إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٠ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

ابنة صديقي لديها روتين مزعج لا يمكن لأحد التعامل معه.. وهو لا يريد سماع ذلك

خلافات حول أساليب التربية مع طفلة بعمر السادسة تتطلب حلولاً

ابنة صديقي لديها روتين مزعج لا يمكن لأحد التعامل معه.. وهو لا يريد سماع ذلك
عبد الفتاح يوسف
2026-02-09 02:43
1

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

ابنة صديقي لديها روتين مزعج لا يمكن لأحد التعامل معه.. وهو لا يريد سماع ذلك

تجد سيدة نفسها في موقف صعب وحساس يتعلق بتربية الأطفال، حيث تواجه تحدياً مستمراً مع ابنة صديقها البالغة من العمر ست سنوات، والتي تصفها بأن لديها "روتيناً مزعجاً لا يمكن لأحد التعامل معه". استمرت العلاقة بينهما لأكثر من ثلاث سنوات، ومع اقتراب موعد انتقال السيدة للعيش معهما، أصبحت تشارك بشكل أكبر في مسؤوليات رعاية الطفلة، مما كشف عن نقطة خلاف جوهرية.

المشكلة تكمن في صعوبة إيصال الطفلة، التي يُشار إليها باسم "سادي"، إلى المدرسة أو أي نشاط آخر. فما يُفترض أن تكون مسافة قصيرة يمكن قطعها في دقائق معدودة، تتحول إلى رحلة ملحمية تستغرق وقتاً مضاعفاً، وفي بعض الأحيان تصل إلى ساعة كاملة. تؤكد السيدة، التي لديها خبرة في مجال رعاية الأطفال بصفتها مربية و"خالة محبوبة" لأبناء أصدقائها، أنها تفهم طبيعة الأطفال وحركتهم البطيئة. فهي تدرك جيداً أن مسافة الخمس عشرة دقيقة المحددة على خرائط جوجل قد تستغرق ما بين نصف ساعة إلى ساعة مع طفل. ومع ذلك، فإن ما تواجهه مع "سادي" يتجاوز المألوف.

على الرغم من محاولاتها استخدام أساليب لجعل المشي ممتعاً ومسلياً، مثل تحويله إلى لعبة، إلا أن "سادي" غالباً ما تصر على حملها، أو تخترع ألعاباً جديدة تتضمن التوقف المتكرر والحركة البطيئة للغاية. تعيش الأسرة في مدينة تعتمد بشكل كبير على المشي كوسيلة أساسية للتنقل، وحتى المشاوير القصيرة إلى محطة النقل العام تتحول إلى معركة. جربت السيدة استخدام سكوتر للطفلة، مما ساعد في بعض الأحيان، لكن غالباً ما كانت "سادي" تصر على حملها حتى وهي على السكوتر، بل وتتجه في الاتجاه المعاكس إذا رفضت والدتها ذلك.

هذه المشكلة ليست محصورة بالسيدة وحدها. فالأجداد، الذين يساعدون في اصطحاب الطفلة من المدرسة مرة في الأسبوع، يواجهون نفس التحديات في إيصالها إلى المنزل أو إلى دروس البيانو في الوقت المحدد. تروي السيدة حادثة شاهدت فيها الجدة البالغة من العمر 75 عاماً وهي تحمل "سادي" بعد أن رفضت الطفلة التحرك من مكانها لأكثر من نصف ساعة، معبرة عن قلقها الشديد إزاء هذا الوضع، حيث أن "سادي" ثقيلة جداً بحيث لا يمكن لامرأة مسنة حملها، بل إن حملها يمثل صعوبة حتى بالنسبة للسيدة نفسها.

لم تقتصر المشكلة على الصعوبات اللوجستية، بل انعكست أيضاً على سجلات الطفلة الأكاديمية. فخلال العامين الماضيين، تم تسجيل رفضها للمشي بشكل تعاوني في تقاريرها المدرسية، وطالب المعلمون في اجتماعات أولياء الأمور الأب بالعمل على هذا الأمر. بعد استشارة طبية، تم التأكد من عدم وجود أي مشكلة صحية لدى الطفلة.

يعتبر الشريك "أباً رائعاً"، وحبه لابنته كان أحد الأسباب التي دفعت السيدة للوقوع في حبه. ومع ذلك، فإن تجربته مع صعوبات المشي لدى "سادي" أقل تكراراً مقارنة بالآخرين. فهو غالباً ما يستخدم دراجة كهربائية لنقلها، وعندما يضطرون للمشي وتتباطأ حركتها، يقوم بحملها. وبفضل قوته البدنية الناتجة عن ممارسة رياضة الكروس فيت، لا يشكل حمله عبئاً عليه كما هو الحال مع الآخرين.

