الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
اختبارات الثقة لصاروخ ناسا "SLS" المؤدية إلى القمر تسفر عن نتائج متباينة
أمضى مهندسو وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عطلة نهاية الأسبوع في دراسة البيانات الدقيقة التي جمعوها بعد محاولة أخرى لتزويد الوقود لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) العملاق. أسفرت هذه المحاولة، التي وصفتها ناسا بأنها "اختبار ثقة"، عن نتائج وصفت بالمختلطة، مما يلقي بظلال من الشك على الجدول الزمني المحدد لمهمات استكشاف القمر المستقبلية.
تمثل هذه الاختبارات خطوة حاسمة في برنامج أرتميس (Artemis) الطموح، الذي يهدف إلى إعادة البشر إلى سطح القمر. يركز الاختبار الأخير على المرحلة الأساسية لصاروخ SLS، حيث تم جزئيًا تزويدها بالأكسجين السائل. الهدف الأساسي كان فحص الأختام التي تم استبدالها حديثًا في المناطق التي شهدت تسربًا للوقود خلال "التدريب الرطب" (Wet Dress Rehearsal - WDR) السابق.
اقرأ أيضاً
- الصين: السجن 3 سنوات لفنان صيني بسبب أعماله الساخرة من ماو تسي تونغ
- إندونيسيا: مسلمون يؤدون صلاة الاستسقاء في سومطرة الجنوبية لمواجهة حرائق الغابات والضباب الدخاني
- ملجأ نسائي في بولندا يكافح للبقاء وسط تصاعد المشاعر المعادية للأوكرانيين
- أبطال أوكرانيا المبتورون يحيون يوم الاستقلال بتحدي إرادة خارق
- آيسلندا تصوت على استئناف مفاوضات الانضمام للاتحاد الأوروبي: جدل السيادة والمصالح الاقتصادية
وفقًا لبيان رسمي صادر عن ناسا، فقد تمكنت الفرق من "اكتساب الثقة في العديد من الأهداف الرئيسية للاختبار". هذا يعني أن بعض جوانب الاختبار سارت كما هو مخطط لها، وأن البيانات التي تم جمعها قد وفرت رؤى قيمة حول أداء المكونات الحيوية. ومع ذلك، لم تسر الأمور بالكامل وفقًا للخطة الموضوعة، مما استدعى مزيدًا من التحليل والتدخل الهندسي.
أحد التحديات الرئيسية التي واجهت المهندسين كان انخفاضًا ملحوظًا في تدفق الهيدروجين السائل إلى الصاروخ. يعتقد المهندسون أن السبب المحتمل لهذه المشكلة هو وجود مرشح (فلتر) معيب في معدات الدعم الأرضي. وعلى الرغم من أنه تم استبدال هذا المكون الآن، إلا أن ناسا لم تعلن بعد عن خطط لإجراء اختبار ثقة إضافي قبل محاولة إجراء "تدريب رطب" ثانٍ مقرر في شهر فبراير.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة لبرنامج أرتميس. المهمة التالية، أرتميس II (Artemis II)، والتي ستستخدم نفس صاروخ SLS، من المقرر إطلاقها في شهر مارس القادم على أقرب تقدير، مع فرص إضافية متاحة في شهر أبريل. تحمل هذه المهمة أهمية بالغة لأنها ستكون أول مهمة مأهولة تنطلق نحو القمر منذ عقود، وستتضمن عبور رواد الفضاء لمنطقة خلف القمر، وهي خطوة غير مسبوقة.
أكدت الوكالة أنها حصلت على بيانات "عند واجهات المرحلة الأساسية، تم التقاطها في نفس وقت الاختبار الذي واجهوا فيه تسربًا خلال التدريب الرطب السابق". هذا يشير إلى أن ناسا تركز على فهم أسباب التسرب السابق بدقة، وأن الاختبار الأخير قد قدم بيانات حول هذه الواجهات. وأضافت الوكالة: "سيقوم المهندسون بتطهير الخط على مدار عطلة نهاية الأسبوع لضمان الظروف البيئية المناسبة وفحص معدات الدعم الأرضي قبل استبدال مرشح يُشتبه في كونه سببًا لانخفاض التدفق".
