إيطاليا - وكالة أنباء إخباري
إيطاليا تفرض قيوداً مشددة على الاحتجاجات قبيل انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية
روما، إيطاليا - في قرار أثار قلق المدافعين عن الحريات المدنية، أصدرت الحكومة الإيطالية يوم الخميس مرسوماً جديداً يشدد القيود المفروضة على حق الاحتجاج، وذلك عشية انطلاق فعاليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تستضيفها إيطاليا في منطقة الألب الشمالية. يأتي هذا المرسوم في وقت كانت فيه مجموعات ناشطة تخطط لتنظيم مظاهرات خلال عطلة نهاية الأسبوع، احتجاجاً على ما وصفوه بالاضطرابات التي تسببها الألعاب وتداعياتها الأمنية، بما في ذلك نشر عناصر من وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) كجزء من الفريق الأمني المكلف بحماية الوفد الأمريكي.
يمنح المرسوم الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ فور نشره في الجريدة الرسمية للحكومة، سلطات موسعة لأجهزة الشرطة، حيث يسمح لها باحتجاز الأفراد لمدة تصل إلى 12 ساعة إذا توافرت لديها أسباب معقولة للاعتقاد بأن هؤلاء الأفراد قد يعرضون السير السلمي للاحتجاج للخطر. وقد صرح وزير الداخلية، ماتيو بيانتيدوسي، في مؤتمر صحفي عُقد مساء الخميس، بأن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان النظام العام ومنع أي أعمال عنف قد تعكر صفو الحدث الرياضي الكبير.
اقرأ أيضاً
- رحلة الهروب من لهيب الصيف تنتهي بفاجعة.. تفاصيل حوادث الغرق وجهود تمشيط الشواطئ بمطروح
- «فواتير ورغيف».. كيف يتعامل الشارع مع معادلة الضغط المعيشي المزدوج؟
- ماكرون يستفسر عن حادث دمياط ويؤكد تضامن فرنسا
- 4 أيام هزت فيفا: سقوط خطة إنفانتينو
- محكمة كورية تصدر حكماً مع وقف التنفيذ ضد الرئيس السابق يون سوك يول بتهمة الكذب في حملته الانتخابية
وأوضح بيانتيدوسي أن المرسوم سيصبح سارياً خلال أيام قليلة، مما يعني أنه سيؤثر بشكل مباشر على المتظاهرين الذين يعتزمون التجمع يومي الجمعة والسبت في شمال إيطاليا. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد التوترات السياسية والاجتماعية في البلاد، حيث تسعى الحكومة المحافظة برئاسة جيورجيا ميلوني إلى ترسيخ سياسة "القانون والنظام" التي وعدت بها منذ توليها السلطة في أكتوبر 2022.
سياق متزايد التوتر:
لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل يأتي بعد أيام قليلة من وقوع اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين في مدينة تورينو شمالي إيطاليا. وقد أثارت هذه الأحداث غضباً واسعاً بين مؤيدي الحكومة اليمينية، مما زاد الضغط عليها لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الاحتجاجات. وتعود جذور هذه الاشتباكات إلى مظاهرة حاشدة نُظمت يوم السبت الماضي في تورينو، حيث تجمع آلاف الأشخاص للاحتجاج على الإخلاء الأخير لمبنى كانت تستخدمه جماعة يسارية لعقود. ورغم أن المظاهرة بدأت بشكل سلمي إلى حد كبير، إلا أنها تحولت إلى أعمال عنف عندما قام مجموعة من المحتجين الملثمين بإلقاء الألعاب النارية، وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والاشتباك مع المتظاهرين. وقد انتشر مقطع فيديو يظهر فيه أحد ضباط الشرطة وهو يتعرض لهجوم من قبل بعض المتظاهرين، مما أثار موجة استياء عامة وصدمة واسعة.
وخلال المؤتمر الصحفي، أكد الوزير بيانتيدوسي أن الحكومة كانت تخطط لتعزيز الإجراءات الأمنية وتشديد القوانين المتعلقة بالاحتجاجات حتى قبل وقوع الأحداث المأساوية في تورينو، مشيراً إلى أن المرسوم الجديد يتضمن 32 إجراءً إضافياً، من بينها تشديد القيود على حيازة السكاكين، وذلك في إطار رؤية أوسع لتعزيز الأمن العام.
ردود فعل متباينة:
في المقابل، اعتبر منتقدو المرسوم الجديد أنه يمثل انتهاكاً صارخاً للحريات المدنية وحقوق التعبير. وقد وصف جوزيبي كونتي، أحد قادة المعارضة، المرسوم بأنه يهدف إلى "خنق المعارضة"، مشيراً في تدوينة له على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن هذه الخطوة لا تضمن "السلامة في الشوارع" ولا تزيد من عدد ضباط الشرطة المتاحين، بل تركز على تقييد حق المواطنين في التعبير عن آرائهم.
من جهتها، دافعت رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني عن القرار، مؤكدة في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى "الدفاع عن المواطنين وتمكين وكالات إنفاذ القانون من العمل بشكل أفضل وبحماية أكبر". وأضافت الحكومة في بيان رسمي أن المرسوم، الذي يشمل أيضاً قيوداً أشد على السكاكين، صُمم لحماية المواطنين العاديين ورجال الشرطة من العنف في الشوارع، ولا ينبغي تفسيره على أنه تقييد لحرية التعبير.
إطار قانوني وإجراءات مستقبلية:
من الناحية القانونية، فإن المرسوم يفقد تأثيره إذا لم يحصل على دعم غالبية أعضاء البرلمان خلال 60 يوماً من تاريخ نشره. وتشير هذه الآلية إلى محاولة الحكومة لتحقيق توازن بين اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة التحديات الأمنية والحفاظ على آلية الرقابة البرلمانية. وتُعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية الحكومة المحافظة التي تركز بشكل كبير على مسائل القانون والنظام منذ استلامها مهامها. ففي يونيو 2025، أصدرت الحكومة مرسوماً أمنياً سابقاً أضاف أكثر من اثنتي عشرة جريمة جديدة، بما في ذلك أنشطة الاحتجاج داخل السجون ومراكز احتجاز المهاجرين، وجعل بعض أنواع المظاهرات جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى عامين.
يبقى الأثر الفعلي لهذا المرسوم الجديد مرهوناً بكيفية تطبيقه على أرض الواقع وبالنقاش السياسي والبرلماني الذي سيتبعه. وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تعزيز الأمن، يظل التحدي قائماً في كيفية الموازنة بين هذه الحاجة وضمان عدم المساس بالحقوق الدستورية والحريات الأساسية للمواطنين، خاصة في سياق استضافة حدث عالمي مثل الألعاب الأولمبية الشتوية.
أخبار ذات صلة
- أسواق المال تستوعب نتائج البنوك بعد اضطرابات حديثة
- تحليل: فوكس نيوز تدخل منطقة 'لا دوران' الحقيقية مع بدء محاكمة التشهير
- روسيا تستهدف محطات الطاقة في أوكرانيا المتجمدة عشية محادثات السلام
- إعصار فيتيا يضرب مدغشقر: مصرع وإصابة الآلاف وسط فيضانات عارمة
- تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية وسط جمود دبلوماسي