من سابقاتها، وذلك في سياق الحروب الدائرة في السودان وجنوب السودان والصومال"، مما ينذر بكارثة إنسانية وإقليمية وشيكة.

الكلمات الدلالية: # إثيوبيا، إريتريا، تيغراي، صراع، القرن الأفريقي، آبي أحمد، TPLF، ميناء عصب، نزوح، أمن إقليمي