في سياق متصل، أشار مدير ناسا، بيل نيلسون (Bill Nelson)، في منشور على منصة X (تويتر سابقًا)، إلى أن المشكلات التي لوحظت في المراحل التحضيرية لم تكن مفاجئة بالنظر إلى التحديات التاريخية في برامج الفضاء المعقدة. وذكر: "بالنظر إلى المشكلات التي لوحظت خلال التحضير لمهمة أرتميس I، والفترة الزمنية الطويلة بين البعثات، لا ينبغي أن نتفاجأ بوجود تحديات في بداية حملة أرتميس II".
وقد أدلى بيل نيلسون بتعليق آخر أثار اهتمامًا، حيث قال: "يمكنني القول بشكل شبه مؤكد أنه بالنسبة لمهمة أرتميس III، سنقوم بعزل المركبة حراريًا قبل وصولها إلى منصة الإطلاق، وسيتم إعادة تصميم واجهات تحميل الوقود التي نعمل على استكشاف مشاكلها". هذا التصريح يشير إلى التزام ناسا بمعالجة المشكلات الجذرية وضمان موثوقية المركبة بشكل استباقي.
تجدر الإشارة إلى أن محركات المرحلة الأساسية لصاروخ SLS هي وحدات مستخدمة سابقًا في مكوك الفضاء، والتي تعمل بالوقود المكون من الأكسجين السائل والهيدروجين السائل. هذا يعني أن ناسا تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع هذا النوع من الوقود. ومع ذلك، فإن آخر رحلة لمكوك الفضاء كانت في عام 2011، والفجوة الزمنية بين رحلات SLS يمكن قياسها بالسنوات وليس بالأشهر، مما يعني أن الخبرة العملية المباشرة قد تضاءلت.
أما بالنسبة لمهمة أرتميس III، والتي تستهدف الهبوط البشري على القطب الجنوبي للقمر، فلا يوجد ضمان بأنها ستنطلق خلال فترة إدارة نيلسون الحالية. هناك احتمال كبير بأن تتأخر المهمة إلى ثلاثينيات القرن الحالي ما لم يتم تغيير ملف المهمة. يعود هذا التأخير المحتمل إلى اعتماد المهمة على مركبة هبوط قمرية، والتي يخشى فريق الاستشاري لسلامة الطيران الفضائي التابع لناسا (Aerospace Safety Advisory Panel) ألا تكون جاهزة في الوقت المحدد.
في المجمل، تشكل نتائج اختبار الثقة الأخير لصاروخ SLS دعوة للحذر. بينما تواصل ناسا التقدم في برنامج أرتميس، فإن التحديات الهندسية والإجرائية التي تظهر في كل خطوة تؤكد على مدى تعقيد المهمة. يتطلب النجاح المستقبلي ليس فقط التغلب على العقبات التقنية، بل أيضًا إدارة التوقعات العامة وضمان التمويل المستمر لدفع عجلة استكشاف الفضاء.
أخبار ذات صلة
- السياحة السعودية تلزم المنشآت بتوظيف العمالة الموسمية عبر 'أجير': تعزيز للجودة وحماية للحقوق
- نزال القرن في الجيزة: أوسيك يواجه فيرهوفن على لقب WBC للوزن الثقيل في حدث تاريخي
- شركات الوساطة السعودية تشهد طفرة في التسهيلات.. والمستثمرون يتجهون للأسواق العالمية
- أضواء "فوانيس مكة" تُبهج ليالي رمضان وتُعزز النسيج الثقافي والاقتصادي للمدينة المقدسة
- قرار إنزاغي الجريء يعيد بوصلة الهلال: الدعيع يفكك أبعاد التحول التكتيكي