إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الخميس، ٢٤ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

استعادة شغف القراءة: استراتيجيات الخبراء لبناء عادة قراءة دائمة

وسط تحديات العصر الرقمي، تقدم الأبحاث الحديثة رؤى عملية لإعا

استعادة شغف القراءة: استراتيجيات الخبراء لبناء عادة قراءة دائمة
عبد الفتاح يوسف
2026-03-03 22:21
3

عالمي - وكالة أنباء إخباري

استعادة شغف القراءة: استراتيجيات الخبراء لبناء عادة قراءة دائمة

في عالم يزداد فيه الاعتماد على الشاشات والتشتت الرقمي، أظهرت بيانات حديثة تراجعًا ملحوظًا في ممارسة القراءة للمتعة. فوفقًا لمسح استخدام الوقت الأمريكي لعام 2025، انخفضت القراءة للترفيه بنسبة 10 في المائة منذ عام 2003. يُعزى هذا التراجع إلى عوامل متعددة، أبرزها صعود وسائل التواصل الاجتماعي وتوفر أشكال لا حصر لها من الترفيه الفوري. ومع ذلك، تبقى الفوائد الجمة للقراءة حقيقة لا يمكن إنكارها، فهي ليست مجرد شكل من أشكال الترفيه المجزي، بل هي أيضًا محفز معرفي قوي يساهم في الحفاظ على صحة الدماغ وربما يؤخر التدهور المعرفي لدى كبار السن. لذا، يطمح الكثيرون إلى القراءة أكثر، لكنهم يواجهون صعوبة في ترسيخ هذه العادة. لحسن الحظ، هناك أبحاث قيمة في هذا المجال، تقدم إرشادات عملية لمساعدتنا على استعادة شغفنا بالقراءة.

على عكس الاعتقاد الشائع بأن بناء عادة جديدة يستغرق 21 يومًا فقط، وهو مفهوم شائع في علم النفس الشعبي، تشير الأبحاث إلى أن العملية أكثر تعقيدًا وتتطلب وقتًا أطول. كشفت دراسة تحليلية شاملة نُشرت في مجلة Healthcare، أجراها باحثون من التحالف من أجل أبحاث التغذية والنشاط البدني في أستراليا، أن تكوين العادة يستغرق عادةً ما بين شهرين وخمسة أشهر على الأقل، اعتمادًا على العوامل الشخصية. هذا يعني أن الصبر والمثابرة هما مفتاح النجاح.

دمج القراءة في نسيج الحياة اليومية

إحدى الاستراتيجيات الأكثر فعالية التي توصي بها الأبحاث هي ربط العادات المرغوبة بالروتين اليومي القائم. يمكن تطبيق هذا المبدأ بسهولة على القراءة. فبدلاً من تصفح الهاتف أثناء احتساء قهوة الصباح، يمكن تخصيص هذا الوقت لقراءة بضع صفحات. وخلال التنقل اليومي في وسائل النقل العام، يمكن تحويل وقت الانتظار إلى فرصة للقراءة. حتى الأنشطة البسيطة مثل تنظيف الأسنان ليلاً يمكن أن تتبعها جلسة قراءة قصيرة. إن ربط القراءة بروتين موجود مسبقًا يسهل تذكر العادة الجديدة ويزيد من احتمالية الالتزام بها على المدى الطويل.

اكتشف متعتك: القراءة لا يجب أن تكون عبئًا

لا شيء يثبط عزيمة القارئ أكثر من الشعور بالواجب أو الملل تجاه كتاب. لذلك، ينبغي أن تبدأ رحلتك القرائية بالتركيز على الموضوعات التي تثير اهتمامك بالفعل. أشار تقرير صادر عن "وكالة القراءة"، وهي منظمة بريطانية مكرسة لتشجيع القراءة، إلى أن الأفلام والبرامج التلفزيونية والبودكاست يمكن أن تكون بمثابة نقطة دخول ممتازة لعالم القراءة. فقد ذكر 41% من القراء الذين انقطعوا عن القراءة أن الأفلام والبرامج التلفزيونية أعادت اهتمامهم بالكتب، بينما قال 28% الشيء نفسه عن البودكاست أو الكتب الصوتية. إذا كنت من محبي مسلسل تلفزيوني أو فيلم مقتبس من كتاب، فابدأ بقراءة العمل الأصلي. الأهم هو أن تتوقف عن قراءة أي كتاب لا تستمتع به؛ فبناء العادة أهم من إنهاء كتاب لا يرضيك.

