[الولايات المتحدة/كندا] - وكالة أنباء إخباري
ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران قد يعزز موقف كندا في مفاوضات CUSMA، خبراء يوضحون
مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره المتزايد على الأسواق العالمية، يرى محللون أن كندا قد تجد نفسها في موقف تفاوضي أقوى بشكل غير متوقع خلال المراجعة الإلزامية لاتفاقية التجارة بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA). وقد أدت الاضطرابات الجيوسياسية، لا سيما المرتبطة بحرب إيران وارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل النفط والأسمدة، إلى إعادة تشكيل الأولويات الاستراتيجية لواشنطن، مما قد يقلل من تركيزها على التعريفات الجمركية ويعزز الحاجة إلى شركاء إمداد موثوقين.
تسببت التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي تفاقمت بسبب حرب إيران، في اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية. وقد أثر هذا بشكل خاص على أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي بعد أن أدت الأحداث الأخيرة إلى إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره عادةً خمس إمدادات النفط العالمية. لكن التأثير لم يقتصر على الطاقة؛ فقد شهدت مدخلات الأسمدة والبوتاس أيضًا ارتفاعًا حادًا في الأسعار، مما يثير مخاوف جدية للمزارعين الأمريكيين قبل موسم الزراعة.
اقرأ أيضاً
- آبل تكشف عن سماعات AirPods 5: إلغاء ضوضاء متطور وصوت فائق بسعر يبدأ من 129 دولارًا
- آبل تعلن رسميًا عن موعد توفر تحديث iOS 27 لجميع مستخدمي آيفون
- آبل تكشف عن مواعيد الطلب المسبق والإطلاق العالمي لهواتف iPhone 18 Pro و Pro Max
- آبل تزيح الستار عن iPhone Duo القابل للطي: الأسعار، مواعيد الطلب، والتوافر العالمي
- آبل ترفع أسعار أربعة من هواتف آيفون 100 دولار أمريكي: تحديات التكلفة وراء القرار
في هذا السياق المتغير، يشير خبراء إلى تحول محتمل في نهج الولايات المتحدة تجاه شركائها التجاريين. يوضح فين أوسلر هامبسون، أستاذ الشؤون الدولية في جامعة كارلتون، أن "واشنطن، وهي تراقب ما يحدث للأسواق العالمية، ستبدأ في النظر إلى منتجيها ومورديها الآمنين بشكل مختلف قليلاً عما كانت تنظر إليهم قبل الصراع، عندما كان التركيز ينصب فقط على التعريفات الجمركية". هذا التحول يضع كندا، كمورد رئيسي للنفط والبوتاس والألمنيوم، في موقع استراتيجي لا غنى عنه.
تاريخيًا، اتسمت العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة بالتوتر خلال الإدارة السابقة، حيث فرضت تعريفات جمركية ودعوات متكررة لضم كندا. وقد وصف الرئيس السابق دونالد ترامب ذات مرة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بـ "الحاكم" في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، مشددًا على لهجة عدائية. ومع ذلك، فإن الواقع الجديد الذي تفرضه الاضطرابات العالمية قد يجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم هذه العلاقات. وكما يقول هامبسون، "فجأة، قد يكون الوقت قد حان للتعامل بلطف مع شركائك المقربين، الذين ربما كانت علاقتك بهم متوترة قليلاً، لأن لديهم أشياء يريدها (ترامب) بكثرة".
تعد اتفاقية CUSMA بمثابة درع لكندا والمكسيك ضد أسوأ آثار التعريفات الجمركية، وقد عبرت الإدارة السابقة عن شكوك حول أهميتها. ومع اقتراب مراجعة الاتفاقية في يوليو، ستواجه الدول الثلاث خيارًا حاسمًا: تجديد الاتفاقية لمدة 16 عامًا أخرى، أو الانسحاب منها، أو الإشارة إلى عدم التجديد وعدم الانسحاب، مما سيؤدي إلى مراجعة سنوية يمكن أن تستمر لمدة عقد. وفي ظل الظروف الحالية، فإن حاجة الولايات المتحدة إلى استقرار الإمدادات قد تدفعها نحو خيار التجديد أو على الأقل الحفاظ على استمرارية المفاوضات.
لم تقتصر أدوات الضغط الأمريكية على التعريفات الجمركية؛ فقد أطلقت وزارة العدل مؤخرًا تحقيقًا لمكافحة الاحتكار في منتجي الأسمدة، بما في ذلك Nutrien في ساسكاتشوان، بشأن التواطؤ وتحديد الأسعار. وعلى الرغم من أن الحكومة الإقليمية في ساسكاتشوان أكدت أن "الأسمدة سلع متداولة عالميًا في بيئة تنافسية للغاية" وأن "التسعير يحدده السوق، وليس الشركات المنتجة"، إلا أن التوقيت يشير إلى أن البوتاس يظل في صدارة اهتمامات الإدارة الأمريكية في سياق حرب إيران ومفاوضات CUSMA.
يؤكد لوك ليندبرغ، وكيل وزارة الزراعة الأمريكية لشؤون التجارة والزراعة الخارجية، أن الإدارة لن تتسامح مع أي محاولة لـ "الاستغلال" أو "التسعير الجائر" للمزارعين الأمريكيين. وفي هذا الصدد، تشير إينو ماناك، زميلة أقدم في التجارة الدولية بمجلس العلاقات الخارجية، إلى أن الصراع الإيراني والصدمات السعرية التي أحدثها يجب أن يذكرا واشنطن بأن الولايات المتحدة تعتمد على الدول الأخرى عند التفاوض بشأن مستقبل CUSMA. وتضيف أن "نحن بحاجة إلى شركاء موثوقين إذا أردنا معالجة بعض هذه التحديات والنجاة من هذه الصدمات".
تعتبر كندا، بصفتها منتجًا رئيسيًا للسلع الأساسية، ضرورية للقاعدة الصناعية الأمريكية، لا سيما فيما يتعلق بالبوتاس والنفط والسوق المتكاملة. وتقول ماناك إن "عقلية الدخول في المفاوضات الآن قد تتغير قليلاً، مما يمنح كندا مساحة للتركيز على هذه القضايا والقول، 'انظر، نريد العمل معكم. لقد عملنا معكم لفترة طويلة جدًا. إليكم الأشياء التي ربما يمكننا القيام بها لتقوية هذه الروابط بدلاً من إضعافها'". هذا التحول في الديناميكيات العالمية يوفر لكندا فرصة فريدة لتعزيز موقعها التجاري والدبلوماسي مع جارتها الجنوبية.