الجمعة، ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 14 أغسطس 2026 م 01:37 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

ابتكار ثوري من ستانفورد: بطارية نيكل-حديد بشحن فائق السرعة وعمر افتراضي هائل

استمع للخبر عبد الفتاح يوسف 2026-02-12 23:21 20
ابتكار ثوري من ستانفورد: بطارية نيكل-حديد بشحن فائق السرعة وعمر افتراضي هائل

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ثورة في عالم تخزين الطاقة: بطارية ستانفورد الجديدة تتحدى القيود

في خطوة قد تعيد تشكيل مستقبل تخزين الطاقة، أعلن فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد عن تطوير بطارية مبتكرة تعتمد على مزيج النيكل والحديد، تتميز بسرعة شحن استثنائية وقدرة تحمل فائقة لدورات الشحن والتفريغ. الإعلان، الذي صدر في ورقة بحثية نُشرت في فبراير 2026 بدورية Nature Communications المرموقة، يضع هذه التقنية الجديدة في مقدمة المنافسين الواعدين في سباق الطاقة المستدامة.

تعتمد البطارية المطورة على تعديلات جوهرية في تصميم خلايا النيكل-الحديد التقليدية، حيث قام الباحثون بتطوير الإلكترودات باستخدام تقنيات متقدمة. هذه التعديلات أدت إلى تعزيز سرعة التفاعل الكهربائي داخل الخلية بشكل كبير، مما يتيح شحن البطارية بالكامل في أقل من 60 ثانية، وذلك وفقًا للاختبارات المعملية التي أجراها الفريق. الأهم من ذلك، أن هذه السرعة الفائقة لم تؤثر سلبًا على أداء البطارية، حيث لم تسجل الاختبارات أي تدهور ملحوظ في قدرتها التخزينية.

ويعود الفضل في هذا الإنجاز إلى استخدام تقنية تحفيز الإلكترودات بالمحفزات النانوية، وهي تقنية موثقة في قواعد بيانات أبحاث المواد المتقدمة. تهدف هذه التقنية إلى تقليل المقاومة الكهربائية داخل البطارية، مما يسهل تدفق التيار ويسرع عملية الشحن والتفريغ. يقول الدكتور وي تشوي، قائد الفريق البحثي في جامعة ستانفورد: "أثبتت تجاربنا المعملية أن البطارية صمدت أكثر من 12,000 دورة شحن وتفريغ دون فقدان كبير لطاقة التخزين". هذا الرقم يفوق بكثير العمر الافتراضي لمعظم البطاريات التجارية المتداولة حاليًا، مثل بطاريات الليثيوم-أيون التي تتحمل عادة بين ألف وألفي دورة فقط قبل أن تبدأ قدرتها على التخزين في الانخفاض بشكل ملحوظ.

إحياء تقنية قديمة بلمسة عصرية: النيكل-الحديد تعود بقوة

لم تعد بطاريات النيكل-الحديد جديدة تمامًا على الساحة التكنولوجية؛ فقد شهدت هذه التقنية استخدامًا منذ بدايات القرن العشرين، خاصة في تطبيقات النقل الصناعي. إلا أن انتشارها الواسع ظل محدودًا بسبب مشكلة رئيسية تمثلت في بطء عملية الشحن والتفريغ، وهو ما شكل حاجزًا أمام تبنيها على نطاق أوسع. يأتي الابتكار الحالي ليقلب هذه المعادلة رأسًا على عقب، من خلال دمج تقنيات تحفيز الإلكترودات المتقدمة وتعديل واجهات التفاعل الكيميائي داخل الخلايا.

وقد أثمرت هذه التعديلات عن زيادة هائلة في سرعة الشحن، مع الحفاظ على متانة البطارية وإطالة عمر استخدامها. يؤكد البروفيسور هونغجي زو، أحد أعضاء الفريق البحثي، هذه النقطة بقوله: "الاختبارات أثبتت إمكانية شحن البطارية بالكامل خلال ثوانٍ واستخدامها مباشرة بعد الشحن المتكرر بلا تدهور ملحوظ". هذه القدرة على إعادة الشحن السريع والمتكرر دون التأثير على الأداء تفتح الباب أمام تطبيقات جديدة ومتطلبات طاقة فورية.

من الناحية البيئية والأمان، تظهر البطارية الجديدة تفوقًا ملحوظًا على بطاريات الليثيوم-أيون. فهي تخلو من العناصر الخطرة مثل الكوبالت، المعروف بتأثيراته البيئية والصحية، كما أنها أقل عرضة لخطر الاحتراق الذاتي، مما يجعلها خيارًا أكثر أمانًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تصنيعها باستخدام مواد وفيرة ومنخفضة التكلفة نسبيًا، مما يعزز من قابليتها للتطبيق الاقتصادي على نطاق واسع.

آفاق واعدة وتطبيقات استراتيجية

يشير الفريق البحثي إلى أن هذه البطارية الجديدة مناسبة تمامًا للتطبيقات التي تتطلب توفير طاقة فورية ودورات شحن كثيفة. تشمل هذه التطبيقات تخزين الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وتغذية الشبكات الكهربائية، وتشغيل معدات النقل الخفيف. القدرة على الشحن السريع والمتكرر تجعلها حلاً مثاليًا للأجهزة والمعدات التي تحتاج إلى العمل لفترات طويلة دون انقطاع.

على الرغم من الإنجاز العلمي الكبير، لم يعلن الفريق البحثي عن خطط تجارية محددة حتى الآن. اكتفى الباحثون بعرض نتائجهم في الورقة العلمية، وهي متاحة للجمهور عبر موقع الجامعة ودورية Nature Communications. تلقى هذا المشروع دعمًا من برامج الأبحاث الوطنية الأمريكية في مجال الطاقة المستدامة، حسب ما جاء في بيان رسمي صادر عن جامعة ستانفورد. ولم تُنشر معلومات تفصيلية حول تكلفة الإنتاج التجاري أو الموعد المتوقع لتوافرها في الأسواق خلال عام 2026.

من جانبها، أكدت جامعة ستانفورد في بيانها الصادر فبراير 2026، عدم رصد أي مخاطر بيئية مرتبطة بتصميم البطارية الجديدة. وأوضحت الجامعة أن "جميع الاختبارات جرت في بيئة معملية مغلقة، وراقبنا التأثيرات طوال مدة البحث دون رصد أي تسرب أو انبعاثات مؤذية". سيواصل فريق البحث دراسة الأداء طويل الأمد للبطارية، مع التركيز على كفاءتها واستقرار المواد المستخدمة.

وتشير المصادر العلمية، ومنها تقرير منشور على موقع جامعة ستانفورد الرسمي، إلى أن التقدم في مجال البطاريات عالية الدورات والتي تعتمد على مواد آمنة بيئيًا يعد استراتيجية رئيسية لقطاع الطاقة المستدامة. وتُجري مؤسسات بحثية متعددة حول العالم أبحاثًا مشابهة، مما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير حلول تخزين طاقة مبتكرة ومستدامة.

# بطارية نيكل حديد # ستانفورد # شحن سريع # دورات شحن # بطاريات # طاقة مستدامة # Nature Communications # تكنولوجيا البطاريات # إلكترودات نانوية
اقرأ هذا الخبر