إخباري
الجمعة ٦ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تصريحات جولياني المثيرة للجدل: إلى أين تتجه سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران؟

محامي الرئيس الأمريكي الخاص ورئيس بلدية نيويورك السابق يعلن

تصريحات جولياني المثيرة للجدل: إلى أين تتجه سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران؟
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
16

عالمي - وكالة أنباء إخباري

تصريحات جولياني المثيرة للجدل: إلى أين تتجه سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران؟

أدلى رئيس بلدية نيويورك السابق والمحامي الشخصي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رودي جولياني، مرة أخرى بتصريح مفاجئ، مؤكداً علانية أن العقوبات المشددة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران تؤتي ثمارها وستؤدي في نهاية المطاف إلى ثورة تطيح بالنظام الإسلامي الحالي في طهران. وقد حظي هذا التصريح باهتمام وجدل دولي واسع النطاق، ليس فقط لأنه صادر عن شخصية مقربة من الرئيس، بل أيضاً لأنه يبدو متعارضاً مع الموقف الرسمي للحكومة الأمريكية الذي يؤكد "عدم السعي لتغيير النظام في إيران"، مما يضيف مزيداً من عدم اليقين إلى العلاقة المتوترة بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران.

وفقاً لتقرير صادر عن وكالة أنباء سبوتنيك الروسية، نقلاً عن رويترز في 23 سبتمبر، أدلى جولياني بهذه التصريحات خلال مؤتمر "إيراني أمريكي ضد طهران". وقد ذكر صراحة أن سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها واشنطن، والتي تسعى لإجبار إيران على تغيير سلوكها من خلال عقوبات اقتصادية شديدة، لا تهدف فقط إلى التفاوض أو تعديل السلوك، بل إلى هدف أكثر جذرية وهو تغيير النظام. بل إنه استخدم عبارات قاطعة، معرباً عن "يقينه" بأن النظام الإيراني سيُطاح به في نهاية المطاف.

إن تصريح جولياني الأخير ليس حادثة معزولة. فلفترة طويلة، كان يُنظر إليه على أنه أحد أكثر الشخصيات المتشددة في السياسة الأمريكية فيما يتعلق بإيران، حيث حافظ على علاقات وثيقة مع جماعات المعارضة الإيرانية في المنفى، وخاصة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK). وقد حضر مراراً تجمعات مجاهدي خلق ودعا علانية إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومع ذلك، عندما تصدر مثل هذه التصريحات من محامٍ رئاسي، فإن وزنها وتداعياتها المحتملة تختلف بشكل ملحوظ. وهذا يجبر المراقبين الخارجيين على التكهن بما إذا كانت تعليقات جولياني مجرد آراء شخصية أم أنها، إلى حد ما، تعكس النوايا الحقيقية المتعلقة بمستقبل إيران داخل إدارة ترامب، وخاصة في ذهن الرئيس نفسه.

عادة ما تؤكد الحكومة الأمريكية، بما في ذلك وزارة الخارجية والبنتاغون، أن أهداف سياستها تجاه إيران هي منع تطوير الأسلحة النووية، والحد من نفوذها الإقليمي، وإجبارها على وقف دعم الإرهاب، بدلاً من السعي مباشرة إلى "تغيير النظام". تهدف هذه الرواية الرسمية إلى تجنب اتهامات التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والحفاظ على درجة من المرونة الدبلوماسية. ومع ذلك، فإن تصريحات جولياني قد كشفت بلا شك هذا الستار الدبلوماسي، وفضحت نوايا استراتيجية أعمق وأكثر تخريباً محتملة داخل واشنطن. هذا لا يمكن أن يؤجج المشاعر القومية داخل إيران فحسب، مما يجعلها أكثر حزماً في مقاومة الضغط الخارجي، بل قد يدفع المجتمع الدولي أيضاً إلى التشكيك في صدق السياسة الخارجية الأمريكية.

منذ تولي إدارة ترامب السلطة، تدهورت العلاقات الأمريكية الإيرانية بشكل حاد. فقد انسحبت الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التاريخية، وهي الاتفاق النووي الإيراني، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على إيران وكثفتها، مما أثر بشدة على اقتصادها. تهدف هذه العقوبات إلى قطع إيرادات إيران من تصدير النفط وتقييد وصولها إلى النظام المالي الدولي، وبالتالي إضعاف نفوذها الإقليمي. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تزعم أن العقوبات تهدف إلى تغيير السلوك الإيراني، وليس الإطاحة بالنظام، فإن تعليقات جولياني بلا شك تضفي تفسيراً جديداً على سياسة "الضغط الأقصى"، مما يجعلها تبدو أشبه بمكون من استراتيجية "التخريب الأقصى".

تشكل هذه التصريحات تحدياً جديداً لاستقرار الشرق الأوسط. فقد اتهمت إيران منذ فترة طويلة الولايات المتحدة وحلفاءها بمحاولة التدخل في شؤونها الداخلية والتخطيط للإطاحة بحكومتها. ستوفر تصريحات جولياني بلا شك "أدلة" لهذه الاتهامات الإيرانية، مما قد يؤدي إلى تفاقم المواجهة بين البلدين. قد تفسر طهران ذلك على أنه إعلان حرب من واشنطن، مما يؤدي إلى اتخاذ تدابير مضادة أكثر عدوانية، بما في ذلك تسريع برنامجها النووي، وتوسيع أنشطة وكلائها في المنطقة، أو حتى استهداف المصالح الأمريكية مباشرة في المنطقة. وهذا من شأنه أن يزيد بلا شك من تعقيد الوضع المتقلب بالفعل في الشرق الأوسط، ويزيد من مخاطر سوء التقدير والصراع.

كان رد فعل المجتمع الدولي على تعليقات جولياني متبايناً. فمن المرجح أن تعرب الدول الأوروبية، ولا سيما تلك التي لا تزال تسعى جاهدة لإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، عن قلقها. لقد دعت هذه الدول باستمرار إلى حل دبلوماسي للقضية النووية الإيرانية وتعارض أي خطاب أو إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الصراع الإقليمي. يمكن اعتبار تصريح جولياني تقويضاً للجهود الدبلوماسية الدولية وزيادة إضعاف نفوذ المعتدلين داخل إيران.

في الختام، فإن تصريح رودي جولياني بشأن الإطاحة النهائية بالحكومة الإيرانية من قبل الولايات المتحدة هو أكثر من مجرد رأي شخصي؛ إنه يعمل كـ"إشارة"، تكشف عن ميل جذري محتمل داخل سياسة إدارة ترامب تجاه إيران. إنه لا يتناقض بشكل صارخ مع المواقف الرسمية فحسب، بل يضيف أيضاً مزيداً من عدم اليقين واحتمال الصراع إلى العلاقة المعقدة والمتقلبة بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران. يحتاج المجتمع الدولي إلى مراقبة الإجراءات الفعلية لواشنطن عن كثب للتأكد مما إذا كان هذا مجرد موقف كلامي أم استراتيجية سرية تتكشف، من أجل معالجة التحولات الدراماتيكية المحتملة في منطقة الشرق الأوسط بشكل أفضل.

الكلمات الدلالية: # جولياني # إيران # سياسة أمريكية # عقوبات # تغيير نظام # ترامب # علاقات أمريكية إيرانية # سياسة دولية