ابدأ صغيرًا، ثم توسع تدريجيًا

تعد المراحل الأولى من بناء أي عادة جديدة حاسمة، والأهداف الطموحة بشكل مفرط يمكن أن تؤدي إلى انتكاسات. وفقًا لبحث نُشر في المجلة الدولية للبحث والابتكار العلمي (IJRSI) من قبل باحثين في معهد كزافييه للإدارة وريادة الأعمال في بنغالورو، الهند، فإن البدء بأهداف قابلة للتحقيق يمكن أن يزيد من فرص الالتزام بعادة القراءة. توصي الدراسة "بالبدء بأهداف صغيرة وقابلة للتحقيق، مثل القراءة لمدة 15 دقيقة يوميًا، وتطوير مدة القراءة تدريجيًا". هذا النهج يقلل من الضغط ويجعل العملية أكثر استدامة.

قوة المجتمع: الأندية الأدبية والمساءلة

لا شيء يحفز مثل الضغط الاجتماعي الإيجابي، وهذا هو السبب وراء وجود نوادي الكتب. إن الانضمام إلى نادٍ أدبي، أو حتى تأسيس واحد مع الأصدقاء، يوفر سببًا للالتزام بقراءة كتاب معين، بالإضافة إلى توفير بيئة اجتماعية داعمة للمتابعة. يمكن أن تكون هذه الديناميكية قوية بشكل لا يصدق في ترسيخ العادة. كما أن الطقوس والمكافآت المصاحبة، مثل جلسات النقاش الممتعة، تساهم في تعزيز الارتباط الإيجابي بالقراءة.

العودة إلى الجذور: متعة إعادة اكتشاف المفضلات القديمة

إذا كنت تتطلع إلى العودة إلى القراءة، فإن إعادة زيارة الكتب التي أحببتها في وقت سابق من حياتك تعد طريقة رائعة للبدء. فمتعة إعادة قراءة القصص والفنون التي أحببتها في الماضي تكمن في اكتشاف تفاصيل جديدة ورؤية الشخصيات والأحداث بمنظور مختلف مع نضوجك. بالإضافة إلى ذلك، توفر هذه التجربة شعورًا بالراحة والألفة، مما يقلل من الحاجز النفسي أمام استئناف القراءة.

احتضان التكنولوجيا: الكتب الصوتية والقراء الإلكترونيون

في حين قد يجادل البعض بأن الاستماع إلى الكتب الصوتية لا يعتبر قراءة، إلا أن الأبحاث تدحض هذا الادعاء. فقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2016 في SAGE Open من قبل باحثين من جامعة بنسلفانيا أنه "لا يوجد فرق كبير في الفهم لدى البالغين الذين يقرأون كتابًا أو يستمعون إلى كتاب صوتي". هذا يعني أنك ستحتفظ بالمعلومات بنفس القدر من الفعالية. توفر الكتب الصوتية مرونة لا تقدر بثمن، مما يتيح لك "القراءة" أثناء القيام بالأعمال المنزلية أو القيادة أو ممارسة الرياضة، وبالتالي تتغلب على قيود الوقت. وبالمثل، تقدم أجهزة القراءة الإلكترونية مثل Kindle و Kobo مزايا فريدة. بفضل شاشاتها التي تعمل بتقنية الحبر الإلكتروني، توفر تجربة قراءة تشبه الورق، تقلل من إجهاد العين، وتحسن عمر البطارية، ولا تعطل دورات النوم. الأهم من ذلك، أنها خالية من إشعارات وسائل التواصل الاجتماعي والتشتتات الأخرى التي غالبًا ما تفسد تجربة القراءة على الهواتف الذكية. إن اختيار جهاز قراءة إلكتروني مخصص يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا في بناء عادة قراءة مركزة ومستمرة.

إن بناء عادة قراءة دائمة ليس مجرد ترفيه، بل هو استثمار في صحتك العقلية والمعرفية. من خلال تطبيق هذه الاستراتيجيات المدعومة بالأبحاث، يمكن لأي شخص استعادة متعة القراءة وتجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياته اليومية، محققًا بذلك فوائد تتجاوز مجرد المتعة إلى النمو الشخصي والمعرفي المستمر.

الكلمات الدلالية: # عادة القراءة، فوائد القراءة، بناء العادات، كتب صوتية، قراء إلكترونيون، تحسين القراءة، تشتت رقمي، نوادي الكتب، الصحة المعرفية