عندما حاولت السيدة مؤخراً مناقشة المشكلة مع شريكها، واقترحت عليه التوقف عن حمل ابنته لتتعلم المشي بمفردها وبالسرعة المناسبة، لم يتقبل الاقتراح بشكل جيد. شعرت السيدة أنه فسر كلامها على أنه انتقاد لأسلوبه في التربية أو نهي له عن حمل ابنته. وعلى الرغم من أنه ليس شخصاً دفاعياً عادةً، إلا أن هذه المرة بدا أن اقتراحها قد لامس وتراً حساساً. أوضحت السيدة أنها لم تقصد أبداً منعه من حمل ابنته بشكل دائم، بل كانت تقصد التوقف عن حملها في المشاوير الروتينية اليومية القصيرة.

تسعى السيدة الآن إلى التأكد مما إذا كان اقتراحها في محله، وتطلب المساعدة في صياغة طريقة للتواصل مع شريكها تكون أقل إثارة للخلاف. فهي ترغب حقاً في المساعدة، لكنها وصلت إلى نقطة اضطرت فيها لرفض طلبات نقل "سادي"، لأن الوقت المخصص لهذه المهمة في جدولها الزمني (نصف ساعة) لا يكفي، بينما تستغرق الرحلة الفعلية أكثر من ساعة.

من جانبها، ترى جهة الاستشارة أن السيدة كانت حسنة النية، وأنها ليست "زوجة أب شريرة" كما قد يُخشى. ومع ذلك، فإنها تعتقد أن الشريك فسر اقتراح السيدة على أنه انتقاد لأبوته، وهذا بالفعل ما كان عليه. فالتقدير الذي تبديه السيدة لحب الشريك لابنته، حتى لو كررت ذلك مراراً، لا يلغي حقيقة أن اقتراحها كان انتقاداً ضمنياً لأسلوبه.

تؤكد جهة الاستشارة على ضرورة فهم الديناميكيات الأبوية، خاصة في ظل التغيرات التي تطرأ على الأسرة. فأسلوب الأب في التعامل مع ابنته، والذي يعتمد على القوة البدنية والحمل، قد يكون فعالاً بالنسبة له، ولكنه يخلق مشكلة للآخرين الذين لا يمتلكون نفس القدرة أو الذين يحتاجون إلى اتباع روتين أكثر تنظيماً. إن عدم استجابة الأب بشكل جيد للاقتراح يشير إلى حساسية الموضوع، وأن أي تدخل يجب أن يتم بحذر ودبلوماسية.

للتغلب على هذا الموقف، يُقترح على السيدة اتباع نهج استراتيجي. أولاً، عليها أن تعترف بأن اقتراحها، مهما كانت نواياها حسنة، قد تم تفسيره على أنه انتقاد. لذا، يجب أن تبدأ المحادثة التالية بالاعتراف بهذا الأمر وتقديم اعتذار عن الطريقة التي تم بها التعبير عن قلقها، مع التأكيد مجدداً على تقديرها لدوره كأب. ثانياً، بدلاً من التركيز على ما يجب على الأب "عدم" فعله (أي عدم حمل الطفلة)، يجب عليها التركيز على النتائج الإيجابية التي ستعود على "سادي" وعلى الأسرة ككل إذا تمكنت الطفلة من المشي بشكل مستقل. يمكنها استخدام عبارات مثل: "أعتقد أن "سادي" ستستفيد كثيراً من تطوير استقلاليتها في المشي، وهذا سيساعدها أيضاً على بناء ثقتها بنفسها" أو "إذا تمكنا من جعل رحلاتنا أكثر كفاءة، سيكون لدينا المزيد من الوقت للاستمتاع معاً".

ثالثاً، يجب أن تقترح حلولاً عملية وقابلة للتطبيق، بدلاً من مجرد طرح المشكلة. يمكن أن يشمل ذلك وضع روتين جديد يتضمن مكافآت عند الوصول في الوقت المحدد، أو تقسيم الرحلة إلى مراحل مع فترات راحة قصيرة، أو حتى استكشاف وسائل نقل أخرى قد تكون أكثر جاذبية للطفلة. يجب أن يكون الهدف هو التعاون لإيجاد حل يناسب الجميع، وليس فرض وجهة نظر واحدة.

أخيراً، من المهم أن تتذكر السيدة أن بناء أسرة جديدة يتطلب صبراً وتفاهماً. العلاقة مع الطفلة، وكذلك مع الشريك، تتطور تدريجياً. من خلال التواصل المفتوح والصادق، والتركيز على مصلحة الطفلة، يمكن التغلب على هذه التحديات وتحقيق بيئة أسرية متناغمة.

الكلمات الدلالية: # تربية الأطفال # علاقات أسرية # تحديات تربوية # روتين يومي # خلافات زوجية # الأبوة والأمومة # رعاية الأطفال # طفلة بعمر السادسة # التواصل الأسري # حل المشكلات