غزة - وكالة أنباء إخباري
إيقاع الأمل: عازف طبول فلسطيني يحول النفايات إلى موسيقى لأطفال غزة النازحين
وسط المشهد الكئيب لخيام النازحين في خان يونس، جنوب قطاع غزة، يتردد لحن من المرونة والأمل، ينسقه عازف الطبول الفلسطيني قاسم. في الرابعة والعشرين من عمره، أصبح قاسم، الذي أصبح اسمه رمزًا للإبداع والرحمة، يعيد ابتكار الفن الموسيقي، محولًا الأشياء العادية – الدلاء القديمة، وقطع الدراجات الصدئة، وحتى صينية الشاي – إلى آلات نابضة بالحياة. مجموعته الإيقاعية المرتجلة ليست مجرد آلات قرع؛ إنها منارة للنور والفرح لمئات الأطفال والعائلات الذين يعيشون تحت الظل المستمر للندرة وصدمة الحرب.
تتجاوز مبادرة قاسم مجرد الأداء الموسيقي. إنها فعل مقاومة ثقافية وبلسم نفسي في بيئة تم فيها محو الحياة الطبيعية. مخيمات النازحين في خان يونس هي صورة مصغرة للندوب العميقة التي خلفها الصراع. الحياة اليومية هي صراع لا يتوقف من أجل البقاء، يبدأ بالبحث المضني عن مياه الشرب، يليه طوابير طويلة في المطابخ المجتمعية، والقلق المستمر بشأن تأمين الطعام للأحباء. في هذا السيناريو من الحرمان، تظهر موسيقى قاسم كنفَس حيوي، إغاثة مؤقتة للضغط النفسي الذي يعاني منه الجميع، وخاصة العقول الشابة والضعيفة.
اقرأ أيضاً
- وزارة التعليم تحسم أزمة الكثافات بـ50 طالباً كحد أقصى.. وتؤكد جاهزية الكتب مع اليوم الدراسي الأول
- إنجاز 65% من خط غاز السليمانية بالجيزة.. تعويضات للمزارعين وحصر للزراعات المتضررة
- في احتفالية كبرى بالديمقراط.. محمد كريم يكرّم حفظة القرآن الكريم بحضور قيادات الأزهر والتعليم والمجتمع المدني
- الرئيس السيسى يتابع الاستعدادات الجارية لبدء العام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات المصرية
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
بالنسبة لقاسم، القرع أكثر من مجرد شغف؛ إنه تطهير. يشارك بأن العزف هو وسيلة أساسية لتفريغ الحمل العاطفي الهائل والتوتر المتراكم من الحياة في المخيمات. تنتقل هذه الطاقة إلى الأطفال، الذين يستجيبون بحماس معدٍ. يصفقون، يرقصون بحرية، ويغنون معًا، مستوعبين كل نغمة كهدية ثمينة. ما يقدمه قاسم هو شيء يكاد يكون منقرضًا في تلك المنطقة المدمرة: ترفيه خالص وفرصة ليكونوا أطفالًا مرة أخرى، حتى لو لبضع لحظات.
يشعر سكان المخيم بتأثير عروضه بعمق. تشهد بشرى الشافعي، وهي فلسطينية نازحة أيضًا بسبب الحرب، على القوة التحويلية للموسيقى. وتلاحظ أن هذه اللحظات من اللعب والفرح حاسمة للأطفال، الذين حرموا من روتينهم وألعابهم وألعابهم. تقول بشرى: "بدون الألعاب المعتادة، بدون البالونات أو الألعاب، يصبح صوت هذه الطبول المرتجلة شكلاً بسيطًا ولكنه قويًا من الفرح المشترك"، مؤكدة أهمية المبادرة لرفاهية الأطفال العاطفية.
قصة قاسم هي أيضًا شهادة على الخسارة وإعادة البناء. فقد دُمرت آلاته الأصلية، التي كانت ثمرة سنوات من التفاني والشغف، بشكل مأساوي في الهجمات الإسرائيلية خلال الصراع ضد جماعة حماس الإرهابية. ومع ذلك، لم تحطم الشدائد روحه. مع سريان وقف إطلاق النار حاليًا، يتبنى قاسم تحدي "صنع شيء من لا شيء"، مستأنفًا موهبته الموسيقية ويعيد خلق الأصوات بالبراعة التي يتطلبها الوضع. إن هذه القدرة على التكيف والرفض للاستسلام لليأس أمران جديران بالملاحظة.
في كل مرة يجلس فيها قاسم خلف طبلته المصنوعة يدويًا، يتحول مخيم خان يونس. يملأ الصوت الإيقاعي الهواء، وتضيء وجوه الأطفال بالابتسامات، وإن كانت عابرة. توفر هذه الفواصل الموسيقية القصيرة راحة حيوية من الواقع القاسي، وتنمي شعورًا بالانتماء والأمل. يثبت الفن، حتى في أقصى الظروف، أنه أداة لا غنى عنها للشفاء والمرونة وتأكيد الحياة وسط الدمار. موسيقى قاسم ليست مجرد ضوضاء؛ إنها نبض قلب مجتمع يرفض أن يُصمت.
أخبار ذات صلة
- غيابات مؤثرة في صفوف نيوكاسل أمام سان جيرمان في دوري الأبطال
- إنتر ميلان يتلقى ضربة موجعة بغياب باريلا عن مواجهة دورتموند
- «مواجهة الأب والابن»: مورينيو يواجه تلميذه أربيلوا في دوري أبطال أوروبا
- القامشلي في حالة تأهب: الأكراد يتمسكون بحكمهم الذاتي وسط ضغوط دمشق ووقف إطلاق نار هش
- مكملات غذائية تعزز صحة القلب مع الإنزيم المساعد Q10