القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الساحة الأميركية، يوم الجمعة، زخمًا غير مسبوق من الأحداث والتصريحات التي عكست السياسات المتعددة الأوجه لإدارة الرئيس دونالد ترمب، متراوحة بين التوترات الجيوسياسية الحادة على الصعيد الدولي والتحديات القانونية والمالية المعقدة في الداخل. من سحب قائمة الشركات الصينية المشتبه بها إلى التهديد بتصعيد عسكري في الشرق الأوسط، مروراً بمواجهة قضائية مع إحدى أعرق الجامعات الأميركية، كانت واشنطن في قلب عاصفة من القرارات والإعلانات.
سحب قائمة الشركات الصينية وعواقبها
في خطوة مفاجئة أثارت تساؤلات، سحبت الولايات المتحدة قائمة محدثة بالشركات الصينية التي يُزعم أنها تقدم دعمًا للجيش الصيني، وذلك بعد وقت قصير من نشرها يوم الجمعة. القائمة، التي تضمنت أسماء عمالقة التكنولوجيا الصينية مثل مجموعة «علي بابا» وشركة «بايدو» وفقاً لوكالة «رويترز»، أُزيلت من السجل الاتحادي للحكومة الأميركية بعد حوالي ساعة من ظهورها، واستُبدل بالرابط المؤدي إليها إشعار يفيد بـ«سحبها». وذكر السجل الاتحادي في ملاحظة تحريرية أنه «تلقى خطاباً من وكالة حكومية تطلب سحب هذه الوثيقة بعد نشرها للاطلاع العام»، دون تقديم أي تفاصيل حول أسباب هذا السحب السريع. وعلى الرغم من أن إدراج الشركات على هذه القائمة لا يفرض عقوبات فورية عليها، إلا أن قانوناً أميركياً جديداً يمنع وزارة الدفاع في السنوات المقبلة من التعاقد أو الشراء من الشركات المدرجة عليها، مما يشير إلى تداعيات مستقبلية محتملة على الشركات الصينية وعلاقاتها التجارية مع واشنطن.
اقرأ أيضاً
- تقرير: تصعيد خطير يستهدف ميناء دمياط
- دعوى قضائية: فنزويليون يقاضون شركات طيران أمريكية لنقلهم إلى سجن السلفادور سيئ السمعة
- تقرير أممي يكشف: تكلفة الغذاء الصحي تفوق قدرة ثلث سكان العالم
- مراقبة عامل إغاثة في مستشفى بلندن لاحتمال تعرضه لفيروس إيبولا بالكونغو الديمقراطية
- بريطانيا تلغي تدريبات عسكرية في كينيا بسبب خلاف حول صلاحيات محاكمة الجنود
تصعيد في الشرق الأوسط ومساعي السلام في أوكرانيا
على صعيد آخر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، عن إصداره الأمر بإرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط. وأكد ترمب للصحافيين في البيت الأبيض أن حاملة الطائرات الثانية ستتجه «قريباً» إلى المنطقة، مشدداً على الحاجة إليها في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران. وقد نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر فورد» ستنضم إلى حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في المنطقة، في تحرك يتزامن مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في الفترة التي سبقت إعلان المهمة الجديدة. هذا التحرك البحري الكبير يأتي في سياق الضغط المتزايد الذي تمارسه إدارة ترمب على طهران، ويسلط الضوء على احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية في المنطقة.
وفي سياق دولي آخر، حذر الرئيس ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أنه «سيفوّت فرصة عظيمة» لتحقيق السلام إذا لم «يتحرك»، مشيراً إلى أن روسيا راغبة في التوصل إلى اتفاق في خضم الحرب الدائرة في أوكرانيا. وقال ترمب للصحافيين إن «روسيا تريد التوصل إلى اتفاق، وعلى زيلينسكي أن يتحرك، وإلا فسوف يفوّت فرصة عظيمة». وفي تصريحات مفاجئة، أشار الرئيس الأميركي إلى أن الولايات المتحدة لديها «علاقة جيدة جداً» مع فنزويلا، وزعم اعترافه بحكومة «الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز» كحكومة رسمية، مؤكداً التعاون الوثيق معها في مجال النفط، وهو ما يعد تحولاً لافتاً في السياسة الأميركية تجاه كاراكاس في ذلك الوقت.
وزارة العدل تستهدف هارفارد وتحديات الهجرة
داخليًا، صعّدت وزارة العدل الأميركية، يوم الجمعة، من نزاعها مع جامعة هارفارد المرموقة بتقديم دعوى قضائية تطالبها فيها بتسليم بيانات قبول الطلاب. تأتي هذه الدعوى في سياق تحقيقات إدارة ترمب حول مزاعم بالتمييز ضد المتقدمين البيض في عمليات القبول، وذلك بعد أن حظرت المحكمة العليا لاحقًا، في حكم صدر عام 2023، أخذ العرقية في الحسبان عند قبول طلبات التسجيل بالكليات. وزيرة العدل بام بوندي صرحت بأن «هارفارد لم تفصح عن البيانات التي نحتاج إليها لضمان عدم انطواء عمليات القبول على تمييز». وأكدت وزارة العدل أن الدعوى «تسعى فقط لإلزام هارفارد بتقديم الوثائق المتّصلة بأي أخذ في الحسبان للعرقية في قبول الطلبات، ولا تتّهم هارفارد بالتمييز العنصري». يأتي هذا الإجراء بعد أسبوع من تهديد ترمب بفرض تعويض بقيمة مليار دولار على هارفارد بسبب إخفاقها في حماية الطلاب اليهود بشكل كافٍ خلال احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، وتزامنًا مع قطع البنتاغون للروابط الأكاديمية مع الجامعة. وكانت إدارة ترمب قد سعت سابقاً إلى خفض تمويل هارفارد واتخاذ خطوات لمنع التحاق الطلاب الأجانب، وإن كانت المحاكم قد جمدت تلك الخطوات مؤقتًا.
وفي ملف داخلي آخر، تستعد وزارة الأمن الداخلي الأميركية لشلل مالي جديد بعد فشل المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن إدارة الهجرة والجمارك، مما ينذر بأزمة تمويل محتملة. يأتي ذلك في ظل الكشف عن أن إدارة ترمب قد أنفقت أكثر من 40 مليون دولار لترحيل نحو 300 مهاجر إلى دول لا تربطهم بها أي صلة، ما أثار تساؤلات حول كفاءة وفعالية سياسات الهجرة المتبعة.
ختاماً، يعكس هذا اليوم المزدحم حجم التحديات التي واجهتها إدارة ترمب على الصعيدين الداخلي والخارجي، مسلطاً الضوء على أسلوبها الحازم في التعامل مع الملفات الدولية، وتصميمها على تنفيذ أجندتها الإصلاحية والقضائية في الداخل، حتى لو أثار ذلك جدلاً واسعاً.
أخبار ذات صلة
- مصر تؤكد التزامها بتعزيز العمل الأفريقي المشترك في قمة الاتحاد الأفريقي
- إغلاق ميناء نويبع البحري جنوب سيناء بسبب سوء الأحوال الجومائية: إجراءات احترازية مشددة
- الذهب في الكويت: ارتفاع طفيف وتوقعات بتذبذب الأسعار وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية
- مسرحية الملك لير ليحيى الفخراني تختتم موسمها الأول بنجاح تاريخي على المسرح القومي
- المهرجان الإقليمي للمسرح: 17 عرضاً فنياً ينبض بالحياة من قلب القناة وسيناء الثقافي